المشهد اليمني الأول/

بعد استشراء الفساد في العديد من مؤسسات الدولة، وفشل الجهات المختصة بالقضاء على الفساد أو حتى الحد منه، واثارة الشعب لهذا الملف بالشكاوي من تكدس الفساد، ومن فشل محاربته والتخفيف منه.

بعد كل ذلك اضطرت الحكومة باستخدام ورقة أخيرة، غير الجهات التي حددتها بالعمل على مكافحة الفساد والحد منه، إذ فشلت هذه الجهات في كل المراحل الماضية في أن تحقق ولو جزؤ بسيط من الانجازات.

اضطرت الحكومة لتغطية فشل الجهات المختصة بمحاربة الفساد، وخلق بذرة أمل في وسط الشعب الفاقد أمله في القضاء على الفساد الواجد بجرعة قوية، وعملت على صناعة لجنة جديدة، وأسمتها اللجنة العلياء لمكافحة الفساد، وبدأت بتفعيلها بصورة قوية.

ومن الجيد البت في تفعيل جدول الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بالشكل الذي يطمئن المواطن ويرضى له الدستور اليمني في ذات الوقت، وقد تكون الخطوات الأخيرة للهيئة الوطنية والقائمين عليه شبيهة بـ حملات صحية لتوزيع أنواع المضادات الحيوية على مؤسسات الدولة وغيرها، فكما نعلم أن دودة الفساد ليست مستقرة في تلك المؤسسات فقط، بل أنها تكاثرت في أكثر من نقطة.

مرات عديدة يسمع الشعب يتفعيل المضادات الحيوية، ومن أعلى الهرم والتصدي للفاسدين مهما كان منصبهم وشخصهم، فالوطن منذ العام 2015م، يتلفظ أنفاسه بصعوبة من غدر هيئة الفساد الذين كادوا للوطن وتوجهوا لتطبيق مشروع سياسة الخيانة والتي أملتها عليهم قرارات واشنطن، وعلى هذا المنوال وباسم الاولويات استغل بعض النافذين والبعض الأخر من المتسلقين ضروف البلاد ونهب ماتبقى!!

فمثلاً لو عملنا استفتاء شعبي عن الأولويات لكان الشعب توجه لمواجهة العدوان وتحمل مخلفات الفساد في الداخل حتى لا يضيع النصر بسبب شلة من الفاسدين، وهذا ما قام به الشعب والقيادة منذ بداية العدوان حتى تفعيل الجهاز الرقابي للفساد والذي كان في حد ذاته فريسة للفساد إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة.

ولا أعتقد أن الشعب في استعداد للصمت أكثر عن تلك الأعمال التي أهلكت كاهل الدولة بمسميات وأعذار مزعومة من قبل بعض النافذين فيها، سواء كان وزير أو نائب أو حتى ضابط في الجيش، وجميع هذه المناصب احتوت في ملفاتها الكثير من الفساد والذي لم يقدر الوضع الإقتصادي للدولة ولا حالة المواطن البسيط، فالكثير قد استغل منصبه واستغل العدوان وكدس وقته لنخر جذور الوطن.

لذلك، أصبح تصحيح مسار المؤسسات والوزارات لما في صالح الشعب يعد نقطة حَمد للقيادة اليمنية، كما أنه سصبح من أولويات مواجهة أدوأت العدوان في الداخل، سواء أكانوا مرتبطين ـ المشروع العدواني رأساً، أم كانوا عبثيين بـ صلاحية مناصبهم ولم يتحلوا بالوعي الكامل في الحفاظ على مقدرات الشعب، وليكن “الإخوان” في حزب الإصلاح عبرة لمن بعدهم من الفاسدين والذين أودوا بالوطن إلى هاوية الوصاية والإحتلال، كذلك هو حال الخونة من حزب “المؤتمر الشعبي العام”

كما لا أعتقد بأن يقبل الشعب أن يتوقف ملف التصحيح عند نقطتي الوزراء والأمناء الغيرشرعيين، بل على الحكومة أن تتفرع لتنظيف الوطن باسره من أقنعة الفاسدين خاصة أولئك المتسلقين على ظهر المسيرة القرآنية، وهم يعرفون أنفسهم جيدا، وليكن هذا العنوان ممتثلا لشعار الرئيس الشهيد صالح الصماد( يد تبني ويد تحمي) والجميع يعي جيدا من هي اليد التي تحمي وتضحي وتبذل الغالي والنفيس حفاظا عن كرامة الوطن في الجبهات العسكرية، هي ذأتها يد المسيرة القرآنية برجالها الأشاوس، فـ لن ندع مجال للمتسلقين أن يشوهوا اليد التي تبني بتوجهاتهم الطماعة والتي لاتمتلك ذرة من الوعي القرآني وما زالوا في قائمة المتعاطفين !!

ختاما

الوطن قادم على فتوحات عظيمة، وللقيادة العظيمة التحية كل التحية لما قاموا به من خطوات إيجابية، وعلى الفسادين التراجع عن مواقفهم وتحسين صورهم أمام الله ورسوله وخصوصاً أمام الشعب اليمني الذي قدم دمه ثمن لكرامة الوطن وإستقلاله، ومن يستنكر هذه الخطوات الناجحة ليس إلا فاسدا أو مطبلا ومستفيد من الفاسدين ..وليكن شعار الأحرار في أقطار الوطن (يد تبني ويد تحمي ) وغير ذلك لايكون ولن يكون.

_________
إكرام المحاقري