المشهد اليمني الأول/

على مدى أكثر من ألفي يوم وللعام السادس على التوالي لا يكاد يمر يوم إلا وترتكب دول العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الصهيوني الغاشم جرائم ضد الأبرياء من أبناء الشعب اليمني الذي طالما تغنوا بحرصهم على مساندته والحفاظ على وحدته وأمنه وتحقيق رخائه.

وهناك الكثير والكثير من الشواهد والأدلة السياسية والعسكرية التي تؤكد أن العدوان على اليمن صهيو أمريكي بامتياز، منذ الوهلة الاولى التي ظهرت مشاركة أمريكا في العدوان لاسيما وان العدوان اعُلن من واشنطن، على لسان سفير السعودية آنذاك “عادل الجبير” الذي صرح فيما بعد أنه يتم التنسيق مع الامريكان دقيقة بدقيقة في عدوانهم على اليمن.

مروراً بإعلان وزير الخارجية الأمريكية حينها جون كيري بشكلٍ صريحٍ أثناء زيارته للرياض مشاركة بلاده في العدوان على اليمن ناهيك عن تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين التي تُشير الى ضلوع “أمريكا وإسرائيل” في العدوان، وانتهاء بمشاركتها الفعلية في القصف الجوي المباشر عبر طائراتها وسلاحها، وكذا إدارتها لغرف العمليات العسكرية لتحالف العدوان وتحديدها للأهداف والتوجيه باستهدافها وتدميرها.

وهذا يؤكد ما تحدث عنه قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي (يحفظه الله) في عدد من خطاباته إن أمريكا تحارب في اليمن مقابل أن تكسب ولو مالاً وحتى لو لم تكسب إلا قيمة سلاحها الذي يقتل به أبناء الشعب اليمني ..مبيناً أن السعودي والإماراتي وغيرهم من داخل الأمة يتحركون جنوداً مجندة لأمريكا وإسرائيل خداماً طيعين مذعنين ويتفانون ويبذلون كل جهودهم ويسخرون كل امكاناتهم لتنفيذ مؤامرات امريكا وإسرائيل في المنطقة.

وهذا ما اعترفت به أمريكا رسمياً على لسان السفير الأمريكي السابق باليمن، ستيفان سيش، بقولة ” أمريكا لا يمكنها البقاء خارج إطار المواجهات بالمنطقة باعتبار أنه لا ينبغي ترك أحد يتصرف نيابةً عنها برعاية مصالحها”.. وهو ما يأتي مصداقاً للقول بأن العدوان على اليمن في المقام الأول هو أمريكي.

ومع ذلك لم تكتف أمريكا بقتل الشعب اليمني وتدمير بنيته ومنشآته وكل مقومات الحياة، بل تسعى أيضا إلى إبادته كليا عبر حصارها المطبق والظالم على الشعب اليمني بحراً وجواً وبراً، من خلال منع ادخال المساعدات الانسانية والأدوية والمشتقات النفطية.

ستة أعوام تمضي على هذا العدوان الهمجي والحصار المطبق الذي أسفر عن كوارث إنسانية هي الأسوأ في العالم بحسب منظمة الأمم المتحدة التي لاتزال ومعها العالم بأسره تمارس أعلى درجات التواطؤ مع المجرمين الذين لايزالون يتمادون في جرائمهم وتضييق الخناق على الملايين من اليمنيين من خلال تشديد إجراءات الحصار الشامل ومنع وصول سفن مشتقات النفط وناقلات الغذاء والدواء.

لقد أمعن العدوان في قتل المدنيين وتحديدا النساء والأطفال، وبحسب مراكز الرصد والتوثيق الحقوقية المحلية والدولية، فقد بلغت الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في اليمن منذ بدء العدوان إلى اليوم أكثر من خمسين ألف جريمة مروعة.

وقد كشف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن احصائيات جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي خلال 2000 يوم من العدوان.. مؤكدا أن اجمالي الشهداء والجرحى خلال 2000 يوم من العدوان بلغ 43181.

وأوضح مركز عين الإنسانية أن عدد الشهداء بلغ 16978 شهيدا بينهم 3790 طفلا و2381 امرأة، فيما وصل عدد جرحى العدوان 26203 بينهم 4089 طفلا و2780 امرأة.

ولفت التقرير إلى أن إجمالي عدد المنشآت المدمرة والمتضررة في البنية التحتية لليمن بلغت 9135منشأة، مضيفا أن العدوان تسبب في تدمير وتضرر 15 مطارا و16 ميناء و304 محطة ومولدات كهربائية و537 شبكة ومحطة اتصال.

وأكد تقرير مركز عين الإنسانية أن العدوان تعمد تدمير واستهداف 2098 خزانا وشبكة مياه و 1965 منشأة حكومية و4200 طريق وجسر.. مؤكدا أن عدد المنازل المدنية المدمرة والمتضررة جراء العدوان بلغت 565973 منزلا أما المنشآت الخدمية فقد بلغت 576528 منشأة، مضيفا أن العدوان أدى إلى تدمير 176 منشأة جامعية و1375 مسجدا و365 منشأة سياحية و389 مستشفى ومرفقا صحيا.

وأوضح التقرير أن العدوان تعمد تدمير واستهداف 1095 مدرسة ومركزا تعليميا و6732 حقلا زراعيا و132 منشأة رياضية و244 موقعا أثريا و47 منشأة إعلامية.

وفيما بتعلق بالمنشآت الاقتصادية فقد بلغت المنشآت الاقتصادية المدمرة والمتضررة نتيجة العدوان 22404منشأة اقتصادية.. بالإضافة لتضرر وتدمير 392 مصنعا و286 ناقلة وقود و11227 منشأة تجارية و407 مزارع دجاج ومواشي.

كما أكد مركز عين الإنسانية أن العدوان دمر 6899 وسيلة نقل و463 قارب صيد و884 مخزن أغذية و391 محطة وقود و672 سوقا و783 شاحنة غذاء.

وهكذا تسعى أمريكا إلى إبادة الشعب اليمني إبادة شاملة، ومن لا يقتل عبر القصف يقتل عبر الحصار، فحصار اليمن لأكثر من ستة أعوام تسبب في قتل جيل كامل من الأطفال والنساء والشيوخ، بينما تبقى الأمم المتحدة بصمتها المريب شريكة رئيسية في قتل عشرات الآلاف من المدنيين وتغض الطرف عن حصار العدوان وما يؤدي من مآس على صعيد الوضع الإنساني وانتشار الأمراض والأوبئة ولاتزال آلة الإجرام التابعة لتحالف العدوان تحصد أرواح الأبرياء على مرأى ومسمع من العالم ومؤسساته الكبرى