المشهد اليمني الأول/

قوبل تصرف الرئيس الفرنسي في إهانة نبي الإسلام بذريعة حرية التعبير برد فعل عنيف من الدول الإسلامية في جميع أنحاء العالم في الأيام الأخيرة. وردًا على هذا العمل الاستفزازي المهين بشكل صارخ، وجَّه قائد الثورة الإسلامية المعظم رسالةً إلی الشباب الفرنسي، وخاطبهم فيها بالقول:
“يا شباب فرنسا!

إسألوا رئيسكم: لماذا يؤيد إهانة رسول الله ويعتبرها حرية في التعبير؟ هل حرية التعبير تعني: الإهانات والشتائم لوجوه مشرقة ومقدسة؟ أليس هذا العمل الغبي إهانةً لضمير الشعب الذي انتخبه رئيساً له؟

والسؤال التالي هو، لماذا التشكيك في الهولوكوست جريمة؟ وإذا كتب أحد شيئًا عن هذا، فعليه أن يدخل السجن، لكن الإهانة لنبي الإسلام ليست جريمةً؟”
هل شعار حرية التعبير الذي يردِّده رئيس فرنسا صحيح حقاً؟ وما هو موقف الحكومات الغربية من أدنى سؤال عن الهولوكوست، الذي أشار إليه سماحة قائد الثورة؟

في العقود الأخيرة، كانت أسطورة الهولوكوست والقصص المحيطة بها أداةً لشراء المظلومية من قبل الإسرائيليين الصهاينة. وبمساعدة هذه القصة التاريخية، تمكنوا من ابتزاز الأموال من العالم لأكثر من نصف قرن، البروفيسور والاختباء وراءها  كلما تم استجوابهم عن جرائمهم، وعلى الرغم من أنهم أحد أعظم المجرمين في التاريخ المعاصر، إلا أنهم دائمًا ما يقدمون أنفسهم كضحايا.

واليوم، برزت المحرقة كدين جديد في الغرب، وأصبحت مقدسةً للغاية، لدرجة أن أدنى معارضة أو حتى شك في واقعها، يمكن أن يؤدي إلى الخزي الأبدي والمقاضاة.

أسطورة الهولوكوست واحدة من أعظم الخلافات التاريخية في العالم

ومع ذلك، فقد كان هناك أيضًا مفكرون أحرار سعوا إلى طريق الحقيقة في هذا الجو المظلم والخانق، وشاركوا ما وجدوه في هذا الوادي الخطير مع إخوانهم من بني البشر، لتسليط الضوء على تزوير وأساطير الصهيونية.

وأحد هؤلاء التابعين لمدرسة التاريخ الحقيقي هو “روبير فوريسون”، الأستاذ السابق في الجامعات الفرنسية، الذي ضحى بحياته المهنية وحريته ورفاهيته لكشف الحقائق المتعلقة بالهولوكوست.

تسبب Forison في قدر كبير من الجدل التاريخي من خلال تقديم العديد من الأوراق البحثية في مجلة Journal of Historical Review، وكذلك في أماكن أخرى، وكذلك في رسائل إلى صحيفة Le Monde الفرنسية.

وفي كتاباته، شكك في الرواية الرسمية للهولوكوست، بما في ذلك وجود غرف الغاز في معسكرات الاعتقال النازية، وصحة مذكرات “آن فرانك”، وصحة مزاعم ” إيلي فيزيل” حول المعاناة التي تحملها خلال الحرب.

تمت مقاضاة البروفيسور فوريسون بعد تمرير قانون “غيسو” (Gayssot Act) ضد منتقدي الهولوكوست في عام 1990. ثم طُرد من الجامعة عام 1991 ومُنع من التدريس.

الحياة الشخصية والمهنية لـ البروفيسور فوريسون

ولد البروفيسور روبير فوريسون في 25 يناير 1929 في مدينة “شيبرتون” بإنجلترا. كان والده فرنسيًا ووالدته اسكتلندية. درس في سنغافورة واليابان وفرنسا، وحصل على الدكتوراه في الآداب والعلوم الاجتماعية من جامعة السوربون عام 1972، ثم درس الأدب الفرنسي الحديث والمعاصر في نفس الجامعة من عام 1969 إلى عام 1974.

درّس البروفيسور فوريسون الأدب الفرنسي من 1974 إلى 1990 كأستاذ في جامعة “ليون”. وفي نفس الجامعة، طوَّر هيكلًا لتدريس “نقد النصوص والوثائق”. واشتهر في الستينيات والسبعينيات بفك تشفير النصوص الصعبة. ومنذ السبعينيات وما بعدها، استخدم نفس الأسلوب المباشر والبراغماتي لدراسة القضايا التاريخية الهامة، موضوعات مثل قضية غرف الغاز النازية و”اعترافات قادة شوتس‌شتافل” و”مذكرات آن فرانك”.

