المشهد اليمني الأول/

في 2015 التحق حمزة المطري بقسم الصيدلة في جامعة الوحدة للعلوم والتكنولوجيا بمدينة القاعدة محافظة إب. «التزمت بكل مسؤولياتي تجاه الجامعة: حضور المحاضرات، تسليم الرسوم الباهظة، وأكملت برنامج الدبلوم في 2017. والآن نحن في 2020 ولم أحصل على شهادتي».

ويضيف المطري: «هناك ما يقارب 1000 خريج من عدة تخصصات ينتظرون شهاداتهم منذ سنوات، ولكن لا حياة لمن تنادي».

عشرات المرات تردد الطلاب على مكاتب موظفي الجامعة وأمينها العام، «كان يعدنا: شهر، 10 أيام… وسنقيم لكم حفل تخرج ونسلم لكم شهاداتكم».

زميله علاء الدين أحمد يقول: «وأزيدك من الشعر بيتا: عندما أنهينا الدراسة، نظموا لنا حفل تخرج، وسلموا لنا شهادات مزيفة (غير معمدة)، وهذه هي (مرفق صورة)». أما الشهادات المستحقة فماتزال في غيابة الوعود والمراوغات ووثائق المعاملة، التي كثيرا ما عرضها أمين عام الجامعة على طالبي الشهادات، قائلا لهم إن الوزارة (التعليم العالي) هي التي تعرقل معاملات استصدار شهاداتهم!

«أنا درست في هذه الجامعة، وتخرجت فيها، ولا علاقة لي بالوزارة»، قال المطري، الذي أضاف أن أمين عام الجامعة رد عليه: «هناك أكثر من 15,000 خريج من عدة جامعات أهلية ماتزال الوزارة تعرقل شهادات تخرجهم».

واستدرك: «هذا الكلام نحن لا علاقة لنا به. الجامعة هي المسؤولة أمامنا، ولا نعفي الوزارة من المسؤولية، خصوصا وأن الجامعة مستمرة في فتح أبوابها لاستقبال الملتحقين بها من خريجي الثانوية العامة منذ العام 2014».

اهتدى الخريجون إلى تشكيل لجنة منهم تتولى مطالبة الجامعة بشهاداتهم، ولا جدوى. وفي 10 أكتوبر نفذوا وقفة احتجاجية أمام الجامعة، وكتبوا عنها وعن مظلوميتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن أمين عام الجامعة، تقدم إلى إدارة أمن القاعدة بشكوى ضد عدد من الخريجين وأولياء أمورهم، متهما إياهم بـ«تشويه سمعة الجامعة، وتحريض الناس على الخروج في مظاهرات… وأنا كنت أحد المشكو بهم»، بحسب إفادة المطري.

ويقول علاء الدين: «5 سنوات لم نجد سوى الوعود الكاذبة والمماطلة والمراوغة. وفي كل عام تُشهر الجامعة أنه تم توثيق أو تعميد شهادات الخريجين؛ لكن هذه الإشهارات ليست إلا لاجتذاب المزيد من الطلاب للالتحاق بهذه الجامعة».

عبدالعزيز البعداني، دبلوم صيدلة من جامعة الوحدة أيضا، يقول: «تخرجت في 2017، وبالطبع بعد الدراسة ينبغي أن نطبق في الصيدليات. حصلت على عدة فرص للعمل في صيدليات ومنظمات. ذهبت إلى الجامعة أطلب شهادة تخرجي، فقالوا لنا: اللي يشتي شهادة يصفي ما عليه من رسوم دراسية أولا، وسيحصل على سجل الدرجات وإفادة من الجامعة. وبموجب ذلك عملت في صيدلية خاصة حتى شهر أغسطس 2019، حين أعلنت الجامعة عن ضرورة دفع رسوم توثيق الشهادات، 15,000 ريال لكل شهادة، مع 15,000 ريال رسوم حفل تخرج. دفعت الرسوم، وتسلمت سند قبض بذلك».

ويضيف: «أردت أن أستأنف عملي في الصيدلية؛ لكن تعميما من وزارة الصحة بضرورة استكمال وثائق مزاولة المهنة، منعني من ذلك. والسبب عدم حصولي على الشهادة».

محمد المنصور، بكالوريوس صيدلة من جامعة الوحدة، يقول: «قصتنا بدأت في 2014، حينما فتحت جامعة الوحدة باب القبول والتسجيل في جميع الأقسام. هرعت للتسجيل في قسم الصيدلة بكالوريوس 5 سنوات. بدأنا ندرس، وكلنا أمل بغد أفضل. مرت السنتان الأولى والثانية بلا مشاكل. لكن عندما بدأت السنة الثالثة وتخرج زملاؤنا في نظام الدبلوم نظام سنتين، بدأت الجامعة مماطلاتها واختلاق الأعذار وقطع الوعود…».

