المشهد اليمني الأول/

خطواتٌ عظيمةٌ في محاربة الفساد والمفسدين نفّذتها قيادتُنا السياسية مؤخّراً على أرض الواقع.

أولاها كان تشكيل اللجنة العليا للمنظومة العدلية التي يترأسُها عضوُ السياسي الأعلى، الأُستاذ محمد علي الحوثي، ومباشرتها مهامَّها، ابتداءً من تاريخ 8 من شهر نوفمبر الجاري في استقبال التظلمات من المواطنين عن قضايا الأراضي؛ كون هذه القضايا تزيد عن 80 % من إجمالي القضايا والنزاعات اليومية والمنظورة أمام المحاكم والنيابات وأجهزة الضبط، وتعتبر السببَ الرئيسيَّ والمباشرَ في ارتكاب عدد كبير من القضايا الجنائية،

كقضايا القتل والفتن وما يترتب عليها من تطورات وتوسيع وتفاقم للخلافات المجتمعية التي تساهمُ في تفكك المجتمع وَتفشِّي العداوة والبغضاء، وإثارة للنعرات العصبية بمختلف أشكالها.

نتجت هذه القضايا؛ بسَببِ قيامِ الكثير من ضعفاء النفوس الذين لا يخشون اللهَ ولا يخافون الفضيحةَ بانتحال صفة الأمناء؛ لممارسة جرائم تزوير محرّرات بيع وشراء الأراضي العامة والخَاصَّة، وعدد من الأمناء الشرعيين الذين باعوا أمانتهم ونزاهتهم للشيطان بحفنة من مال حرام، وهذه الجرائمُ تمثل تعاوناً بين أطرافها على الإثم والعدوان، ما يعني أنهم وتحالف العدوان يسعون إلى تحقيق هدف واحد لا يختلف إلا في أن هؤلاءِ عدوانُهم على التراب اليمني جزئيٌّ وعدوان التحالف كلي.

عضو السياسي الأعلى الأخ الأُستاذ محمد علي الحوثي رئيس اللجنة العليا للمنظومة العدلية في كلمة له بالاجتماع الذي عُقد بوزارة العدل أمهل الأمناءَ الشرعيين المتلاعبين إلى نهاية الأسبوع الجاري للذهاب لوزارة العدل والبحث الجنائي للإدلاء باعترافاتهم بكل ما ارتكبوه من مخالفات وإخلاء مسؤوليتهم عن كُـلِّ ما سُلب من حقوق عن طريقهم بدون وجه حق،

وهو بذلك قد منحهم فرصةً ثمينةً للتوبة وفتح أمامهم باباً لتزكية نفوسهم وإثبات جديتهم في العودة إلى الحق وصدق نيتهم في طَيِّ صفحة الماضي من حياتهم والبدء بصفحة ناصعة جديدة، كما أنه بذلك منحهم فرصةً ليتحولوا من مجرمين إلى شهود، ومَن يعرض منهم عن هذه الفرصة الثمينة، ظنًّا منه أن أمرَه لن يُفضحَ فهو غبيٌّ وأحمق؛ لأَنَّ ذلك بات اليوم مستحيلاً فسيشهد عليهم ما خطته أيديهم.

أما ثاني الخطوات فتمثلت بصدور القرار الجمهوري رقم (93) لسنة 2020م باعتماد الآلية التنسيقية بين الأجهزة الرقابية والنيابة العامة، هذه الخطوة ستحقّق انسيابية قضايا الفساد ومرونة التعامل والتكامل في التنفيذ بين الأجهزة الرقابية والنيابة العامة، وبما يخفف من تعقيد إجراءات القوانين التي مثّلت التحدي الأكبر أمام محاربة الفساد.

أما ثالثُ الخطوات فتمثلت في تدشين رئيس الجمهورية، المشير مهدي المشاط، لهيئة رفع المظالم من حَيثُ نطاق تواجدها في 15 محافظة أو من حَيثُ توسيع الصلاحيات الممنوحة لها، وكذلك أَيْـضاً في تحويلها إلى مؤسّسة رسمية والتجهيز لدمجها بلجنة المظالم التي تشكّلت عقب ثورة الـ٢١ من سبتمبر.

إضافةً إلى ذلك، فتصريحاتُ مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الأُستاذ أحمد حامد، خلال الأيّام القليلة الماضية تمثل رابعَ خطوة في هذا الصدد، وقد أكّـد من خلالها العزمَ والجدية للقيادة السياسية على خوض الحربِ على الفساد والانطلاق لمواجهته وتجفيف منابعه دون تأخير، وقال أَيْـضاً: محاربة الفساد مطلبٌ شعبي وواجب ديني وهدفٌ من أهداف الثورة..

وَأَضَـافَ قائلاً: سيسمع المواطنون خلال الأيّام القادمة ما يسُرُّهم عن مكافحة الفساد.. وطلب من أجهزة الإعلام ورجالِه الوقوفَ مع القيادة السياسية في هذه المعركة، كما أشار في تصريح له إلى أن مسؤوليةَ إقامة القسط هي مهمة المؤمنين ولا يجوزُ أن نتأخرَ عنها، مؤكّـداً أن الشراكة لا تعني توقيفَ الأجهزة الرقابية، بل تعني الاشتراك في خدمة الناس وإنصافهم.

هذه الخطواتُ تعكسُ تحَرّكاتٍ جديةً للقيادة السياسية في طريقِ الحرب على الفساد، وكل مواطن يستبشرُ بها خيراً، ومن المؤكّـد أن جميعَ اليمنيين الشرفاء سيكونون جنوداً للقيادة السياسية في هذه المعركة، ولسانُ حالهم يباركُ هذه الخطوات ويقول: معاً نحن وقيادتنا نحوَ دولة خالية من الفساد.
____
منير إسماعيل الشامي