البروفيسور فوريسون رائد حركة البحث عن الحقيقة التاريخية

بعد عدة سنوات من الدراسة والبحث، نشر الدكتور فوريسون آراءه النقدية حول قصص مذبحة الهولوكوست في ديسمبر 1978 ويناير 1979 في صحيفة لوموند الشهيرة.

وجد البروفيسور فوريسون في أرشيفات متحف “أوشفيتز بيركيناو” الحكومي في بولندا، التصاميم الفنية والمعمارية لمستودعات الجثث والمحارق ومنشآت أوشفيتز الأخرى. وهو أول من أعلن عن وجود هذه الوثائق المهمة للغاية للرأي العام، وأكد على أهميتها.

إنتقد الدكتور فوريسون أسطورة الهولوكوست منذ عام 1978، في العديد من المقالات والمقابلات والكتب، وكذلك في مناظرة متلفزة مع دعاة الهولوكوست في سويسرا(أبريل 1979). وقد تم نشر العديد من أوراقه البحثية في “مجلة المراجعة التاريخية” الناطقة باللغة الإنجليزية. کما نُشرت مجموعة من أربعة مجلدات من أعماله بين عامي 1974 و1998 في عام 1999.

ويمكن القول إن تلخيص آرائه النقدية حول الهولوكوست، قد ورد في مقال بعنوان “تأثير ومستقبل مراجعة الهولوكوست”، والذي نُشر في عدد فبراير 2000 من مجلة المراجعة التاريخية.

محاولات البروفيسور فوريسون لإنقاذ ضحايا أسطورة الهولوكوست

لعب البروفيسور فوريسون دورًا مهمًا للغاية في محکمتي “إرنست زونديل” في تورنتو عامي 1985 و1988 واللتين عقدتا بتهمة إنكار الهولوكوست. وخلال محاكمة عام 1985 على وجه الخصوص، أمضى مئات الساعات في إعداد الأسئلة التي كان “داج كريستي” يطرحها في المحكمة، علی “راؤول هيلبرج” و”رودولف فربا” وشهود آخرين.

وكانت أهم مساهماته في تجربة عام 1988 هي توفير الظروف لحضور “فريد لوشتر”، أخصائي غرف الغاز في الولايات المتحدة. وقد لعب فوريسون دورًا مهمًا في ترتيب زيارة لوشتر إلى بولندا، ودراسة غرف الغاز النازية المزعومة في هذا البلد، ثم نشر النتائج التي توصل إليها.

وفي السياق نفسه، شرح “باربرا كولاسزا” في كتابه المؤلف من 562 صفحة، تحت عنوان “هل مات 6 ملايين يهودي حقًا؟ تقرير الوثائق في المحكمة الكندية “الأخبار الكاذبة” لـ إرنست زونديل”، شرح دور البروفيسور فوريسون في محاكمة عام 1988 بشكل جيد.

نقد المحرقة والانتقام الصهيوني

وفقًا لفوريسون، كان معسکر أوشفيتز يقع بالقرب من مستشفى النازيين، واستخدم كمكان لتخزين الجثث حتى أغسطس 1943. ثم أصبح ملجأً لمستشفى النازيين في عام 1944، وبداخله غرفة لعمليات الجراحة.

وبعد الحرب، قام الشيوعيون البولنديون بالعديد من المحاولات لجعل المبنى يبدو وكأنه غرفة غاز، وإثبات أنه كان يستخدم لقتل الناس. وعملهم هذا لا يشبه على الإطلاق إعادة إعمار، ولكنه أشبه ببناء جديد يعتمد على خيالهم.

ويضيف البروفيسور فوريسون: “حصلت على هذه المعلومات في 19 مارس 1976 من أرشيفات معسكر أوشفيتز، من خلال العثور على سلسلة من الخرائط. وتضمنت الخطط التي لم تُنشر قط خططًا أخرى لبناء أربع محارق أخرى في معسكر “بيركيناو”. وكان فرنا 2 و3 مكاناً لتخزين الجثث، دون فتحات في السقف والتهوية. بالطبع، قد يدرسه بعض الخبراء الآن. وكما قلت مرات عديدة، طالما لا يوجد هناك ثقب في السقف، فلا توجد محرقة”. ويتابع: “عندما نفكر في هيكل ومكان الفرنين 4 و5، فإننا ندرك أنه لم يكن لدى أي منهما القدرة على أن يصبح غرفة غاز”.

لعدة سنوات متتالية، عملت الوكالات الحكومية والقضائية معًا لإسكات البروفيسور فوريسون، وقد أُجبر مرارًا على الدفاع عن نفسه أمام المحاكم الفرنسية، بسبب كتاباته وتصريحاته المباشرة. وكان عليه التعامل مع عدة إدانات قضائية.

