المشهد اليمني الأول/

لم يمرّ وقت طويل على توصل الإمارات «العربية» المتحدة و»إسرائيل» إلى اتفاق التطبيع المعلن في تاريخه بعد تطبيع قائم منذ سنوات من غير الإعلان عنه، حتى توالت فصول ترجمة التطبيع على صورة اتفاقات النقل والتجارة بمشاركة شركات إسرائيلية وإماراتية ومن بينها توسيع ميناء إيلات وفتح خط بحري يربطه بميناء جدة السعودي وعقد اجتماع عملاني بين رئيس موانئ دبي سلطان بن سليم ومدير عام ميناء إيلات جدعون غولبر، وجرى البحث في خطوات لوجستية تقضي بنقل المسلمين من حاملي الجنسية الإسرائيلية عبر إبحار مباشر الى ميناء جدة الذي يبعد 70 كيلو متراً عن مدينة مكة…

وعلينا أن ننتظر خطوات عملانية كثيرة بين «إسرائيل» والدول المطبّعة معها، وخاصة في مجال تهميش دور المرافئ في بيروت وطرابلس وبورسعيد والاسكندرية في ضوء اقتراح إسرائيلي تسلمته ابو ظبي يلحظ بناء ممرّ بري يربط بين «إسرائيل: ودول الخليج ليكون حلقة وصل لنقل نفط الخليج وغازه الى دول أوروبا واميركا الشمالية.

وقد استعدّت «إسرائيل» لمثل هذه الأنشطة، إذ تضمّن اتفاق التطبيع إشارة ضمنية، إذ نص الاتفاق على مادة تقول «انّ الأطراف ستعزز وتطور التعاون في المشاريع بمجال الطاقة بما في ذلك أنظمة النقل الإقليمية».

ومن شأن ذلك تهميش قناة السويس عندما يتوقف مرور النفط عبر القناة المصرية وتوفير سداد رسوم الممرّ، وتكسب «إسرائيل» عائد المشروع المالي، وتفادي استخدام الطريق البحري الى الغرب المُهدّد من إيران واليمن في مضيق هرمز ومن خطر هجمات القراصنة الصوماليين عند مدخل البحر الأحمر.

مثل هذا التطبيع يرفع العزل الجغرافي عن دولة الاحتلال في فلسطين ويوفر لها امتدادات الى الدول العربية وتتحوّل الموانئ في فلسطين المحتلة الى بوابات عبور الى الدول العربية والخليجية ومن ثم إلى سائر القارة الأكبر في العالم، وهو ما يشكل تهميشاً لمرفأ بيروت بصورة خاصة وهو المرفأ الذي كان بوابة آسيا في شرق المتوسط، ولا ندري إذا كان انفجاره في الرابع من آب 2020 مدبّراً وهو ما تمّ نفيه بصورة يقينية، ولا ندري أيضاً مآل التحقيق، وهل زوّدت الدول التي تملك أقماراً صناعية الدولة اللبنانية بما طلبته من صور جوية للحظة حصول الانفجار؟

واذا كانت «إسرائيل» المستفيد الأول من تفجير مرفأ بيروت، ومن رفع العزل الجغرافي جراء التطبيع فما الفائدة التي جنتها الدول المطبعة؟!

وحتى تكتمل المؤامرة على القضية الفلسطينية والتسليم بوجود «إسرائيل» كاحدى دول الشرق الأوسط «يبشر» الرئيس الأميركي ترامب بانضمام السعودية الى ركب المطبّعين، وقد بدا متأكداً من ذلك، ولعلّ الحديث المريب الذي أدلى به الى قناة «العربية» التي تبث من دبي، بندر بن سلطان الذي شغل مناصب هامة وحساسة في مملكة آل سعود منها سفير المملكة في واشنطن ورئيس الاستخبارات السعودية، ويقول فيه انّ الفلسطينيين ينحازون دائماً الى الطرف الخاسر كما انحازوا سابقاً الى النازية!

والمعلوم انّ السعودية ومشيخات الخليج كان لهم موقف متعاطف مع ما سُمّي «محرقة اليهود» النازية، ولذلك يعيب بندر بن سلطان على الفلسطينيين عدم تعاطفهم مع اليهود!

ولم يكتفِ الأمير بندر، بل شنّ هجوماً ممنهجاً على القيادات الفلسطينية في حركتي فتح وحماس واتهمها بتلقي الرشى وعدم السعي الجادّ لتحقيق السلام والتسبّب بمعاناة الشعب الفلسطيني! وقال انّ تعليقات القيادات الفلسطينية على اتفاق الإمارات والبحرين و»إسرائيل» كان متدنياً ومؤلماً.

ولا ندري إذا كان حديث بندر بن سلطان توطئة لدفن مبادرة السلام العربية وجامعتها العفنة ومقدّمة لإبرام التطبيع الذي يُروّج له ترامب، وجاءت تصريحات الأمير السعودي تبريراً لوجود «إسرائيل» وتشكيكا بالحقوق الفلسطينية، حتى انّ وسائل الإعلام الإسرائيلية وصفت بندر بن سلطان بانه أفضل متحدث باسم «إسرائيل»…! فهنيئاً له…
_______
عمر غندور – رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي