المشهد اليمني الأول/

عدل وافساد

العدل في الحياة الدنيا كامن في ساحات القضاء او اروقة القرار السياسي، وباحتمالات عدة، ففي ساحة القضاء بطيئ جدا جدا، قد تنال العدل بعد سنوات من خسارة العُمر والمال معاً، وقد يضيع العدل بالمال الُمدنس وضعاف النفوس والإيمان، وربما يصادر الحق باتصال تلفوني من متنفذ احمر عين جالس على كرسي دوار بامر نافذ غير قابل للأستئناف بـ “كف ايها القاضي عن مخاطبة فلان وعلان” واستمرار هذا القاضي بالامانة يعني نقله او خليك بالبيت ايها القاضي الفلان.

فساد وافساد بالقانون!!

في اليمن هناك بند في القانون يحمي شاغلي وظائف الدولة من المسائلة والتحقيق والاحالة للقضاء والمحاكمة والجزاء العادل.. والاحالة اذا حدثت تكون لشاغلي الوظائف الوسطى والدنيا، وشاغلي الوظائف العليا اصحاب الحصانة القانونية بالممارسة والوقائع هم يحمون شاغلي الوظائف الوسطى والدنيا، وفي حالات محدده، هم مصدر المخالفات بالتوجية بالتلفون، وفي حالات خاصة، بالضغط على الادنى لكي يفسد تحت التهديد بالاقالة والاقصاء والتهميش.. وهم في موقع الحصانة وبالقانون.

انواع الفساد والأخطر!!

الفساد انواع اخلاقي ومالي واداري وفني وحزبي، والأخطر هو الفساد السياسي، “رأس الدولة وفروعها”، فالمبادرة الخليجية التي يتشدق بها الكل والجميع، هي بالواقع والاحداث، اما الكواراث، فهي عطلت دستور الجمهورية اليمنية واعطت حصانة لراس وفروع الدولة السابقة، فاصبحوا اليوم هم الشرعية والشرعية هم!!

والجميع للاسف يصفق، ماعدا الفئة المؤمنة المجاهدة في الميدان ضد العدوان الخارجي والداخلي معا، فالمبادرة اعطت حصانة لرأس الدولة الفاسد من المحاكمة، فاستمر الفاسد يجول ويصول ويوزع صكوك الجمهورية والوطنية فقط لاغير.

اما صكوك النزاهة والاخلاص فهو واتباعه يبتلعون السنتهم تجاها، فشق النفوس بفتنة الثاني من ديسمبر واتجه للعدو الخارجي جهارا نهارا، وتم ربط الجمهورية والوطنية والوطن بخطوط عدة معادية للوطن والوطنية والجمهورية فتارة بعائلة عفاش و تارة اخرى بالقصر الملكي السعودي والأنكى بجماعة التنظيم العالمي للاخوان.

والاخوان لايعترفون بالنظام الجمهوري ولايقرون بالوطنية والوطن، وحتى القومية العربية ولكنهم يعترفون بالوطن التركي والخليفة اردوغان صديق الامريكان بالناتو وحليف العدو اليهودي بالتطبيع الخيانة، وهناك حصانة بمجلس النواب التابع للحزب الحاكم، وحديث ثلثي اعضاء المجلس لاحالة فاسد ما للقضاء..

واليوم هانحن نرى شرعية المبادرة الخليجية واليمن الفيدرالي وشرعنة المجلس الانتقالي الذي طمس الهوية الجنوبية اليمنية، ويراد طمس الساحل والوسط والشمال والصحراء بمسميات زاهية وملونة باقليم تهامة وسبا والجند ..الخ، واليمن لم يعد يمن بفساد راس الدولة وبوصاية السعودي والاماراتي وبشرعية دولية يهيمن عليها المفسدين بالارض.