کما تم حظر حساباته المصرفية عدة مرات، وزار مسؤولو المحكمة منزله مرارًا وتكرارًا، مهددين بمصادرة ممتلكاته وعائلته، بسبب الخسائر المالية الناتجة عن تصريحاته “الهرطقية”. وبسبب هذه الضغوط، کانت الحياة العائلية لفوريسون مصحوبةً بمعاناة شديدة، وتضررت صحته بشدة.

مقابلة فوريسون مع محطة الإذاعة الفرنسية وتصعيد هجوم أصحاب المحرقة، في ديسمبر 1980، صرح البروفيسور فوريسـون، في مقابلة مع إذاعة “أوروبا 1” الفرنسية، بنتائجه التاريخية بستين كلمة فرنسية، على النحو التالي:

“غرف الغاز المزعومة لهتلر والإبادة الجماعية المزعومة لليهود، کلاهما أكاذيب تاريخية مهَّدا الطريق لعملية احتيال مالية وسياسية ضخمة. والمستفيدون الرئيسيون من هذه الفضيحة هم دولة إسرائيل والصهيونية العالمية، وضحاياها الرئيسيون هم الشعب الألماني – وليس قادتهم – وجميع الشعب الفلسطيني”.
وبعد ثلاثة وعشرين عامًا، أعلن أن هذه الکلمات في رأيه لم تتغير ولو قليلاً.

تصريحات البروفيسور فوريسون وبدء محاكم باريس المتسلسلة

تم استدعاء البروفيسور فوريسون للمحكمة بتهمة نشر الكراهية والعنصرية. وفي يوليو 1981، أدين وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، ودفع عدة آلاف من الفرنكات. كما أُمر بدفع 6.3 مليون فرنك كتكلفة الإعلانات المتلفزة والصحفية. ومع ذلك، في يونيو 1982، ألغت محكمة الاستئناف الحكم على الكراهية العنصرية، وأعفته من دفع 3.6 مليون فرنك.

وفي يونيو 1995، فرضت محكمة في باريس عليه غرامةً قدرها 3000 دولار، لكتابته كتيب بعنوان “الجواب على جان كلود بيرساك حول قضية غرف الغاز”. حيث تحدى الكتاب القتل المزعوم لليهود في غرف الغاز الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

أثبت البروفيسور فوريسـون وغيره من باحثي التاريخ الحقيقي أن هذه الادعاءات غير حقيقية وليس لها دليل

مرةً أخری تم استدعاؤه للمحكمة في 25 سبتمبر 1997، بتهمة عبارة “خداع غرف الغاز النازية” التي نطق بها في أبريل 1996. وقال للمحكمة “نحن على بعد ثلاث سنوات فقط من عام 2000، وهناك ملايين يُطلب منهم تصديق شيء لم يروه من قبل، ولا يعرفون حتى كيف حدث!”.

وطالب المدعي العام بإصدار حكم جديد عليه، بحيث إما أن يدخل السجن أو يدفع غرامةً. فقال فوريسـون “لن أشتري حريتي. لم يشترني أحد حتی الآن، ولن يشتريني أحد”.

ومع ذلك، كما هو متوقع أدانته محكمة في باريس، وفي 23 أكتوبر 1997 حُكم عليه بدفع 20 ألف دولار. وكان من المقرر تقسيم المبلغ إلى ثلاثة أجزاء: 50 ألف فرنك كغرامة، وبضعة آلاف فرنك للمدعي العام اليهودي، و50 ألف دولار لنشر ملخص حكم المحكمة في صحيفتين.

دفع فوريسون القسطين الأولين، لكنه أُعفي من دفع ثمن النشر، لأن المنظمات المناهضة للتاريخ الحقيقي لم ترغب في ظهور عبارة “خداع غرف الغاز النازية” في الصحف. کذلك، استدعي مرةً أخرى لمحكمة باريس في ديسمبر 1997 ومارس 1998.

الكشف عن الحقائق المتعلقة بمذكرات آن فرانك والمحاكمة في هولندا

في 8 أبريل 1998، استُدعي البروفيسور فوريسـون إلى محكمة أمستردام لمحاكمته بتهمة “مذكرات آن فرانك”. رفع “متحف آن فرانك” في أمستردام و”صندوق آن فرانك” في سويسرا دعوى قضائية مشتركة ضد فوريسون.

