المشهد اليمني الأول/

بعد مقتل المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة في إيران، وشائعات مقتل قائده، تطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل التنظيم الذي ينهار. وفي ذات الوقت، يبرز اسم “سيف العدل” الضابط المصري السابق لقيادة التنظيم المتطرف إذ تشير معلومات إلى أنه يقيم في إيران.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، الجمعة، أن المسؤول الثاني في تنظيم القاعدة، عبد الله أحمد عبد الله، “أبو محمد المصري”، قتل في إيران خلال أغسطس بأيدي عملاء إسرائيليين خلال عملية سرية تمت بأمر من واشنطن، غير أن إيران نفت الأمر.

كذلك يبقى مصير زعيم التنظيم، أيمن الظواهري، الذي خلف، أسامة بن لادن، مجهولا، وقد اختفى أثره منذ عقد، ويرجح أنه مختبئ في منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية.

من جانبها، أفادت، ريتا كاتز، رئيسة وكالة “سايت” الأميركية لمراقبة المواقع “الجهادية”، عن “معلومات غير مؤكدة” تشير إلى أنه “من الشائع بالنسبة للقاعدة ألا تنشر معلومات عن مقتل قادتها على وجه السرعة”.

وتزداد صعوبة التثبت من الخبر لأن وفاة الظواهري، في حال تأكدت، ناجمة عن مرض في القلب وليس عن تدخل عسكري خارجي، يضاف إلى ذلك أن زعيم القاعدة أمضى أربعين عاما في التنظيمات المتشددة، وأُعلن مرارا في الماضي عن مقتله.

وقال الأستاذ في جامعة هافيرفورد في بنسيلفانيا، براك ميندلسون، الذي صدر له كتاب عن القاعدة، متحدثا لوكالة فرانس برس “تعتقد وكالات الاستخبارات أنه مريض بشدة. وإن لم يكن ذلك حصل بالفعل، فسوف يحصل قريبا”.

فالقيادة المركزية لتنظيم القاعدة لم تعد اليوم سوى نسخة هزيلة عما كانت عليه في الماضي. وإن كان اسم “القاعدة” لا يزال ناشطا، فذلك بفضل الفروع التي تحمل اسمها والمجموعات التي بايعتها في مناطق تمتد من الساحل إلى باكستان، مرورا بالصومال ومصر واليمن.

وعلى صعيد آخر، فإن تنظيم القاعدة على خلاف أيديولوجي وعسكري على أكثر من صعيد مع تنظيم داعش الناشط بزخم على مواقع التواصل الاجتماعي والذي تخطى القاعدة ليتصدر التيار المتشدد في العالم، ولو أنه أضعف هو أيضا بعدما طردته قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من مناطق سيطرته حيث أعلن “دولة الخلافة”، عند الحدود بين العراق وسوريا.

“سيف العدل” قد يكون في إيران

وفي خضم الحديث عن قادة جدد للقاعدة يبرز من بين الأسماء، بحسب الخبراء، سيف العدل، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية انضم في الثمانينيات إلى جماعة الجهاد المصرية.

وأوقف سيف العدل مرّة أولى ثم إطلق سراحه، فتوجه إلى أفغانستان وانضم إلى القاعدة على غرار الظواهري.

ثم أوقف في إيران العام 2003 حيث رجح معهد “كاونتر إكستريميزم بروجكت” المتخصص أن يكون أطلق سراحه العام 2015 في إطار عملية تبادل أسرى.

وذكر تقرير للأمم المتحدة أنه كان لا يزال مقيما في إيران في 2018، حيث وصف بأنه من كبار المساعدين للظواهري.

وأوضح المعهد أن سيف العدل “لعب دورا جوهريا في بناء قدرات القاعدة على تنفيذ عمليات وارتقى بسرعة سلم القيادة فيها”، مشيرا إلى أنه قام بإعداد بعض خاطفي الطائرات في هجمات 11 سبتمبر.

وسيف العدل الآن من بين الأسماء المطروحة لكن “من المحتمل حصول مفاجأة” برأي باراك مندلسون، إذا ما طغى صوت الجيل الجديد، ويضيف “لا نعرف الكثير عن كيفيّة النظر إليه داخل القاعدة، إذا لم يعد هناك أحد مثل الظواهري أو أي قيادي من الحرس القديم ليضمنه”.