المشهد اليمني الأول/

كشف مصدر عسكري رفيع المُستوى في دبي، في حديثٍ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، اليوم الجمعة، كشف النقاب عن أنّ المُفاوضات بين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة والإمارات العربيّة المُتحدّة والدولة العبريّة لحصول الدولة الخليجيّة على مقاتلاتٍ حربيّة مُتطورّةٍ ومُتقدّمةٍ من طراز إف35 بدأت بسريّةٍ تامّةٍ قبل حوالي ستّة أعوامٍ، لافِتًا في الوقت ذاته إلى أنّ تل أبيب تلقّت تعهدًا لا تراجع عنه من واشنطن،

وهو مقبولُ على الأطراف الثلاثة، بموجبه تُحافِظ الإدارة الأمريكيّة على التفوّق النوعيّ العسكريّ الإسرائيليّ، مُضيفًا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كان في صلب المُفاوضات وصادق على الصفقة، قال المصدر العسكريّ الإماراتي للصحيفة العبريّة، دون أنْ تنشَر اسمه أوْ تفاصيله.

في السياق عينه، أفاد مُراسِل الشؤون العسكريّة في الصحيفة، نقلاً عن مصدر أمني ومصدرعسكريّة وصفها بالمُطلّعة جدًا، أفاد بأنّه وفق الاتفاق الثلاثيّ بين واشنطن وتل أبيب ودبي، ستحصل الدولة العبريّة مُقابِل مُوافقتها على بيع المُقاتلة المتطورّة إف35 للإمارات، على رزمةٍ كبيرةٍ من الأسلحة المتطورّة والسريّة،

التي تمّ الاتفاق عليها بين الأمريكيين وبين رئيس الوزراء البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، خلال زيارة الأخير إلى واشنطن قبل عدّة أيّامٍ، وأشار إلى أنّ وزير الدفاع الأمريكيّ اجتمع أمس إلى غانتس في تل أبيب، حيث تمّت مُناقشة رزمة الـ”تعويضات” التي ستحصل عليها بلاده لقاء موافقتها على صفقة إف35 للإمارات، مُوضِحًا أنّ إسرائيل ستحصل على عددٍ من الطائرات الأمريكيّة المُتقدّمة، إضافةً للخمسين طائرة التي تسلّمها سلاح الجوّ الإسرائيليّ من الولايات المُتحدّة في الصفقة السابِقة، وفق ما أكّدته المصادر.

من ناحيتها، نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصدر غانتس قوله بُعيْد انتهاء اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكيّ، مارك أسبير، إنّ الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه الأسبوع الفائت بين إسرائيل والولايات المُتحدّة في واشنطن يضمن للدولة العبريّة حيازتها للأسلحة التي ستُواجِه القوّات المُعتدية، بالإضافة إلى محافظتها على التفوّق النوعيّ لسلاح الجوّ الإسرائيليّ، الأمر الذي يؤهلها لأنْ تكون حليفةً قويّةً للولايات المُتحدّة وبالمُقابل تسعى للسلام والازدهار في المنطقة، قال غانتس.

بالإضافة إلى ذلك، تطرّق وزير الأمن الإسرائيليّ في حديثه إلى التهديد الذي تُشكلّه إيران على المنطقة من وجهة نظره، وقال إنّ التطورّات والمُستجدّات الأخيرة تضمَن للدولة العبريّة التفوّق النوعيّ لمُواجهة تهديد الجمهوريّة الإسلاميّة، دون أنْ يتطرّق لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ إلى حصول الإمارات على المُقاتلات الأمريكيّة من طراز إف35. يُشار إلى أنّ نتنياهو اجتمع هو الآخر مع أسبير الذي يزور تل أبيب قبل أقّل من أسبوعٍ على الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة، والتي ستجري يوم الثلاثاء المُقبِل، الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) القريب.

وتأتي هذه التطورّات في وقتٍ يحتدِم فيه النقاش داخل إسرائيل حول مصادقة نتنياهو مُسبقًا على صفقة تزويد الإمارات بالطائرات الأمريكيّة المُتطورّة، حيثُ وصف رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأنباء التي تحدّثت عن علمه وموافقته على صفقة واشنطن-دبي بالـ”هراء”، ولكنّ البيان الرسميّ الذي صدر أمس من البيت الأبيض، أكّدت صحيفة (يديعوت أحرونوت) اليوم، قطع الشكّ باليقين بأنّ أقوال نتنياهو عن عدم علمه بالصفقة هي في أحسن الأحوال ليست صحيحةً، بل كاذبةً.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه دأبت وزارة الأمن في تل أبيب اليوم الجمعة على تسريب معلوماتٍ على لسان مصادر رفيعةٍ مفادها أنّ خلافاتٍ سياسيّةٍ داخليّةٍ هي السبب وراء رفض وزارة الماليّة الإسرائيليّة تخصيص الميزانيات اللازِمة لإخراج الصفقة الجديدة بين تل أبيب وواشنطن إلى حيّز التنفيذ، إذْ أنّ غانتس هو رئيس حزب (أزرق أبيض)، أمّا وزير المالية، يسرائيل كاتس،

فهو من حزب (ليكود) بقيادة نتنياهو ويعمَل على تأجيل الصفقة، بحسب المصادر عينها، كي لا يمنَح غريمه غانتس “جائزةً” في ظلّ الحديث عن تبكير موعد الانتخابات العامّة في الدولة العبريّة، كما أكّدت المصادر الإسرائيليّة الرفيعة.