المشهد اليمني الأول/

تناولت صحف عربية اعتماد مجلس الوزراء الإماراتي قرارًا بالمصادقة على العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الإمارات وإسرائيل.

يأتي ذلك في ظل انقسام في آراء الكتاب حول هذه الاتفاقية، وقد تطرّق البعض للحديث عن “البُعد الاقليمي” لهذا الحدث وردود الفعل من دول بينها مصر، والسعودية، والسودان.

“مستقبل أكثر إشراقا”

تقول صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها إن “دعم طموحات شعوب المنطقة في مستقبل أكثر إشراقًا، وتعظيم فرص السلام والاستقرار والتنمية أمام شبابها وأجيالها، كان على الدوام نهجًا إماراتيا تخدمه بقراراتها ومبادراتها وتقدم له كل إمكاناتها”.

وتضيف الصحيفة: “ومعاهدة السلام مع إسرائيل، والتي جاءت بقرار سيادي استراتيجي، هي جزء من الرؤية الإماراتية التي تفتح أبوابًا جديدة، من خلال العلاقات بين الدولتين وما تمتلكانه من إمكانيات، لتحقيق الرخاء والتقدم والازدهار لشعوب المنطقة جميعا”.

وتتابع البيان: “اعتماد مجلس الوزراء، بالأمس، قرارًا بالمصادقة على معاهدة السلام، خطوة مهمة تمهد الطريق للسير قدمًا في تعزيز التعاون المثمر بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والثقافية والمعرفية والعملية، والذي يبشر بمرحلة جديدة ونوعية من الازدهار والتقدم والنمو لكلا البلدين، وللمنطقة بأسرها”.

ويقول محمد عايش في صحيفة القدس العربي اللندنية: “ثمة حدثان مهمان خلال الأيام الماضية، يجب الانتباه لهما في ملف التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي: الأول هو طرد الوفد العربي المطبّع من المسجد الأقصى، على الرغم من إحاطته بحماية من قوات الاحتلال؛ أما الحدث الثاني فهو تظاهرة شعبية في عاصمة البحرين المنامة، تندد بإسرائيل وترفض التطبيع، في مواجهة وفد قادم من تل أبيب لزيارة البلاد”.

ويرى عايش أن “الرسالة الأهم التي نقرأها من هذين الحدثين، وهي رسالة مشتركة، مفادها أن الشعبين الفلسطيني والبحريني، على حد سواء، يرفضان التطبيع مع الاحتلال، وأن لا أحد في القدس أو المنامة يُصدق أكاذيب الأنظمة، التي تتحدث عن أن هذه الاتفاقات تحقق مصلحة أو أن منها أي فائدة، وإنما الضمير الجمعي لكلا الشعبين وللأمة جمعاء يتفق على أن هذه الاتفاقات تشكل خيانة لقضية القدس، وطعنة في الظهر للشعب الفلسطيني، الذي يقاوم الاحتلال بالنيابة عن الأمة، منذ سبعة عقود وأكثر”.

في سياق متصل، تقول صحيفة العربي الجديد اللندنية إن “قرار التطبيع الإماراتي الرسمي تسبب في أزمة من نوع آخر للجانب المصري … القاهرة بشكل عام غير راضية ولا مرحبة بخطوة التطبيع العربي الواسع، وهو ما يبدو من الموقف الرسمي الذي رحّب على استحياء، أو يمكن تسميته بالترحيب البروتوكولي، بخطوتَي الإمارات والبحرين، لأسباب مختلفة، ربما لا تتعلق بالمبدأ نفسه”.

وترى الصحيفة أن “هناك مخاوف مصرية بسبب حالة الانفتاح الكبيرة في العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي، وتحوّل الإمارات لمركز إقليمي للشركات الإسرائيلية من جهة، وجهاز الموساد من جهة أخرى، وهو ما يمثل خطرًا على الأمن المصري، نظراً لوجود نحو مليون مصري يعملون في الإمارات، بخلاف مئات الآلاف الذين يترددون على الإمارات طوال العام لأسباب متعددة”.

وتضيف: “إن حالة الانفتاح التي تعيشها العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية في ظل وجود العدد الكبير من المصريين في الإمارات، ستدفع المسؤولين المصريين، للتعامل مع الدولة الخليجية باعتبارها مسرح عمليات استخباراتية جديد”.

أما عن موقف المملكة العربية السعودية فتقول صحيفة وطن: “بعد أن أعلنت الإمارات العربية المتحدة تطبيق علاقاتها مع إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري، انتشرت تكهنات وتحليلات حول هوية الدولة العربية القادمة التي ستسير على خطى الإمارات في التطبيع مع الكيان الإسرائيلي”.

وتضيف الصحيفة الإلكترونية التي تصدر في الولايات المتحدة: “وبالتأمل في تصرّفات ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وهجومه على الفلسطينيين عام 2018، رجحت التحليلات بأن تكون المملكة هي الدولة القادمة في هذا الأمر”.

وتضيف وطن: “طالما أن الرياض وتل أبيب تواصلان النظر لإيران على أنها العدو المشترك، فسوف تظل هذه الشراكة قائمة على الأرجح، سواء جرى تطبيع أم لا. أما بالنسبة للمملكة فإن المكسب الوحيد الذي يمكن أن تستفيده من العلاقات الرسمية سيكون لإرضاء واشنطن”.

وتتابع الصحيفة قائلة: “وبالنظر لأن السعودية قدّمت الكثير لإدارة ترامب في مختلف الملفات داخل الشرق الأوسط، يبدو أن المملكة ستحتفظ على الأرجح بعلاقتها شديدة القرب مع البيت الأبيض، دون الحاجة لتوقيع اتفاق مع الكيان الإسرائيلي”.