المشهد اليمني الأول/

وفاة وزير الخارجية السورية وشيخ الدبلوماسية السورية كما يوصف في سورية وليد المعلم في دمشق فجرالاثنين كانت مفاجأة خاصة ان الرجل وان كان يعاني من مرض القلب الا انه كان يمارس عمله في وزراته حتى ساعة وفاته، وكان حضر قبل ايام المؤتمر المخصص لاعادة اللاجئين السوريين الذي عقد في دمشق واستقبل الوفد المشاركة وشارك في جلسة الافتتاحن وقبل يوم من وفاته كما علمت “راي اليوم” من مصادر خاصة كان قد عقد اجتماع مع ممثلين عن عدة احزاب لبنانية في مقر وزارة الخارجية في دمشق.

غياب المعلم ترك فراغا في مقعد الخارجية السورية، وبالتاكيد خبرة الرجل وخوضه معترك العمل السياسي ومشاركته في محطات مفصلية في مراحل صعبة معقده من تاريخ سورية سواء في المفاوضات الشاقة التي خاضتها سورية من اجل استرجاع الجولان السوري المحتل مع اسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1990

حيث كان يشغل منصب سفير سورية في الولايات المتحدة وعضو الوفد المفاوض او مراحل الحرب الصعبة التي خاضتها سورية منذ العام 2011 وما رافقها من حصار وضغوط ومحاولات لاسقاط النظام وسحب الشرعية منه، ومخاطر تقسيم سورية والجهود التي بذلتها اطراف دولية وعربية لعزل سورية.

لكن السؤال الاهم الملح الان في دمشق رغم حالة الحزن التي تلفها هو من سيخلف وليد االمعلم في مقعد وزراة الخارجية، ومن هو الرجل الذي سوف يختاره الرئيس الاسد ليمثل صوت ولسان البلاد في الخارج. الاسماء المرشحة لشغل هذا االمنصب ليست كثيرة، ولكن قد يتم اختيار احدها لتسيير شؤون الحقيبة الدبلوماسية لفترة محدودة الى حين موعد الانتخابات الرئاسية السورية بعد حوالي سبعة شهور، حيث من المقرر ان تشكل حكومة سورية جديدة بعد الانتخابات.

الانظار بشكل تلقائي تتجه نحو نائب المعلم في الخارجية الدكتور فيصل مقداد لان الرجل كان يحمل مهمات كثيرة ويقوم باعمال الخارجية في فترات مرض وغياب الراحل وليد المعلم، وبلاشك لديه كامل المؤهلات والخبرة والمتابعة لأدق تفاصيل الملفات الحساسة التي تشرف عليها الخارجية مثل ملف الهجمات الكيماوية ونشاط منظمة حظر الاسلحة الكيماوية والنظمات الدولية العاملة في سورية خلال الحرب وملف فلسطين بالاضافة الى مهام اخرى.

وبنفس القدر قد يكون المرشح الاخر الرجل الصلب والمحنك الدكتور بشار الجعفري ممثل سورية في الامم المتحدة الرجل تتمتع بصفات عالية وحرفية رفيعة وفهم عميق للحالة السورية في الاروقة الدولية، قد يكون الجعفري ادى دورا بارعا في الامم المتحدة ومجلس الامن ونافح عن بلاده ضد قوى متعددة وقادرة وفي عقر دارها ، ومن هنا قد تطرح مسالة الفراغ الذي سيتركه الجعفري على هذا المسرح الدولي الهام. لكن بالمقابل تبتعد المعركة السياسية الفاصلة في سورية عن فضاء الامم المتحدة وطبعا لا تغيب، لتتجه نحو موقع سورية في المحيط العربي والاقليم مع متغيرات الاوضاع في الشرق الاوسط .

وقد يحمل اي دبلوماسي سوري محترف ملف الامم المتحدة وتمثيل سورية في اروقتها. مقابل نقل خبرات وقدرات السيد الجعفري الى قيادة الدبلوماسية السورية من موقع حقيبة الخارجية وهو بلا ادنى شك قادر على احداث فرق. اذ يتمتع بنشاط عالي الفعالية.

المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد الدكتور بثينة شعبان هي بلا شك من ابرز المرشحين وقد تكون اول امراة سورية تشغل هذا المنصب ربما في تاريخ سورية، والدكتورة شعبان ارشيف متنقل لا يهمل تفصيلا او يترك واقعة او ينسى موقفا او حادثة، هي بلاشك عصارة مراحل من الصراع والاختبارات الصعبة التي عاشتها سورية، ولديها قدرة عالية على متابعة الملفات والاطلاع على ادق الشؤون السياسية . وقد شغلت سابقا منصب وزير المغتربين السوريين وبنت جسور من التواصل مع الجاليات السورية في انحاء العالم، فضلا عنها انها تفهم بشكل عميق عقيلة الغرب وكيفية تفكيرهم وخبايا سياساتهم.

قد تكون هذه الاسماء في قائمة المرشحين ولكن بالتاكيد قد يكون الاختيار من خارجها او شخصية غير متوقعة، الامر كله منوط برئيس الجمهورية من يختار ليكون من فريق عمله في شق السياسيات الخارجية للبلاد لن ننتظر كثيرا لنعرف.