المشهد اليمني الأول/

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا للكاتبة “أنشال فوهرا” اليوم الخميس، قالت فيه إن على ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، القلَق من المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية “جوزيف بايدن”.

وقالت الكاتبة إن السعودية كل “بيضها” في سلة “دونالد ترامب” وراهنت عليه، وستجني عواقب هذا الرهان.

مضيفة أن “محمد بن سلمان” ربما يذرع قصره المموّه بالذهب جيئة وذهابا وهو يراقب بعصبية تطورات الانتخابات الأمريكية، خاصة أنه راهن على إعادة انتخاب “دونالد ترامب” عندما أعطى موافقة تكتيكية لقرار نظيره ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ولو فاز “بايدن” فالموقف السعودي الذي جاء على حساب المشاعر الإسلامية حول العالم، سيُظهر “بن سلمان” معزولا.

وفي بداية رئاسة “ترامب”، تقرّب ولي العهد السعودي من صهر ومستشار “ترامب”، “جاريد كوشنر”، وأشار إليه وضمنا للرئيس الأمريكي بأنه “في الجيب”.

ولعب الشابان المبتدئان وكلاهما في الثلاثينيات من العمر، دور رجل الدولة على المسرح العالمي وأقاما علاقة وثيقة، ومن الناحية الاستراتيجية، فقد عنى هذا تنسيقا ضد إيران، ودعما أمريكيا لصعود “محمد بن سلمان” إلى السلطة.

وشعر ولي العهد بالجرأة من الدعم الأمريكي له، وأظهر موقفا واثقا من طهران التي تنظر إليها الرياض كأكبر تهديد لموقفها القيادي الرسمي للعالم الإسلامي منذ الثورة الإسلامية في 1979.

وفي مايو/أيار 2018، خرج “ترامب” من المعاهدة النووية التي وقعها سلفه “باراك أوباما” مع إيران إلى جانب عدد من الدول الكبرى، وكانت الاتفاقية والمال الذي بدأ يتدفق إلى الخزينة الإيرانية فرصة لطهران كي تزيد من مساعداتها لجماعاتها في المنطقة، خاصة “حزب الله”.

ومن هنا ناسبت سياسة “ترامب” بإعادة فرض العقوبات على إيران، إسرائيل و”آل سعود”، وبالمقارنة، وعد “بايدن” بالعودة إلى المفاوضات مع إيران، ولو حدث هذا وتم رفع العقوبات عنها، فسيكون لدى إيران المال الكافي لتوسيع تأثيرها في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وليس من الواضح الطريقة التي سيقوم فيها “بايدن” بالتعامل مع الطموحات النووية الإيرانية في غياب العقوبات، وهو أمر يقلق السعوديين.

وبشكل عام، وصف “بايدن” السعودية بـ”الدولة المنبوذة”، ووعد بمعاملتها بهذه الطريقة، كما دعم نتائج تحقيق المخابرات الأمريكية “سي.آي.

إيه” التي قالت إن جريمة قتل وتقطيع الصحفي “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018 لم تكن لتتم بدون موافقة ولي العهد عليها.

وسواء كان سيترك هذا أثرا على السياسة تجاه السعودية، فهو واحد من أكبر الأسئلة في السياسة الخارجية النابعة من الانتخابات الأمريكية.