المشهد اليمني الأول/

كشفت العديد من التقارير الاخبارية عن ارتفاع إجمالي إصابات فيروس “كورونا” في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي، ووصلت خلال الفترة الماضية إلى أرقام قياسية، فيما لا يزال يتواجد عدة آلاف من أولئك الجنود في الحجر الصحي منذ عدة أسابيع. وحول هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي في تصريح مكتوب، إنه تم الكشف عن إصابة 155 جنديا إسرائيليا بفيروس “كورونا” خلال اليومين الماضيين.

وأضاف إن 30 من الجنود، تم تسريحهم من الخدمة، مشيرا إلى أن عدد الجنود المصابين بالفيروس، في صفوف الجيش وصل حاليا إلى أرقام قياسية. وتابع الجيش الإسرائيلي إن إصابات الجنود خطيرة، مشيرا إلى إن 3124 من عناصر الجيش ، يتواجدون قيد الحجر الصحي.

وعلى صعيد متصل، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية قبل عدة أيام، عن ارتفاع إجمالي عدد المصابين بالفيروس في إسرائيل إلى 11235 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 110 واشتكت عائلات جنود في الجيش الإسرائيلي من عدم توفر طعام كاف لأبنائهم الذين لم يغادروا قواعدهم العسكرية منذ نحو شهر، بسبب تدابير الحد من تفشي الفيروس. وقالت عائلات جنود، إن أبناءهم “يتعرضون للجوع في ظل عدم وجود طعام كاف بالقواعد العسكرية”.

ويلزم الجيش الإسرائيلي الآلاف من جنوده منذ نحو شهر بالبقاء في قواعدهم مع حرمانهم من الإجازات في إطار إجراءات احترازية للحد من تفشي فيروس “كورونا”.

وأضافت وزارة الصحة الإسرائيلية، أن ذوي الجنود يشعرون بالعجز كونهم غير قادرين على زيارتهم في قواعدهم، وجلب الطعام لهم أو إرسال الطرود. ولفتت الوزارة إلى أن الجنود الذين اعتادوا على الذهاب لمنازلهم في نهاية كل أسبوع، وجدوا أنفسهم عالقين داخل قواعدهم لأكثر من شهر.

وكان الكثير من هؤلاء الجنود يأتون بالطعام من منازلهم أو يشترونه من الخارج، لكن بات عليهم الآن التأقلم مع الطعام الموجود في القواعد فقط، بحسب المصدر ذاته. من جانبه، اعترف مسؤولون بالجيش الإسرائيلي بوجود حالات نقص طعام “محدودة وجرى التعامل معها” داخل القواعد. إلا أنهم قالوا، إن “نصف الشكاوى على الأقل الواردة من عائلات الجنود ليست مبررة بالمرة”.

ومن جانبه، أفاد مركز “توب” لدراسات السياسة الاجتماعية في إسرائيل، أنه في وسط حالة من الهلع والرعب، لا يزال وباء “كورونا” ينتشر داخل غالبية بلدات ومدن الاحتلال الإسرائيلي. وحصيلة وفيات وإصابات الفيروس القاتل تزداد بشكل كبير، حتى وصلت لأعلى القيادات، كرئيس الوزراء ووزير الصحة ورئيس الموساد.

كما كشفت وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قبل عدة أيام، أن إسرائيل تجاوزت للمرة الأولى الولايات المتحدة الأمريكية بعدد الوفيات نتيجة فيروس كورونا نسبة لعدد السكان ورغم الإغلاق التام ما زالت العدوى تنتشر بشكل خطير.

وأظهر التقرير اليومي لوزارة الصحة الإسرائيلية الأحد الماضي، أنه تم في اليوم الأخير تشخيص 1121 مريضًا جديدًا بعد إجراء 8105 فحوصات لمشتبهين بإصابتهم بالفيروس، حيث ارتفع عدد المصابين في البلاد إلى 233554 مصابًا منذ بدء انتشار الوباء، وارتفع عدد الإصابات الخطرة إلى 755 من بينهم 207 أشخاص موصولون في أجهزة التنفس الاصطناعي فيما ارتفع عدد وفيات الفيروس إلى 1507.

وقال وزير الصحّة الإسرائيلي “يوئال إدلشتين”، إن وزارته تستعد لسيناريوهات صعبة، بسبب ارتفاع عدد المصابين، لافتا لوجود توقعات بارتفاع عدد الإصابات الخطرة. وكشف أنه في كافة المستشفيات تعمّ حالة ترقّب واستعداد وقلق وذلك على حساب أقسام علاج أخرى وعلى حساب مرضى آخرين ينتظرون عمليات جراحية وعلاجيات حيوية. وأكد الوزير الإسرائيلي أن الإغلاق لن يتوقف

وتابع: “لا يوجد سيناريو نرفع خلاله التقييدات خلال عشرة أيام من الآن ولا يوجد ما نستند إليه لنعتبر أننا تجاوزنا الأزمة، وقد تكون تغييرات للأفضل، لكن عقب مجريات أبريل الماضي، سنخرج من الإغلاق بشكل جزئي ونحن متجهون لتمديد الإغلاق التام وحظر التجول مدة شهر”.

