المشهد اليمني الأول/

عجّت وسائل الإعلام العربيّة، بالأنباء التي تتحدث عن أنّه سيتم منح جائزة “أصدقاء العدو الصهيونيّ” إلى العديد من قادة العالم، بينم 4 أو 5 قيادات عربيّة بارزة، وفق تصريحات لمؤسس ما يسمى متحف “أصدقاء إسرائيل”، مايك إيفانس، قبل أيام، وشارك في المؤتمر الصحفيّ السنويّ الرابع عبر الانترنت، السفير الأمريكيّ لدى الكيان الصهيونيّ ديفيد فريدمان، ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، ورئيس الكيان رؤوفين ريفلين.

تتويج الخيانة

قام العدو الصهيونيّ الغاصب للأرض العربيّة، بتتويج عدة قيادات عربيّة معروفة بمدى تواطئها وعمالتها، بينهم ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي اجتمع منذ فترة مع وفد إسرائيليّ على متن يخته في البحر الأحمر، بمرافقة رئيس استخباراته، بدواعي مشاريع التطبيع الجارفة في المنطقة العربيّة.

إضافة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس وزراء دولة الإمارات، حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، بعد “الخيانة العظمى” التي قامت بها كل من المنامة وأبوظبي بتوقيع اتفاق العار مع تل أبيب دون السماح لهما بقراءة أيّ بند من بنوده في واشنطن.

إضافة إلى، سلطان عمان، هيثم بن طارق آل سعيد، الذي استقبلت بلاده رئيس وزراء العدو وزوجته زمن الراحل قابوس، والملك المغربيّ، محمد السادس، الذي يدعم استيطان وقضم أراضي الفلسطينيين مقابل دعم الصهاينة له بالصحراء الغربيّة، فالعلاقات التي تربط النظام الملكيّ المغربيّ بالكيان الصهيوني، عميقة ومتجذرة.

تؤكّدها شهادة الكاتب والصحفيّ المصريّ حسنين هيكل، الذي أوضح أنّ ملك المغرب الحسن الثاني، سمح لجهاز المخابرات التابع للعدو “الموساد”، بزرع أجهزة تنصت في القاعة المحتضنة لاجتماعات القمة الثالثة لجامعة الدول العربيّة، التي انعقدت بالدار البيضاء عام 1965.

ومن الجدير بالذكر، أنّ جائزة “أصدقاء إسرائيل” تم استحداثها من قبل عن الرئيس الـ9 للكيان الصهيونيّ، شمعون بيريس، الذي شغل أيضاً منصب الرئيس العالميّ لمتحف “أصدقاء إسرائيل”، وقد مُنحت الجائزة سابقاً للرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، والرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وأمير موناكو، ألبير الثاني، ورئيسة جورجيا، سالوميه زورابيشفيلي، ووزير الخارجية الأمريكيّ، مايك بومبيو وغيرهم الكثير.

ويُشار إلى أنّ أحد الأهداف المُهمّة لمتحف “أصدقاء إسرائيل” هو مُحاربة اللاساميّة ومُحاربة الحركة العالميّة لمُقاطعة “إسرائيل” (BDS)، وسحب الاستثمارات منها لأنّها تسعى لمقاومة الاحتلال الصهيونيّ وتوسعاته الاستيطانيّة، من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين وصولاً إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطينيّ داخل البلاد وخارجها.

كذلك، تسعى حركة (BDS) لسحب الاستثمارات من الكيان الصهيونيّ وفرض العقوبات عليه، وتتناول مطالب وحقوق وطموحات كل مكونات الشعب الفلسطينيّ التاريخيّة، فيما تُصنف الحركة على أنّها حركة مقاومة سلميّة غير إقصائيّة مناهضة لكل أشكال العنصريّة بما في ذلك الصهيونيّة ومعاداة المجموعات الدينيّة والعرقيّة.

وتحظى بدعم من قبل اتحادات ونقابات وأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنيّ الدوليّ بالإضافة إلى حركات شعبيّة تمثل الملايين من الأعضاء حول العالم، كما تؤيدها شخصيات مؤثرة في الرأيّ العام العالميّ.

ونجحت حركة “مقاطعة إسرائيل” في بداية عزل كيان العدو الإسرائيلي أكاديميّاً وثقافيّاً وسياسيّاً، واقتصادياً إلى حد ما، حتى بات الصهاينة يعتبرون هذه الحركة من أكبر الأخطار الاستراتيجيّة المحدقة بهم، وإنّ تأثير الحركة يتصاعد بشكل ملموس بفضل الحملات العالميّة الممنهجة والاستراتيجيّة بشكل مباشر وغير مباشر.

إضفاء الشرعيّة

مراراً أكّد رئيس وزراء العدو الغاشم، بنيامين نتنياهو، أنّ “إسرائيل” بعد ما أسماها “المعاهدة الإبراهيميّة”، أي اتفاق العار مع الإمارات والبحرين، في نقطة تحول تاريخيّة مذهلة، نتيجة اتفاقات “إضفاء الشرعيّة” على سرطانهم في المنطقة.

والمثير في الأمر، هو رضا الصهاينة عن ولي العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، وفوزه بجائزة “أصدقاء إسرائيل”، عقب تعبيد طريق “الخيانة العربيّة” من قبل الرياض، وشنّها هجوماً حاداً على موقف السلطة الفلسطينيّة من اتفاق الاستسلام الخليجيّ، عبر رئيس استخبارات النظام السعوديّ السابق، بندر بن سلطان، قبل أسبوعين.

وبالتزامن مع إعلان “جائزة العمالة” تعيد السعوديّة تشكيل هيئة كبار علمائها، ما يُدلل على وجود تقارب سريّ كبير مع الكيان الغاصب، في ظل الانقلاب الكبير في توجّهات المملكة، فماذا يعني أن تكون بلاد الحرمين صديقاً لـ”إسرائيل” ؟.

وما ينبغي ذكره، أنّ الملك السعوديّ، سلمان بن عبد العزيز، الذي فتح أجواء بلاده لعدو المسلمين الأكبر، أصدر سلسلة أوامر ملكيّة تلت إعلان الجائزة لابنه وليّ العهد، تضمنت إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وعضوية 20 آخرين من علماء الدين في البلاد.