المشهد اليمني الأول/

صحيفة واشنطن بوست وهيئة الإذاعة العامة الألمانية ZDF، في مشروع صحفي مشترك وعبر عدة تقارير تكشفان معلومات هامة عن شركة Crypto AG المتخصصة في تشفير الاتصالات، وفي آخر تحقيق لصحيفة الواشنطن بوست تحت العنوان “ضربة القرن الإستخبارية”.

ملخص التحقيق الواسع “ضربة القرن الإستخبارية”:

– شركة كريبتو ضلت لأكثر من نصف قرن محل ثقة دول العالم للحفاظ على سرية اتصالات جواسيسها وجنودها ودبلوماسييها، وأصبحت صانعًا مهيمنًا لأجهزة التشفير لعقود من الزمن وسوقت معداتها لأكثر من 120 دولة بينها إيران

– ما لم يعرفه أي من عملائها أنها كانت مملوكة سراً من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في شراكة سرية للغاية مع المخابرات الألمانية الغربية.

– ألمانيا وأمريكا قامتا بتزوير أجهزة الشركة وتمكنتا بسهولة من كسر الرموز التي تستخدمها الدول لإرسال رسائل مشفرة.

– يصف التقرير كيف استغلت أمريكا وحلفاؤها سذاجة الدول الأخرى لسنوات وأخذوا أموالهم وسرقوا أسرارهم، عبر عملية تُصنف من بين أكثر العمليات جرأة في تاريخ وكالة المخابرات المركزية.

– أدارت أمريكا وألمانيا كل جانب من جوانب عمليات الشركة بما فيها قرارات التوظيف وتصميم تقنيتها وتخريب خوارزمياتها وتوجيه أهداف مبيعاتها.

– يكشف التقرير كيف راقب الأمريكيون والألمان وضع إيران خلال أزمة الرهائن عام 1979م، وكيف قدموا معلومات استخباراتية عن الجيش الأرجنتيني لبريطانيا خلال حرب فوكلاند، وتتبعوا حملات اغتيال زعيمين في أمريكا الجنوبية.

– لم تكن أياً من الصين وروسيا وسابقا الإتحاد السوفييتي عملاء للشركة، لأن شكوكهم الراسخة في علاقات الشركة بالغرب تحميهم من الانكشاف.

– تخلت المخابرات الألمانية عن حصتها في الشركة في أوائل التسعينيات، لكن وكالة المخابرات الأمريكية اشترت حصة الألمان واستولت على الشركة بكل ما لديها من قيمة تجسس حتى عام 2018، عندما باعت الوكالة أصول الشركة، وتم تفكيك الشركة وتصفيتها من قبل المساهمين الذين كانت هوياتهم محمية بشكل دائم بالقوانين البيزنطية لليختنشتاين، وهي دولة أوروبية صغيرة لها سمعة تشبه جزر كايمان فيما يتعلق بالسرية المالية.

– لا تزال منتجات الشركة قيد الاستخدام في أكثر من 12 دولة حول العالم، لكن أهميتها تراجعت في سوق الأمن العالمي، بسبب انتشار تقنية التشفير عبر الإنترنت، حيث أصبح التشفير القوي الآن في كل مكان مثل التطبيقات على الهواتف المحمولة، ومع ذلك فإن عملية التشفير ذات صلة بالتجسس الحديث يساعد مدى انتشاره ومدته على تفسير كيف طورت أمريكا شهية لا تشبع للمراقبة العالمية.

– وفر الكشف عن الوثائق سببًا للتدخل الأمريكي في بعض بلدان تحت ذرائع، أو على الأقل فضحها لتحقيق مصالح، وبعض الأحيان يكون الصمت للحفاظ على وصولها إلى تدفقات استخباراتية لها قيمة.

– التلاعب في خوارزميات الشركة أدى إلى تبسيط عملية فك الشفرة، مما قلل في بعض الأحيان إلى ثوان مهمة كان من الممكن أن تستغرق شهورًا.. لطالما صنعت الشركة نسختين على الأقل من منتجاتها – نماذج آمنة يمكن بيعها للحكومات الصديقة، وأنظمة مزورة لبقية العالم.

– طوال الثمانينيات من القرن الماضي، كانت قائمة عملاء الشركة الرئيسيين تُقرأ مثل كتالوج من مناطق الاضطرابات العالمية وفي عام 1981، كانت السعودية أكبر عملاء الشركة، تليها إيران وإيطاليا وإندونيسيا والعراق وليبيا والأردن وكوريا الجنوبية.

