المشهد اليمني الأول/

حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني السابق غيرهارد شيندلر من أن الصـين تقترب من بسط هيمنتها على العالم.

وقال شيندلر -الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (بي إن دي) من عام 2011 وحتى 2016- إن على ألمانيا الحد من “اعتمادها الإستراتيجي” على الصـين، وحظر شركة هواوي من شبكات اتصالات الجيل الخامس “5جي” (5G) الخاصة بها.

كما حذر -في مقابلة أجرتها معه صحيفة تايمز البريطانية (The Times)- من أن سياسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تجاه أزمة المهاجرين التي انتهجتها عام 2015، أحالت بلادها إلى “مستودع كبير” للشبان المسلمين القابلين لتبني العنف والعقيدة “الجهادية”.

وأشارت التايمز إلى أن غيرهارد شيندلر (68 عاما) أفاد -في كتابه الجديد تحت عنوان “من يخشى بي إن دي؟”- بأن ألمانيا كبَّلت أجهزة مخابراتها بإجراءات بيروقراطية غير ضرورية، وتجاهلت بعض التهديدات الخطيرة على أمنها.

وأضاف: حتى وقت قريب، امتنعت برلين عن إصدار بيانات قد تثير حفيظة بكين مراعاة لمصالحها التجارية، ذلك لأن الصـين تعد أكبر شريك تجاري لألمانيا، حيث بلغت قيمة الصادرات والواردات بين البلدين العام الماضي 206 مليارات يورو (243.6 مليار دولار أميركي).

غير أن لهجة ألمانيا أصبحت أكثر تشددا منذ أن قمعت الصـين الاحتجاجات في هونغ كونغ. وفي الأسابيع القادمة ستقرر حكومة ميركل ما إذا كانت ستحذو حذو بريطانيا في حظر هواوي من شبكات اتصالات الجيل الخامس الخاصة بها، وتزعم التايمز في تقريرها أن هواوي لها علاقات وثيقة بالمؤسسة العسكرية الصينية.

سلوك عدواني

ونبّه شيندلر إلى ما وصفه بسلوك بكين “العدواني” في بحر جنوب الصـين، وإلى هيمنتها الاقتصادية على أجزاء من القارة الأفريقية، وإلى طريق الحرير الجديد الممول من الصـين والممتد عبر أجزاء من قارتي آسيا وأوروبا، وهي منطقة تُعرف باسم أوراسيا.

وعن ذلك، يقول شيندلر إن “الصـين تفعل ما اعتادت على القيام به بذكاء شديد وبكل هدوء، لكن وفق إستراتيجية متسقة بشكل مذهل. ولعل ما يبعث على القلق أننا في أوروبا بالكاد نلحظ هذا السلوك الذي يجنح للسيطرة”.

وأضاف أن الموقف الأوروبي تتحكم به العلاقات التجارية، ومن ثم “لا بد من إعادة النظر في ذلك، فنحن نعتمد جزئيا على الصين في صناعة السيارات على سبيل المثال، لكنك لن تستطيع أن تقلل من هذا الاعتماد بالتعويل أكثر (على الصين)”.

وأوضح رئيس المخابرات السابق أن تقنية هواوي متقدمة حاليا على نظيراتها الأوروبية، حتى أن ألمانيا لم تعد قادرة على تأكيد ما إذا كان عملاق التكنولوجيا الصـيني تمكن من اختراق شبكات اتصالاتها وسحب معلومات منها وتحويلها إلى بكين.

وتقول صحيفة التايمز البريطانية إن شيندلر بدا “أكثر ارتياحا” عندما تطرقت المقابلة إلى روسيا، داعيا ألمانيا إلى تعزيز علاقاتها الثقافية والاقتصادية مع موسكو، والتعاون مع الرئيس فلاديمير بوتين في ليبيا وسوريا.

ومع ذلك فقد حمّل شيندلر الكرملين مسؤولية ما سماه “الهجوم المروع” على المعارض الروسي أليكسي نافالني، الذي تعرض للتسميم بغاز أعصاب خلال رحلة جوية في سيبيريا في أغسطس/آب الماضي.

ودعا إلى ضرورة اتخاذ موقف واضح من روسيا فيما يتعلق بمحاولة اغتيال نافالني، قبل أن يستدرك قائلا إن ذلك لا يعني إلغاء مشروع خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” من روسيا إلى ألمانيا.

وأبدى شيندلر -المعروف بتأييده للحزب الديمقراطي الحر المحسوب على يمين الوسط- قلقه كذلك من الخطر الأمني الذي يشكله العديد من الشبان المسلمين الذين جاؤوا إلى ألمانيا منذ عام 2015، لكنهم فشلوا في الحصول على وظائف جيدة أو حق اللجوء.

وأردف قائلا “إذا لم نتمكن من إدماج مئات الآلاف من الشبان المسلمين الذكور، فإن مصيرهم سيكون الفشل. وسيكون لدينا مستودع للتطرف والتجنيد والعنف”.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية كانت قد أقالت غيرهارد شيندلر من منصبه في أبريل/نيسان 2016، دون أن تذكر سببا واضحا لقرارها.

غير أن صحيفة “سودويتشي تسايتونغ” الألمانية أوردت أن منصب شيندلر تأثر كثيرا بعد كشف معلومات عن مركز تنصت قرب مدينة ميونخ (جنوب شرق ألمانيا)، متهم بالتجسس على مسؤولين ومؤسسات أوروبية لحساب وكالة الأمن القومي الأميركي.