المشهد اليمني الأول/

بدلاً من تلقّف حكام المملكة العربية السعودية لدعوة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف لإقامة حوار وتعاون بين “الجيران”، لا تزال المملكة متمسكة بالتصعيد ضد طهران، ورافضة للتسوية السلمية للقضايا العالقة.

ووصلت الأمور بالسـعودية حدّ دعم “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” الانفصالية عن إيران، والتي كانت تخطط لعدة عمليات كبرى في العاصمة طهران وخوزستان، وفق ما كشفت وزارة الأمن الإيرانية اليوم.

والحركة التي اعتقل زعيمها، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تلقت الدعم المباشر لا من المخابرات السعودية وحدها، بل من “إسرائيل” كذلك، وفق ما نشرت وزارة الأمن.

وهذا الدعم كان يهدف لاستهداف إيران من الخارج ومن الداخل على السواء، وعبر وسائل عسكرية وغير عسكرية، بحسب المعطيات.

ويتقاطع ذلك مع إعلان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عام 2017، بأن بلاده ستعمل على أن تكون “المعركة لديهم في إيران”، وهو ما يعد بمثابة تهديد رسمي وواضح بأن السعودية ستبذل جهدها لإرباك إيران داخلياً واستغلال الحركات المتطرفة لتوجيه ضربات للحكومة الإيرانية.

الملفت في ما كشفته وزارة الأمن الإيرانية، هو التعاون الوثيق بين الاستخبارات السعودية والإسرائيلية لزعزعة أمن إيران، لا من خلال تبادل المعلومات فحسب، وإنما على مستوى أعلى وأشد خطورة، أي الدعم والعمليات الفعلية وتنفيذ مهمات محددة.

وبعيداً عن مستوى الإجراءات، تتفق “إسرائيل” والسعودية على ضرورة تعزيز الحصار على إيران وضرب حلفائها في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، وتقديمها بوصفها تهديداً على الأمن العالمي.

ويعكس هذا التوجه، قول وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، إن بلاده تحتفظ بالحق في تسليح نفسها بأسلحة نووية، إذا لم يكن بالإمكان منع إيران من صنع تلك الأسلحة.

ورغم امتلاك “إسرائيل” حوالى 90 رأساً نووياً حربياً، لا ترى السعودية في ذلك تهديداً لأمنها وأمن دول المنطقة، وإنما تتخوف من امتلاك إيران لهذا السلاح، رغم تأكيد الأخيرة بأنها ستكتفي بإنتاج الطاقة الذرية السلمية.

وبلغت الأمور بالسعودية إلى حدّ دعوة “الوكالة الدوبة للطاقة الذرية، بإزالة الستار عن أنشطة إيران النووية غير السلمية”، كنوع من الضغوط التي تتلاقى مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران.