المشهد اليمني الأول/

معجزات عديدة شهدها العالم قبل مولد الرسول صلي الله عليه وعلى آله وسلم عام 571 هجرية قلبت العالم رأس علي عقب وغيرات موازين القوى والسيطرة بين قوى الخير وقوى الباطل وكانت جميعها كوارث على إبليس لم يتعرض لها منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، وما زال يعاني ويلاتها إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة.

لقد كان إبليس لعنة الله عليه وعلى جنده معتاد قبل مولد سيدنا محمد صلي الله عليه وعلى آله وسلم القيام بأعماله الروتينية وأهمها اخترق السماوات السبع، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، حجب عن السبع ، ورميت الشياطين بالشهب وتعرضت لانتكاسة رهيبة او لنقل كارثية.

ما جرى للشياطين من انتكاسة تعتبر معجزة للرسول الأعظم تلتها سلسلة من المعجزات حيث غدت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه وفي هذه الليلة المباركة ارتج في إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وجف ماؤها وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى كبير كهنة فارس في تلك الليلة في منامه جندا تدور حول إبل صعاب تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة، تسربت في بلادهم.

الكوارث التي تعرض لها الظالمون في ليلة ولادته صلوات الله عليه وعلى آله عديدة منها انفصام تاج عظيم الفرس كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم يبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها من الجن، وعظمت قريش في العرب.

لم يكتف إبليس لعنة الله عليه بالصمت والتحسر عما حاق به ولحق بأبالسته فاجتمعوا إليه، وقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماوات والأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع الله عيسى ابن مريم ، فاخرجوا وانظروا ما ذا حدث؟ فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا، فصاح فيهم غاضبا ومحقرا

ولم يستسلم لعنة الله عليه بل صمم علي مواجهة الأمر ، والبحث لمعرفة سبب هذه الكوارث والمصائب التي إنهالت على رأسه ثم انغمس في الدنيا فصالها وجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثم صار مثل الصر، وهو العصفور، فدخل من قبل حراء فقال له جبرائيل: ما وراءك لعنك الله؟ فقال له: ما هذا الحدث في الأرض؟ فقال له: ولد محمد صلى الله عليه وعلى آله، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا.

فعظم البلاء على إبليس لعنة الله عليه، وتضاعف حزنه وزم وكبل وألقي في الحصن أربعين يوما وغرق عرشه أربعين يوما، ولقد تنكست الأصنام كلها وصاحت وولولت، وسمع أهل مكة صوتا من الكعبة: يا آل قريش جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه العز الأبد، والربح الأكبر، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين . يا آل قريش جاءكم البشير، يا آل قريش جاءكم البشير.

ومنذ ذلك اليوم وإبليس الرجيم يحشد جنده في حرب سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحتى اليوم، وصار له جنود كثير من البشر ومن المسلمين وفكر راسخ في دينهم متوارث بينهم يتوارثه جنوده من جيل إلى آخر وبفضل هذا الفكر الشيطاني طور إبليس من أساليب اضلاله وإغوائه للمسلمين وطرق حربه لسيدنا محمد وأمته من الأسلوب الخفي الذي كان ينفذه جنده واتباعه من بني جنسه إلى الإسلوب العلني الذي ينفذه جنوده وأتباعه من البشر وفق فكره الشيطاني الذي صاغه لهم ،

ذلك الفكر الذي جعل رواده يأمون الحجيج في البيت الحرام ويفتون بحرمة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ويصفونه بالبدعة والضلالة ويحلون الاحتفال أسبوع كل عام بإمامهم المنحرف، وشيخ ضلالهم محمد بن عبد الوهاب،

ومن خلفهم الاتباع في كل عصر ومصر ينهون الناس عن الفرح برسول الله ويدعونهم للاحتفال بقدوم وفود بني صهيون ويغلقون بيت الله ويفتتحون المعابد اليهودية والبوذية والكنائس النصرانية ومن خلفهم ملوكهم وانظمتهم الذين يبادرون للسلام مع إسرائيل ويجتهدون في خدمتهم ويحاربون ويعتدون على الشعب اليمني وعلى سوريا ولبنان وعلى العراق وليبيا

فهؤلاء هم صنيعة إبليس لعنة الله عليه ومخرجاته فلعنة الله عليه وعليهم وعلى فكرهم ومن والاهم.
_______
منير إسماعيل الشامي