ولا تزال الأرقام التي تسجلها وزارة الصحة الإسرائيلية يوميا بعيدة عن إمكانية السيطرة عليها والحد منها رغم القيود المفروضة. وقالت الإذاعة العبرية العامة أيضا، إن الأرقام المرعبة لانتشار فيروس “كورونا” في إسرائيل باتت تؤرق وتخيف الجميع من مسؤولين وجنود ومواطنين رغم القيود المشددة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية منذ نحو أسبوعين على الحياة العامة في البلاد.

الجدير بالذكر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية، أعلنت قبل عدة أيام، بأن فكرة إلغاء التدريبات العسكرية للجنود الإسرائيليين تأتي في ظل بلوغ عدد المرضى في الجيش ذروته، الأسبوع الماضي، إضافة إلى فرض حظر التجول بالكامل لمدة 28 يوما على الأقل في الجيش. وذكرت وزارة الدفاع أنه من المقرر أن يناقش رئيس العمليات في الجيش الإسرائيلي، الجنرال “هارون حليفا”، تشديد القيود في الجيش الإسرائيلي.

وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من التقارير أن الأزمة الصحية والاقتصادية التي جلبها فيروس “كورونا” جلب أزمة ثالثة للكيان الصهيوني تتمثل في شكل أزمة نفسية تزداد سوءًا يوماً بعد يوم ولفتت تلك التقارير إلى أن الصحة العقلية للكثير من الجنود الصهاينة أصبحت مقلقة للغاية وأكدت تلك التقارير أن الحجر الصحي لاولئك الجنود زاد من سوء الحالة العقلية لهم. وبحسب تلك التقارير، فإن عدد الجنود الإسرائيليين الذين يستهلكون خدمات الصحة النفسية في الكيان زاد بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

كما كشف عدد من الأطباء النفسيين الإسرائيليين، أن الحالة العقلية والنفسية للجنود ساءت بشكل كبير خلال الفترة الماضية وذلك بسبب زيادة نسبة القلق والتوتر والاكتئاب والصعوبات المالية ومشاكل الأسرة والعلاقات والصعوبات المرتبطة بحالاتهم الطبية.

ومن جانبه أوضح “جوردان مندلسون”، أحد قادة النضال في منتدى المنظمات من أجل علم النفس العام، أن المجتمع الصهيوني في حالة ضائقة نفسية تزداد عمقًا من الإغلاق إلى الإغلاق. والرعاية الصحية النفسية المتاحة والمجانية شرط ضروري للاقتصاد الإسرائيلي للتعامل مع الأزمة.

ومن المؤسف أنهم في حكومة “كورونا” حتى هذه اللحظة لم يفهموا أهمية إضافة عالم نفسي يتعامل مع الصحة النفسية إلى صفوفهم. ومن جهتها أضافت الدكتورة “شيري دانيلز”، المديرة الوطنية المهنية الإسرائيلية، “ستبقى الهالة العقلية لفترة طويلة بعد اختفاء ظاهرة كورونا البيولوجية وإلى جانب الحاجة إلى إيجاد لقاح جسدي ، ينبغي أن تكون مهمتنا الوطنية هي بناء المرونة العقلية. عدم اليقين والسيطرة، والصعوبات الاقتصادية الحادة، والوحدة ونقص الدعم تؤدي إلى زيادات مقلقة في مستويات الشدة وحالات الخطر”.

وتعكس هذه الاتجاهات الآثار الاقتصادية لأيام “كورونا”، زيادة الحاجة إلى رعاية الصحة العقلية، إلى جانب انخفاض تمويل القطاع الخاص. الجدير بالذكر أن الصهاينة بطبيعتهم يخافون من كل شيء وهذا ما رأيناه في ساحات المعركة وفي وقتنا الحالي نرى بأن فيروس “كورونا” قد بث الرعب داخل البيت الإسرائيلي وكل هذه الأمور خلقت الكثير من المشاكل لحكومة “نتنياهو”.

ومن المتوقع أن تواجه هذه الحكومة الكثير من المشاكل الاقتصادية والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إنهيارها أو قد تؤدي إلى نشوب احتجاجات شعبية داخل المدن الإسرائيلية ضد هذه الحكومة العاجزة.