المشهد اليمني الأول/

‏تحذير عسكري شديد اللهجة اختلف عن غيره من التهديدات والتصريحات للمتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع وجهه للسعودية قائلاً إن المنشآت السعودية العسكرية والاقتصادية الحيوية ذات الطابع العسكري ستكون هدفاً مشروعاً من أهداف قواتنا العسكرية رداً على استمرار العدوان والحصار والتصعيد.

ووجه قوات العميد سريع رسالة تحذيرية إلى الشركات لأجنبية العاملة في السعودية، ودعت المواطنين والمقيمين إلى الابتعاد عن المنشآت العسكرية أو ذات الطابع العسكري كافة، منبّهةً إلى أن جميع المطارات والموانئ والمنشآت العسكرية والاقتصادية السعودية هدف مشروع للقوة الصاروخية والطيران المسيّر اليمني خلال الفترة المقبلة.

وأكد سريع أنه: “رداً على استمرار العدوان الظالم والحصار الغاشم والتصعيد العسكري المستمر والإصرار على استمرار إغلاق المطارات والموانئ على بلدنا فإن القوات المسلحة اليمنية لن تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية مماثلة خلال الأيام المقبلة”.

وبذلك لا يوجد أي مبرر للنظام السعودي إلا أن يتعاطى مع تصريح متحدث القوات المسلحة العميد سريع بعين الاعتبار؛ لأنه تصريح القول الذي يتبعه الفعل، وما دام أن العدوان والحصار ما يزال قائماً على الشعب اليمني فإن القوات المسلحة لن تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية مماثلة خلال الأيام المقبلة بحسب ما حذر به العميد سريع.

حالة رعب وهلع شديد

لقد أدخلت تحذيرات ناطق القوات المسلحة النظام السعودي والاماراتي في حالة هلع شديد، لاسيما وهم يعلمون جيداً أن تلك التحذيرات ليست لمجرد الاستهلاك الإعلامي فقط، فقد اثبتت تجاربهم على مدى سنوات العدوان أن تهديده وتحذيره قول وفعل.

‏وكل المؤشرات تقول إن النظام السعودي والاماراتي في حالة يرثى لها ويخشون مما ينتظرهم نتيجة التصعيد العسكري الجوي الذي يقومون به، وبعد التحذير الأخير لمتحدث القوات المسلحة لاسيما وأنه يتحدث عن احباط هجمات جوية وبرية ولا يثبت صحة ذلك بأي دليل بينما القوات المسلحة اليمنية لا تنفي ولا تثبت، وهذه هي حرب الرعب فعلاً.

‏تهديدات في توقيت حساس جداً

إن تصريحات المتحدث الرسمي للقوات المسلحة قبل أيام تحمل تهديداً واضحاً ويمكن أن تكون عملية عسكرية كبرى في عمق المملكة، ضمن عمليات توازن الردع، إذ أن لغة التهديد تشير إلى أن العمليات القادمة ستكون مؤثرة جداً وسيكون لها تداعياتها الكبيرة على كل المستويات.

وجاء التهديد للعميد سريع في توقيت حساس جداً على المستوى الميداني والسياسي، إذ يشير الكاتب والصحفي زيد الغرسي إلى أن التهديدات قد يكون لها علاقة ميدانياً وسياسياً، وعلى المستوى الميداني فقد جاء التهديد مع اقتراب الجيش واللجان باتجاه مدينة مأرب، وجميعنا يعلم حجم الاستنفار العالمي بما في ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة لمنع استعادة مأرب من قبل الجيش واللجان الشعبية.

أما على المستوى السياسي فتأتي التهديدات في توقيت مهم، حيث جاءت بعد نجاح الرئيس المنتخب “بايدن” في الانتخابات الأمريكية، إذ يشعر النظام السعودي بالإرباك لأن علاقته ليست جيده مع بايدن حتى الان على الأقل في ظل التصريحات التي صرح بها بايدن في حملته الانتخابية.

وهي فرصة سانحه للضغط على النظام السعودي لوقف العدوان، كما هي رسالة للأمريكيين بأن الموقف من استهداف العمق السعودي والاماراتي هو ثابت وسيستمر، سواءً فاز بايدن أو بقى ترامب، وأن ذلك لن يؤثر في قرار القيادة، ولن يغير من المعادلة شيئاً.