المشهد اليمني الأول/

فوضى الانتخابات الأمريكية.. لم يقدم رئيس أمريكي أكثر مما قدمه دونالد ترامب للإسرائيليين، ابتداء من إجبار بعض العرب على التطبيع، أو بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين ووكالة الأونروا لتجويعهم وإذلالهم، وانتهاء بضم القدس وهضبة الجولان وصفقة القرن، ولكنه لم يجد من قيادتهم في المقابل غير نكران الجميل والتخلي عنه في اللحظات الانتخابية المصيرية الحرجة.

مواقع إلكترونية، وصحف إسرائيلية، تتحدث هذه الأيام صراحة عن شعور ترامب بخيبة أمل من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يعتبره حليفه الأوثق، لعدم الإدلاء بأي تصريح علني لدعمه، وحزبه، في الانتخابات الرئاسية، والتزامه الصمت المطبق، وأنه، أي ترامب، يشعر أن نتنياهو خانه، وفضل “الحياد”.

اللوم لا يقع على نتنياهو وإنما على ترامب الغبي الذي وثق فيه، واعتقد أنه وأمثاله، سيكونون رأس حربة في حملته الانتخابية، ويحشدون الناخبين اليهود أو نسبة كبيرة منهم للتصويت له، ولكن ما حدث هو العكس تماما.

نتنياهو استخدم ترامب كمنديل ورق، استخدمه ثم ألقى به في سلة القمامة، وخذله وتخلى عنه في الوقت الحرج، وبات يستعد لتكرار السيناريو مع الرئيس الأمريكي الجديد، أي جو بايدن، الذي بات يقف على بعد ست نقاط من دخول البيت الأبيض من أوسع أبوابه، وبغالبية أصوات الناخبين اليهود الذين أعطوه 77 بالمئة من أصواتهم، ونحن نكتب هذه الافتتاحية قبل إعلان النتائج رسميا.

نتنياهو مثل الكثير من أقرانه العنصريين مشهورون بالخيانة، وطعن الحلفاء بخناجر مسمومة في الظهر، ويريدون من الجميع أن يكونوا خدما لهم، وعبيدا عندهم، لتحقيق أهدافهم، والتاريخ حافل بالأمثلة، ولكن ترامب جاهلٌ بالتاريخ، لأن الغرور والغطرسة، وحب المال، أعمته عن قراءته والاتعاظ من دروسه.

طابور الواقفين في خندق خيبة الأمل للانتخابات الذي يقف على رأسه ترامب حاليا طويل، بل طويل جدا، ويضم بعض الحكام العرب من “محدثي التطبيع”، وهؤلاء سيندمون أشد الندم مثل كبيرهم الذي ساقهم إلى حظيرة التطبيع الإسرائيلية، ولكن بعد فوات الأوان، ولن يطول انتظارنا لسماع نحيبهم..