عفونة القضاء والاختناق بالاجهزة الرقابية

قضايا منظورة لدي القضاء بالحق العام والحق الخاص من سنوات عدة، فتعفنت بسبب الرطوبة واسباب اخرى..، والجرائم الجسيمة بحق المال العام مرصوده في تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وتقارير الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، تقارير يتم اعادتها لمن ارتكب الجرائم المرصوده للرد عليها، ثم الرفع الى المحافظ ومكتب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب للاطلاع والارشفة والغبار يتراكم عليها ومن اقترب منها يصاب بالتهابات بالجهاز التنفسي والنفسي والمعنوي!!

كذلك وممنوع بالقانون من نشرها، وممنوع بالمتنفذين من نشرها في السلطة الرابعة ومواقع التواصل الاجتماعي، فذاك تشهير بالباطل المحمي بهوامير الفساد، وكأن التقارير هى وسيلة بيد شاغلي وظائف الدولة العليا للضغط على المخالفين باستمرار الافساد او الاقالة او الاحالة او خليك بالبيت.

الفعل الثوري والارادة السياسية هى الامل والحل

قامت ثورتين ولم نرى فاسد كبير في قفص العدالة، احدهم محمي بالمبادرة الخليجية والاخرون ولوا الادبار الى عواصم المبادرة الخليجية واخوان الاحتلال العثماني، وجنوب شرق اسيا وغرب افريقيا بعد ثورة 21سبتمبر 2014م وبعد عدوان مارس 2015م، وفتنة 2ديسمبر 2017م وكانت محاكمات غيابية.

فهذا الفاسد الكبير يمتلك بالداخل عقارات وشركات ومزارع واستثمارات بالمولات والصحة والتعليم والتجارة ممنوع الاقتراب منها فهي ملك لفلان، وهو موظف وراتبه معلوم وقانون من اين لك هذا؟ لايوجد؟

بل ان قانون الخدمة المدنية، يمنع الجمع بين الوظيفة العامة والتجارة والعقارات…الخ، واستمرار الحصانة مستمر الى متى !؟ للاحياء بعد الاموات بالوراثة والقانون وبني سعود ومثقفي الريال والدولار، والسفارات والمنظمات.

ولازالت اموال اليمن بالتهريب لخونة الخارج من استثمارات الداخل، كما تم تهريب اموال سنوات الخمسين عام الماضية الى بنوك يستفيد منها الغربي والشرقي الصهيوني والشعب اليمني يعاني واتباع الفاعلين مستمرين بصراخ الأفك وعندما نقول لهم ؟! يقولون هذا من فضل ربي !! لموظفي الدولة العليا السابقين والعدوان الخارجي من اهدافه استمرار النهب واعادة العائلات الحاكمة السابقة للكراسي الناهبه والفاسده والمفسده.

ارادة سياسية للاراضي

نهب اراضي الدولة والحق الخاص من متنفذين كبار يحمون المتهبشين الصغار، قضية مزمنه تعود الى عشرات السنين واستمرت بعد ثورة 21 سبتمبر 2014م، ولم يستطيع احد حتى التخفيف من حدتها، فطقم ومسلحين واتصال تلفوني من متنفذ احمر عين بكف الخطاب عن متهبش وناهب كفيل باستمرار الباطل عيني عينك جهارا نهارا، ومشوار القضاء وما ادراك من مشوار القضاء ومشوار الجهاز المركزي ومكافحة الفساد رصد وارشفه وغبار يتراكم.

ونتمنى لمبادرة عضو المجلس السياسي الاعلى، رئيس اللجنة الثورية، الاخ // محمد علي الحوثي، يحفظه الله ويحميه بخصوص وضع حلول ومعالجات قانونية لقضايا نهب الاراضي ان تكلل بالنجاح والتوفيق لاحقاق حق طال انتظاره وازهاق باطل متجذر ومتشعب طال زمانه.

ارادة سياسية لمؤسسات الدولة

حصانة بثلثي اصوات مجلس النواب، حصانة بالمبادرة الخليجية، حصانة بقانون محاكمة شاغلي وظائف الدولة، حصانة بعدم نشر تقارير الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد للتستر على الفساد والمفسدين، وحصانة بعدم نشر تقارير الجهاز المركزي كذالك في موقع الكتروني تابع للجهاز قبل النشر في الصحافة والاعلام الرسمي وغير الرسمي.