أعلن المتحف أنه أُجبر على توفير تدريب خاص لأدلة المتحف، حتى يتمكنوا من الرد على شكوك فوريسون، وأن انتقاداته قد تقلل من عدد السياح في المتحف.
المقابلة مع قناة “سحر” الإيرانية والمحاكمة في فرنسا

في 3 أكتوبر / تشرين الأول 2006، أدانت محكمة في باريس البروفيسور فوريسـون بـ “إنكار الهولوكوست”. لأنه في مقابلة مع قناة “سحر” الإيرانية، صرح أن الألمان لم يستخدموا حتى غرفة إعدام واحدة بالغاز خلال الحرب العالمية الثانية. وقضت المحكمة بأن هذه التصريحات تنتهك قانون “غيسو” الفرنسي، الصادر عام 1990، وبموجبه يعدّ انتقاد أو معارضة تعريفات محاكم نورمبرغ (1945-1946) بشأن الجرائم ضد الإنسانية جريمةً.

وحكمت عليه المحكمة بدفع 7500 يورو والسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، بعد أن حكمت بأن فوريسون “نفى وجود جريمة ضد بيرشيت كما ورد في محاكم نورمبرغ”.

تشومسكي يدافع عن حق فوريسـون في حرية التعبير

بعد أن أرسل البروفيسور فوريسون رسالتين تنتقدان تاريخ الهولوكوست إلى صحيفة لوموند الفرنسية في ديسمبر 1978 ويناير 1979، تمت محاكمته بعد مقابلة مع قناة تلفزيونية.

بعد ذلك، في خريف عام 1979، وقَّع الفيلسوف والمفكر الأمريكي الشهير “نعوم تشومسكي” مع 600 آخرين، من بينهم سيرج ثيون(Serge Thion) وآرثر بوتز(Arthur Butz) وجون توسون بينيت(John Tuson Bennett) ومارك ويبر(Mark Weber)، على خطاب احتجاج قالوا فيه:

“كان الدكتور البروفيسور روبير فوريسـون أستاذاً مشهوراً للأدب الفرنسي في القرن العشرين بجامعة ليون. وقد أجرى أبحاثاً تاريخيةً مكثفةً حول الهولوكوست منذ عام 1974. لقد تعرض البروفيسور فوريسـون للمضايقة والترهيب والافتراء والعنف الجسدي، منذ أن أعلن النتائج التي توصل إليها. وقد حاول المسؤولون المرعوبون إيقاف تحقيقاته عبر منع البروفيسور فوريسون من وصوله إلى المكتبات العامة ودور المحفوظات”.

وتضيف الرسالة: “إننا نحتج بشدة على الجهود المبذولة لحرمان الأستاذ فوريسـون من حقه في حرية التعبير، وندين الخطط المخزية لإسكاته. نحن نؤيد بقوة حق الأستاذ فوريسون في حرية البحث، ونحث مسؤولي الجامعة والحكومة على اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامته وممارسة حقوقه القانونية”.
وعقب هذا الموقف، تعرض تشومسكي للهجوم من قبل مؤيدي الهولوكوست، لكنه لم يتراجع أبدًا.

فوريسون ضحية عنف اليهود

أدت آراء البروفيسور فوريسون إلى اعتداءات مستمرة وعنف جسدي ضده. ومن نوفمبر 1978 إلى مايو 1993، تعرض للهجوم عشر مرات. ونفذ اليهود تسعة من هذه الهجمات على الأقل. لم يتم القبض على أي من مهاجميه أو مقاضاتهم حتى الآن. وكان الهجوم الأكثر وحشيةً في 16 سبتمبر 1989. وخلال الحادث، تعرض للضرب المبرح من قبل مجموعة زعمت أنها “أبناء الذاكرة اليهودية”.

أخيراً، توفي العالم والمؤرخ الفرنسي روبير فوريسـون في عام 2018 عن عمر ناهز 89 عامًا، وهو أحد أخطر المنكرين للهولوكوست، ولطالما وصفها بأنها أسطورة. البروفيسور فوريسـون، الذي تعرض للسجن والهجوم مرارًا وتكرارًا لإنكاره المحرقة، توفي في مدينة “فيشي” بوسط فرنسا.

وفقًا لمناصري الهولوكوست، “وُلدت آن فرانك في فرانكفورت في 12 يونيو 1929. هاجرت هي وعائلتها إلى هولندا في عام 1933 بعد صعود النازيين. وفي يونيو 1942، اختبأت أسرته مع أربعة يهود آخرين في غرفة سرية في شقة في “برينسينغراخت”، هربًا من العملاء النازيين. وهذا هو المكان الذي كتبت فيه آن مذكراتها.

وأخيرًا، في أوائل أغسطس 1944، اكتشف عملاء هتلر الغرفة، وتم إرسالهم جميعًا إلى معسكر “فستربورك”. وبعد فترة، تم نقل جميع أفراد عائلة فرانك إلى معسكرات في ألمانيا وبولندا. والد آن أي” أوتو فرانك”، هو الذي نجا من الهولوكوست فقط.