المشهد اليمني الاول/

لا يعوّل اليمنيون على هوية الرئيس الأمريكي في إنهاء الحرب العدوانية على اليمن المستمرة منذ ست سنوات ، سواء جاء القادم إلى البيت الأبيض على صهوة فيل أو حمار، فالحرب على اليمن بدأت في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما ، واستمرت قرابة عامين قبل أن يستأنفها الجمهوري دونالد ترامب ، ويجد فيها فرصة لتفجير مواهبه وتوظيف خبراته التجارية والعقارية في عقد الصفقات وجني الأرباح وحلب البقر لتحقيق رفاهية المواطن الأميركي على حساب معاناة اليمنيين .

فمقابل خفض نسبة البطالة التي حققها ترامب في أمريكا ـ قبل أن تعاود الارتفاع بفعل كورونا ـ كانت أعداد الضحايا من الشهداء والجرحى في اليمن ترتفع باضطراد ، وفي مقابل زيادة تدفق الأموال على الخزينة الأميركية يزداد فقر اليمـنيين ، دون اكتراث لما تسببت فيه تلك السياسة المتوحشة من معاناة لليمنيين ، والتي باتت تُعرف عالميا بـ “أسوأ كارثة إنسانية من صنع البشر”.

نتائج الانتخابات الأميركية الحالية تشير إلى احتمال عودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض من خلال المرشح جو بايدن ، وقد كان نائبا للرئيس أوباما عند الإعلان عن الحرب على اليمـن من العاصمة واشنطن . بمعنى أن الرئيس الأميركي القادم متورط هو الآخر في الحرب على اليمن وفي كل الجرائم والانتهاكات التي لحقت باليمنيين بسبب الحرب العدوانية البربرية والحصار الجائر اللذين لا سابق لهما في تأريخ الحروب والنزاعات عبر التاريخ . هل سيتورط أكثر أم سيجدها فرصة للتكفير ؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام .

على الرغم من الفوائد التي عادت بها الحرب على اليمـن على الخزينة الأميركية ، وانعكاس ذلك على الاقتصاد والمواطن الأميركي ، إلا أن تبرير استمرار الحرب واستمرار الدعم الأميركي لدول تحالف العدوان وفي مقدمتها السعودية والإمارات كان صعبا على المشرعين الأميركيين ، وصدر عنهم الكثير من المواقف المناوئة للحرب والمطالبة بوقف الدعم الأميركي لدول العدوان ، وكان أبرز تلك المواقف ، تبني الكونجرس بغرفتيه ـ النواب والشيوخ ـ قرارين لوقف دعم السعودية والإمارات ، الأول في أبريل 2019 ، والثاني في يوليو من نفس العام ، إلا أن ترامب استخدم صلاحيته كرئيس لتعطيل القرارين .

وفي الشارع الأميركي ، كما في شوارع بقية الدول الغربية الداعمة للعدوان ، طغى لون الحليب الذي تدره أبقار الخليج على لون الدم اليمني المسفوح . وهنا نسأل : هل يقبل الشعب الأميركي وشعوب الدول الداعمة أو المستفيدة من الحرب على اليمن زيادة مستوى رفاهيتهم على حساب معاناة أكثر من 25 مليون يمني ؟! ولماذا لا يعمل قادة تلك الدول لزيادة رفاهية شعوبها بطرق أخرى غير قتل اليمنيين ؟!

يستطيع البيت الأبيض ، سواء كان المقيم فيه فيلاً أو حتى حماراً حقيقياً، أن يواصل حلب أبقار الخليج بنفس الطريقة التي مارسها ترامب ، دون التورط في جرائم قتل وحصار اليمـنيين ، وهذا ما يدركه الكثير من الساسة في الغرب ، فهناك الكثير من الأسباب والقضايا التي يمكن استغلالها لاستمرار تدفق الحليب . ولعل قضية خاشقجي وحدها تكفي لحلب صقور الخليج أيضاً وليس أبقارها فقط ، لكن غباء ترامب وعدم خبرته السياسية جعلته يختار الطريقة الأسهل “وهي المقايضة بدماء اليمنيين ” .

هل سيواصل الديمقراطي جو بايدن العمل بطريقة ترامب ؟ لا نعتقد ذلك ، ليس لأنه أرفق باليـمنيين من ترامب ، لكن ، لأن خبرته السياسية التي تصل إلى نصف قرن تؤهله لاستخدام ذرائع ووسائل وطرق أخرى تكفل استمرار تدفق حليب خليجي نقي غير ملوث بدماء اليمـنيين .
______
عباس السيد