والحصانة المٰستجدة الغير مباشرة، بالقول احنا في عدوان، والواقع والسلوك هو استمرار للباطل وبمبررات من الماضي القديم الى الحاضر المعاش، ومن متى كان استمرار الباطل يخدم الحق!!، من متى كان استمرار الفاسد في منصبه يخدم الحق!!.

بل ان العكس هو الصحيح، فمحاكمة قتلة الاغبري اضافت رصيد شعبي ومعنوي لانصار الحق، واهتزاز لاصحاب الباطل في المحافظات المُحتلة، واستمرار توالي سقوط شبكات الدعارة والمحاكمات هو نصر لله سبحانه وتعالى وهو الناصر لاهل الحق.

فالأرادة السياسية مطلوبة اليوم اكثر من اي يوم مضى، للتصحيح والتصويب في مؤسسات الدولة بمايرضى عنه الخالق سبحانه وتعالى الملك القدوس العزيز، لانريد مبررات واقوال ترضي المخلوق الفاسد والمفسد، وشعار يدا تبني ويدا تحمي لايتوافق مع مقولة احنا في عدوان!!

هُدى الله سبحانه وتعالى لاينسجم مع قوانين الحصانات الداخلية والخارجية، بقاء الفاسد في منصبه يخدم العدوان ويخالف محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار ورحماء فيما بينهم، والكفر كذلك انواع واشدها الكفر بالله سبحانه وتعالى والرسالات السماوية واخطرها الكفر بنعم الله على الارض.

الفاسد يمثل نفسه ولا يمثل ولي الآمر والسلطة الحاكمة والعكس صحيح

الفاسد يمثل نفسه فقط لاغير ولايمثل حزبه وجماعته وحتى اسرته وقبيلته، والواجب الديني والوظيفي والوطني يحتم على الدولة والمجتمع التكامل بفضح واحالة ومحاكمة الفاسد بفساده، واذا استمر الفاسد بمنصبه وهو فاسد بالتقارير والسلوك والممارسة ومحمي من السلطة القائمة فهو عندها يمثل هذة السلط وبدون زعل!!

قسط وعدل الآخرة هو العزاء والابقى لمظلومي الحياة الدنيا

من لم ينال حقه بالحياة الدنيا من ظالم وفاسد، ومبهر محمي بالسلطة وقوانينها، وحمران عيونها ولأي سبب كان يحق الباطل ويزهق الحق، فعدالة رب السموات والارض ابقىٰ ودائمة بالحي القيوم.

فهناك عنده لاسواه لن تسمع بحصانه قانون وشرعية بني سعود ويهود الشرعية الدولية، هناك فقط!!، فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، هناك فقط لاغير.

مافيش حاجة اسمها الله يرحمه، وهو قاتل وناهب ومغتصب لسلطة وكرسي وارض، مافيش حاجة الله يرحمه، وهو يكتنز المال بالداخل والخارج، وابناء جلدته تحت الحصار والعدوان، وهو وعائلته وحاشيته واذنابه في فنادق وقصور الخارج وباموال نهبت من الشعب اليمني.

هنا فقط لاغير ذات اليمين وذات الشمال، ولن تسمع معزوفه احنا في عدوان، وهامان والنمرود وفرعون وجالوت موجودين، حسبنا الله ونعم الوكيل دنيا وآخره.

واخيرا وليس بالاخير نتسائل..?! لماذا الباطل يمشي سريعا باتصال تلفون!!، ولماذا الحق مُتعثر ولسنوات وهو يمتلك مايمتلك من ادله وتقارير وقرارا اتهام كذلك؟!

الارادة السياسة مطلوبه لاقتلاع العدوان الداخلي، كما هي ارادة مجاهدي الجبهات المؤمنيين ضد العدوان الخارجي، والتكامل مطلوب بين يدا تحمي ويدا تبني، والله من وراء القصد.

____________
ابوجميل انعم العبسي
9 نوفمبر 2020م