المشهد اليمني الأول/

لم يكن البحث الذي جرى قبل شهر من المناورات قائما على أفكار نظرية ، واحتمالات تكتيكية ، واستراتيجية اكاديمية ، بل جاء نتيجة بحث موقف قام به ( بقرار أمريكي إسرائيلي استخباري مشترك ) ، منذ أن طلبت مصر وبعدها الامارات شراء طائرات ف 35 ، فقد أثار الاسرائيليون تطبيق الالتزام الاميركي الروسي القديم ، وهو ” لضمان أمن اسرائيل يجب أن تحافظ الدول الكبرى على تفوق اسرائيل العسكري لمواجهة كافة الجيوش العربية مجتمعة ”

وهذا يفسر أسباب رفض تزويد مصر حمال عبدالناصر بأسلحة حديثة توازي دفاعيا أسلحة الهجوم الاسرائيلي المتفوقة ، وهذا مايفسر أيضا عدم حصول سوريا على أسلحة دفاعية قادرة على تحييد تفوق اسرائيل الاميركي هجوميا ، لكن هذه المعادلة خضعت لتعديلات طفيفة على ضوء التبدلات والتطورات على ساحة الصراع الدولي ، والتنافس على مناطق النفوذ ، وعلى حصص الدول الكبرى من ثروات الشرق الأوسط .

ورغم أن الميزان يميل ميلا شديدا لصالح أمريكا واسرائيل ، ويزداد مع صفقة قرن – ترامب التي قام عملاء اميركا الذين يحكمون الخليج والجزيرة بتمويلها ، وتمويل ابتزاز دول عربية اخرى للسير فيها خدمة لاسرائيل ، والسؤال هنا : –

اذا كان الميزان يزداد ميلا لصالح اسرائيل فما الذي تخشاه اسرائيل لتصرخ مطالبة البيت الأبيض باتخاذ قرارات غير مسبوقة تتصل ” بنوعية الأسلحة ، ونوعية الذخائر ” ، التي تتسلمها اسرائيل من واشنطن لابقاء تفوقها في المنطقة ؟!! .

ويزداد هذا السؤال الحاحا اذا أخذنا بالحسبان أن أهم أهداف التطبيع الذي مولته الولايات المتحدة بأموال امتنا المنهوبة من قبل الأنظمة العميلة ، هو اقامة حلف عسكري تقوده اسرائيل ويضم ” حسب اعلان إسرائيل ” دولا عربية اخرى اضافة لدول الخليج والجزيرة ما الذي تخشاه ، ويجعل غاتس وضباط الاستخبارات الاسرائيليين وكوفائي وأركانه يلحون للحصول على السلاح والذخيرة التي لم يسبق لواشنطن أن زودت أحدابها غير قواتها الخاصة جدا ؟!! نتيجة الأبحاث والمباحثات قامت واشنطن بتزويد اسرائيل بالسلاح والذخيرة التي تضمن تفوقها حتى على 00S4 التي تملكها تركيا ، وهي برسم التطوير والصناعة في ايران .

جاء اسبر وزير دفاع اميركا لاسرائيل لعقد اجتماع ( ربما هو الأخطر بتاريخ الولايات المتحدة ) ، وصل اسبر لاسرائيل في وقت يفترض فيه أن تغرق كل عصابة ترامب في حملته الانتخابية ” وقد اقترب موعد الانتخابات ” ، زيارة اسبر لإسرائيل لم تكن للبحث بل لتفحص تجارب استخدام بعض هذه الأسلحة .

ونحن لانملك لائحة بتلك الأسلحة ، ولم تصلنا تقارير حولها لكننا نلاحظ ونراقب ماذا حصل خلال هذه الفترة في المنطقة ، ولنضع هذه المناورات الاسرائيلية التي زفت بالطبل والزمر جانبا ونحن نطرح ملاحظات ، وليس بالضرورة أن تكون ملاحظاتنا صحيحة لكننا نشير الى طريقة لفحص نتائج الاتفاق الإسرائيلي الاميركي الذي ينص على الحفاظ على تفوق اسرائيل في ظل تسليم الامارات ” عضوحلف تقوده اسرائيل ” ، طائرات ف 35 ليس بالضرورة أن تتمتع بكل ميزات ف 35 التي تستخدمها اسرائيل .

– الملاحظة الاولى : – اعلان السعودية عن اسقاط كل الطائرات المسيرة التي وجهها اليمنيون لأهداف للتحالف العدواني .

– الملاحظة الثانية : – الحرائق التي اندلعت في أكثر من منطقة في سوريا ، وفلسطين .

– عبور غواصات نووية ، وتحمل رؤوسا نووية باب المندب !! .

الدول والقوى ” المقاومة ” ، التي تعتبرها اسرائيل وحلفاؤها ” أعداء ” ، هي القادرة على ابداء الملاحظات التي قد تشير الى طبيعة ما زودته واشنطن تل ابيب من أسلحة وذخائر جديدة ، وقد تكون اذربيجان حقلا من حقول التجارب ، أو قطاع غزة ، لكن الأرجح هو أن تكون هذه الأسلحة والوسائل الهجومية متفوقة نوعيا وتتصل بالأشعة ووسائل الحرب الالكترونية ، هذه المناورات ذات هدف نفسي أكثر من أي شيء آخر ، وتستهدف رفع معنويات سكان إسرائيل خاصة في الشمال والجنوب .

تقارير الاستخبارات الإسرائيلية تشير كما أوحت بعض التسريبات الى خشية إسرائيل من بحث الفصائل المقاومة عن منافذ لضرب قوات الاحتلال بعيدا ، أو اضافة لجبهتي الشمال والجنوب ، هذا القلق الاستخباراتي ناجم عن نشر وانتشار ، وتوزع القوى الأمنية العدوانية الاسرائيلية على نطاق جغرافي واسع يمتد نحو شمال افريقيا ، والسودان ، واثيوبيا وجيبوتي ، وباب المندب ، ودول الخليج والجزيرة العربية ، وحدود العراق مع ايران وتركيا وسوريا ولبنان ، وصحراء سيناء وجنوب مصر وصعيدها .

اتساع رقعة التوسع قد يشكل منافذ هامة لضرب مفاصل العدوان

بسام ابو شريف.