يضيف: «طلاب البكالوريوس تابعوا بقلق ما يجري مع خريجي الدبلوم؛ لكن كان أمين عام الجامعة يجتمع بنا بين حين وآخر ليبعث رسائل التطمين ويقطع الوعود…».

في 2018 تخرج المنصور، لكن «من حينها ونحن وزملاؤنا خريجي الدبلوم ننتظر الحصول على وثائقنا وشهاداتنا الجامعية معترفا بها ومعمدة من وزارة التعليم العالي؛ ولكن دون جدوى».

ويستطرد: «عبر صحيفتكم الموقرة، نطالب جامعة الوحدة بسرعة تعميد وتسليم وثائقنا وشهاداتنا الجامعية، وتعويضنا عن الخسائر والأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بنا؛ ذلك أن الكثير منا خسر فيز عمل في الخارج، وفرص عمل ثمينة في الداخل، لأنهم بلا شهادات ولا رخص مزاولة مهنة ولا بطاقات نقابية ولا تصاريح من المجلس الطبي…».

يذكر أن الجامعة كانت حاصلة على تصريح من وزارة التعليم العالي؛ لكن الوزارة أصدرت في 2015 قرارا بسحب تراخيص عدد من الجامعات الأهلية، وإغلاقها و»حظر قبول الطلاب فيها». لكن جامعة الوحدة استمرت في فتح باب القبول والتسجيل سنويا، وحتى الآن. في سبتمبر 2018 نشرت الجامعة عددا من الإعلانات تعلن فيها وتهنئ خريجيها بتعميد وثائقهم.

لكن مؤخرا نشرت الجامعة في صفحتها على «فيسبوك» صورة تصريح «أولي» استصدرته من وزارة التعليم العالي والبحث العالي، في أغسطس 2020! رغم ذلك فإن المعلوم أنه وفقا للقانون لا يمكن لأية جامعة أن تمارس نشاطها التدريسي إلا بعد حصولها على الترخيص النهائي من وزارة التعليم العالي. أما الترخيص الأولي فهو مجرد موافقة على إنشاء الجامعة ولا يعني أنها استوفت شروط البدء بالعمل. وليس ترخيص ببدء النشاط التدريسي. والقانون (13) لسنة 2010 بشأن التعليم العالي يوضح الإجراءات والشروط التي تمنح الجامعة حق البدء بنشاطها التدريسي.

الصحيفة طرحت هذا الأمر بين يدي أ. د. غالب حميد القانص، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لقطاع الشؤون التعليمية، الذي قال إن السبب الرئيسي لهذه المشكلة يتمثل في أن «الجامعات التي شملها قرار الإغلاق في 2015، لم تقم بالمراجعة أو الذهاب إلى المحاكم للطعن في القرار».

وأضاف القانص أن وزارة التعليم العالي تتعامل مع هذه الإشكالية بكل جدية ومسؤولية، مشيرا إلى أن فتح «البوابة الإلكترونية» في العام الجامعي 2016/2017 كان «خطوة أولى في هذا الاتجاه لتصحيح الاختلالات الحاصلة من قبل الجامعات، ولكي تتم معالجة هذه الاختلالات فقد صدر قرار دولة رئيس الوزراء عام 2018 بحل هذه الاختلالات، وتوجيهات معالي وزير التعليم العالي بتنفيذ القرار».

وبخصوص جامعة الوحدة وخريجيها، تحديدا، أوضح أن «معالي الوزير كلف قطاع الشؤون التعليمية في الوزارة بالنظر فيها، لأن الجامعة ظلت تراجع الوزارة باستمرار، وأنه بدوره قام بتشكيل لجان لتقييم برامج الجامعة بداية العام 2020، ونزلت إلى الجامعة للاطلاع وتقييم وضعها على أرض الواقع، بعد أن انتقلت الجامعة من المبنى القديم إلى مبنى جديد بمواصفات أفضل، ورفعت هذه اللجان تقاريرها بفتح البرامج».

وأضاف: «وبناء على التقارير المرفوعة من القطاع إلى الشؤون القانونية بالوزارة وجه معالي الوزير بإصدار ترخيص جديد للجامعة، ومعالجة تصديق شهادات الخريجين السابقين للقرار. وفي إطار المعالجة النهائية تم مؤخرا تكليف لجنة من الإدارة العامة للمصادقات للنزول إلى الجامعة والتأكد من تطابق البيانات المرفوعة من الجامعة إلى القطاع، بغرض المصادقة على الشهادات، واللجنة بصدد رفع تقريرها ليتم التوجيه بالمصادقة».

وأشار إلى أن على الجامعات الالتزام بالشروط والمعايير المطلوبة للارتقاء بالمستوى التعليمي، «حرصا على أبنائنا الطلاب وأن يتلقوا تعليما يؤهلهم لدخول سوق العمل بكفاءة واقتدار»، شاكرا للصحيفة «حرصها على تلمس هموم الطلاب في قطاع التعليم العالي»

صحيفة لاميديا