المشهد اليمني الأول/

جشع ماكرون الى السلطة أعماه وجعله يتصرف بغطرسة وعنجهية فتحولت فالواقع دماراً عليه وعلى اقتصاد بلادة ومكانتها الدولية، فلم تنج فرنسا من حملات المقاطعة، ورميها خارج الأسواق العالمية والإسلامية، ولم تنج من غضب الشارع العربي والإسلامي عقب التصريحات المسيئة والمثيرة للكراهية والعنصرية، فقد أجمع المسلمون بالرد على المسيئين للإسلام وأكبر رموزه، والإساءة إلى النبي محمد -صلوات ربي عليه- عمل مرفوض قطعيًا من جميع المسلمين، ولا يمكن للسيئين تفاديها إن إستمروا بإساءتهم، فهذه الإساءات والعنصرية كفيلة بإثارة الفوضى وتهدد الأمن والسلم الإجتماعي والإقتصادي في فرنسا وأوروبا عامة!

ولاننسى شرف الدول السباقة في المقاطعة منذ اللحظة الأولى، فأكثر ما يُقلق الدول الرأسمالية الغربية ويؤلمها هو الإقتصاد والمساس بخزينتها، وبما أنها الأكثر تأثيراً عليهم، فبكل تأكيد كان هذا سبب تراجع الرئيس ماكرون بالأمس والإدلاء بتصريحاته المثيرة للعفوية والعاطفية، محاولاً حصر الأزمة وتقليص الأضرار.

تصريحات ماكرون بالأمس بداية التراجع لتلافي الكارثة التي سببتها تصريحاته العنصرية بتطاوله على الإسلام ورسول الرحمة، وتشكل تراجعا ملحوظ، وانتصاراً لحملة المقاطعة التي سادت معظم البلدان الإسلامية، ونلاحظ بتصريحاته هذه يبرر مواقفه السيئة تارة، ويدافع بشراسة عنها تارةً أخرى.. ولكن رغم محاولته لإخماد النار التي أنشبها مع العالم الإسلامي، فإن الضرر قد وقع عليه وعلى إقتصادة، والجرح الذي نجم عنه ما زال عميقاً.

وما إعتذارة الزائف الا دليلاً على تفهمه لرسالة اليمنيين بالاحتفال الأعظم يوم أمس، ورسالة العالم الاسلامي بالمقاطعة للمنتجات إقتصادياً وبالإدانات والتظاهر سياسياً.. وتأكيداً لنجاح حملة المقاطعة، قال ماكرون أن الدعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية “عبثية” ويجب أن تتوقف فوراً، وبهذا نتيقن بأن الفأس قد وقع على الرأس.

وفي الحقيقة ماكرون ليس كرئيس دولة يحاول توفير أمن بلادة وإستقرارها ويجنبها من الخطر، فبتصرفاته السيئة هذه لايختلف عن عصابات المافيا ومُحرضي الحروب الصليبية، أما القائد المحنك قد يتصرف بمسؤولية ويزن كلماته بميزان من ذهب، فهو قد أحدث فجوة كبرى في علاقات بِلاده مع العالم الإسلامي، وسيحتاج الأمر إلى سنوات عدة لردم الفجوة،

فالأفضل لفرنسا ورئيسها ماكرون أن يعتذر بكل وضوح لملياري مسلم، إن أراد مصلحة بلادة وشعبة.. والا كما يقول البعض أن الخير يأتي من باطن الشر، فقد جاءت تصريحات ماكرون الاستفزازية لتوحيد الشعوب الإسلامية نحو هدف واحد في الدفاع عن دينهم ورسلهم ومعتقداتهم.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون..
______
إبراهيم عطف الله