المشهد اليمني الأول/

رأى البروفيسور الإسرائيليّ، هيلل فريش، من معهد بيغن-السادات، التابع لجامعة تل أبيب، أنّ التطبيع للعلاقات بين صانعيْ السلام المخضرميْن، إسرائيل ومصر، يُمكِن أنْ يكون تتويجًا لإنجاز اتفاق التطبيع ،

وأضاف أنّ الموافقة المصرية الرسمية على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان قد تكون بداية التغيير في هذا الاتجاه، مُوضِحًا أنّ الشروع في هذه العملية قد تكون بديلاً من صنع السلام مع السعودية، على حدّ قوله.

وتابع قائلاً: “ربّما يكون السبب وراء إغفال هذا تطبيع العلاقات مع مصر هو الاستمرارية الملحوظة لمدة 41 عامًا من السلام الإسرائيليّ-المصريّ، إذْ أنّ المرء لا يميل إلى القلق كثيرًا بشأن السلام البارد الذي فرضته القاهرة على العلاقات الإسرائيليّة المصريّة”، لافِتًا إلى أنّ خروج مصر من الحرب الساخنة يعني النهاية الفعليّة للحرب بين جميع الدول العربية وإسرائيل،

وأوضح أنّ الحقائق التي لا جدال عليها في الشرق الأوسط أنّه منذ خروج مصر من سعيها للحرب مع إسرائيل، لم تجرؤ أيّ دولةٍ عربيّةٍ على تحدي إسرائيل بمفردها أوْ في أيّ تحالف، طبقًا لمزاعمه.

وزعم أنّه في الواقع، فإنّ التدهور في مرتفعات الجولان، وهو محدود حتى الآن، يرجع إلى إضعاف الدولة السورية منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، وهي كارثة لم تتعافَ منها تمامًا، وبسببها زاد اعتمادها بشكلٍ كبيرٍ على إيران، التي احترمت طلب دمشق في تجنّب المواجهة المباشرة مع إسرائيل، طبقًا لأقواله.

وشدّدّ البروفيسور فريش على أنّه كانت هناك آمال في أنْ يسود السلام الدافئ وليس البارد بين مصر وإسرائيل، حيثُ ركزت معاهدة التطبيع بينهما وبشكلٍ كبيرٍ على الجوانب العسكرية لفكّ الاشتباك وعدم القتال، وأردف: “كان لدى كلا الجانبين شكوك جدية في ذلك الوقت حول استمرارية معاهدة (كامب ديفيد)”، قال فريش.

ومع ذلك، أوضح فريش في ورقته البحثّية، فإنّ جزءًا كبيرًا من المعاهدة، التي التزم بها الطرفان، ركّز على سلامٍ دافئٍ، إذْ يشمل الملحق الثالث البنود التي تضمن حرية التنقل الكاملة لمواطني الدولتين، ولكنّ السلطات المصريّة انتهكت هذه البنود،

وقامت بمضايقة وحتى سجن المصريين الذين تجرئوا على القدوم إلى إسرائيل، وأحبطت أيّ محاولةٍ بالتبادل الاقتصاديّ الحر والتبادل الثقافي بشكلٍ منهجيٍّ، ومنعت التبادلات الجامعية والمراكز الثقافيّة، ولم يلعب أيّ فريقٍ مصريٍّ لكرة القدم في ملعبٍ إسرائيليّ، والعكس صحيح، طبقًا لأقوال البروفيسور الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، لفت البروفيسور فريش إلى أنّه يمكن رؤية الطبيعة المحدودة للتفاعل في حركة المرور بين إسرائيل ومصر (باستثناء جنوب سيناء)، فعلى سبيل الذكر لا الحصر تُقلِع رحلةً واحدةً فقط يوميًا من تل أبيب إلى القاهرة،

فيما توقفت الحافلات التي كانت تعبر شمال سيناء عن العمل منذ فترةٍ طويلةٍ، ولذا توصّل لاستنتاجٍ مفاده أنّه يمكن لعملية “اتفاقيات التطبيع ” أنْ تُحدِث اختراقًا في السلام البارد بين الدولتيْن، وللتدليل على ذلك الترحيب المصريّ الرسميّ بالإعلان عن التطبيع بين إسرائيل والسودان.

ومن الجدير بالذكر أنّ رامي غينات، الباحِث الإسرائيليّ في العلاقات المصريّة السودانيّة، أكّد أنّ مصر سعت دائمًا إلى حماية مصالحها، وخاصّةً تدفق مياه نهر النيل دون عوائق إلى بلاد الكنانة، وفق أقواله.

وخلُص البروفيسور الإسرائيليّ فريش إلى القول إنّه لطالما أثار احتمال تواجد سياسيّ للدولة العبريّة في السودان قلقًا كبيرًا في القاهرة، التي تعتبر السودان ساحتها الخلفية الجيو-إستراتيجية، مُضيفًا في الوقت ذاته أنّ الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي،

قد يكون تغلّب على الأقل في الوقت الحالي، على الموانع للترحيب بتطبيع العلاقات الإسرائيلية السودانية، وقد تكون هذه الخطوة بشارةً التطبيع العلاقات المطلوب كثيرًا بين صانعيْ السلام المخضرميْن في المنطقة، مصر وإسرائيل، على حدّ تعبيره.