– قامت شركتان بشراء معظم أصول الشركة، الأول CyOne Security تم إنشاؤه كجزء من الاستحواذ الإداري ويبيع الآن أنظمة الأمان حصريًا للحكومة السويسرية واستحوذت شركة Crypto International على العلامة التجارية السابقة للشركة والأعمال الدولية.

– أعلنت الحكومة السويسرية بداية العام 2020م البدء في تحقيق في علاقات شركة كريبتو مع المخابرات الأمريكية والألمانية، وفي وقت سابق من هذا الشهر ألغى المسؤولون السويسريون رخصة تصدير Crypto International.

– كان توقيت التحركات السويسرية مثيرًا للفضول، حيث تشير وثائق المخابرات الأمريكية والألمانية إلى أن المسؤولين السويسريين يجب أن يكونوا على علم منذ عقود بعلاقات الشركة بخدمات التجسس، لكنهم لم يتدخلوا إلا بعد أن علموا أن المؤسسات الإخبارية كانت على وشك الكشف عن هذا الترتيب.

– في عام 1977م قام الرئيس التنفيذي لشركة كريبتو الذي كان يعلم بالدور الحقيقي لوكالة المخابرات المركزية ودائرة الاستخبارات الاتحادية البريطانية، بطرد مهندس متشدد فجأة بعد أن اشتكت وكالة الأمن القومي من أن الحركة الدبلوماسية القادمة من سوريا أصبحت فجأة غير مقروءة..

لقد قام المهندس برحلات متعددة إلى دمشق لمعالجة الشكاوى المتعلقة بمنتجات كريبتو الخاصة بهم ويبدو أنه قام بإصلاح نقاط الضعف الخاصة بهم دون إذن من المقر الرئيسي

– الرئيس الأمريكي ريغان عرّض الشركة للخطر من خلال الاستشهاد بأدلة على تواطؤ ليبيا في الهجوم على مرقص في برلين عام 1986م، عندما أمر بشن ضربات انتقامية ضد ليبيا بعد 10 أيام من الحادثة.

وكانت من بين الضحايا إحدى بنات القذافي، وعقب الضربة قال ريغان في خطاب موجه إلى ليبيا إن الولايات المتحدة لديها أدلة على تواطؤ ليبيا “بشكل مباشر ودقيق ولا يمكن دحضه”، وقال ريغان إن الأدلة أظهرت أن السفارة الليبية في برلين الشرقية تلقت أوامر بتنفيذ الهجوم قبل أسبوع من وقوعه.

ثم بعد يوم من التفجير “أبلغوا طرابلس عن النجاح الكبير الذي حققته مهمتهم”…. أوضحت كلمات ريغان أن اتصالات طرابلس مع محطتها في برلين الشرقية قد تم اعتراضها وفك تشفيرها.

لكن ليبيا لم تكن الحكومة الوحيدة التي لاحظت القرائن التي قدمها ريغان.. أصبحت إيران، التي كانت تعلم أن ليبيا تستخدم أيضًا آلات التشفير، قلقة بشكل متزايد بشأن أمن معداتها

– اعترضت وكالات التجسس الأمريكية أكثر من 19000 اتصال إيراني تم إرسالها عبر أجهزة شركة كريبتو خلال الحرب مع العراق، وكانت اتصالات إيران “قابلة للقراءة بنسبة 80 إلى 90 بالمائة”، وفقًا لوثيقة وكالة المخابرات المركزية، نسبة كبيرة كان من المحتمل أن تكون أقل لو لم تستخدم طهران أجهزة كريبتو المخترقة

– في عام 1992م واجهت شركة كريبتو أول أزمة كبيرة لها فقد قامت إيران، متأخراً، بناءً على شكوكها الطويلة الأمد، باحتجاز بائع شركة كريبتو ومندوبها في إيران ويدعى “هانز بوهلير”، وتم إطلاق سراحه بعد تسعة أشهر بعد أن وافقت شركة كريبتو على دفع مليون دولار للإيرانيين، لم يكن “بوهلير” يعرف شيئًا عن علاقة الشركة مع المخابرات الأمريكية والألمانية أو نقاط الضعف في أجهزتها، لكنه عاد مصدوماً بصدمة ويشك في أن إيران تعرف أكثر مما يعرف عن الشركة التي يعمل بها.