المشهد اليمني الأول/

دبت خلافات حادة في أوساط قوى العدوان في مأرب، على شكل عاصفة تخوين طالت الجميع “مرتزقة وقيادات العدوان من جنسيات إماراتية وسعودية”، فضلاً عن توليدها حالة من الإرتباك الكبير، نتيجة إنتصارات القوات المسلحة اليمنية المسنودة باللجان الشعبية والقبائل الأحرار، واقترابهم من مدينة مأرب.

وزادت حدة الخلافات بعد سيطرة الجيش واللجان الشعبية على معسكر ماس ومناطق واسعة محيطة به كانت تسيطر عليه قوى العدوان في مأرب، وهو مقر المنطقة العسكرية السابعة، وشن مرتزقة حزب الإصلاح حملة اعتقالات واسعة طالت أفراداً وقيادات من منتسبي المنطقة السابعة، وأرسلت أعداداً منهم للقتال ضد مرتزقة مايسمى بالمجلس الإنتقالي الجنوبي في أبين، وزجت بعدد من القيادات في السجون بتهمة الخيانة، وسبقت حملة الاعتقالات عملية تغيير لقيادات المنطقة لا تخرج عن كونها مدفوعة بتهم التخوين.

انسحابات سعودية

لم تكن القوات السعودية بمنأى عن حالة الإرباك التي تسبب بها اقتراب الجيش واللجان الشعبية من إسقاط المدينة التي يسيطر عليها العدوان في مأرب، فقد سحبت عتادها الحربي الثقيل متجاهلة استغاثة المرتزقة طلباً لإسنادهم وتعزيزهم منعاً لسقوط معسكر ماس بيد الجيش واللجان الشعبية.

وبررت القوات السعودية رفضها استغاثة المرتزقة بأن طلب التعزيز لم يكن سوى محاولة للحصول على الدعم لإسناد جبهة أبين التي تدور فيها معارك طاحنة بين مرتزقة حزب الإصلاح ومرتزقة الإمارات، الأمر الذي أحدث خلافات كبيرة بين قوى العدوان في مأرب، وبالتالي إنعكس إيجابياً على الجيش واللجان الشعبية المسنودين بالقبائل الأحرار.

خذلان واستهداف

ولم يقتصر خذلان القوات السعودية لأتباعها في مارب على سحب عتادها الحربي من أهم المواقع التي يزحف باتجاهها الجيش واللجان الشعبية، بل تواصل تلك القوات استهداف مرتزقتها بالقصف الجوي بين الحين والآخر، فقد استهدفت طائرات العدوان في مأرب منازل مشائخ وقيادات موالية له في عدد من مناطق الجوبة وعبيدة، على خلفية اتهامها لهم بالخيانة والسرقة.

ونشر الناشط “علي النسي” وثيقة جديدة أكد أن إحدى الغارات الجوية التي استهدفت طقمين كانا في طريقهم لتعزيز الجبهة شرقي معسكر ماس بتاريخ 14/نوفمبر لم تكن غارة خاطئة وانما كانت بأمر مباشر من هيئة الأركان العامة بحجة انهم خلقوا ثغرة للحوثي، حد تعبيره.

خيبة وتذمر

وتسبب انسحاب القوات السعودية من مناطق المواجهات في مأرب بحالة من السخط والتذمر وخيبة الأمل في أوساط حزب الإصلاح، وفي الأوساط القبلية الموالية للعدوان.

واعتبر مرتزقة العدوان في مأرب عملية انسحاب القوات السعودية خذلاناً كبيراً، معترفين بأن سقوط معسكر ماس بداية مضمونة لسقوط المدينة بيد الجيش واللجان الشعبية، باعتباره موقعاً مهماً يقع في منطقة مرتفعة مطلة على الطريق الرابط بين اليمن والسعودية، مؤكدين أن قوات الإصلاح ستجد نفسها مجبرةً على الاستسلام وتسليم المدينة الإستراتيجية بعد سقوط “ماس” حاميتها الرئيسية.

قاب قوسين أو أدنى من المدينة

فعلياً وعلى الأرض بدأ الجيش واللجان الشعبية فرض حصار مطبق على مداخل المدينة التي تسيطر عليها قوى العدوان في مأرب، بعد سيطرتهم الكاملة على أهم قاعدة عسكرية استراتيجية، طالما راهنت عليها قوى العدوان في مأرب.

ويدرك قوى العدوان في مأرب الآن عبث محاولة قواتها استعادته نتيجة موقعه الاستراتيجي المهم والذي أصبح الآن بيد المجاهدين، الذين التحموا في جبهات مجزر والخانق ومخدرة ومدغل، واعترف ماولوا العدوان أنه لم يتبقَ الكثير للسيطرة بشكل كامل على المدينة، التي ظل إنفراد مرتزقة الإصلاح بثرواته على مدى السنوات الخمس الماضية.

باليستي يسحق أكثر من 100 جندي مرتزق

ووفقاً لمصادر قبلية، تعرّضت قوات المرتزقة لمقتلة كبيرة في جبهات رغوان وحلحلان والصحاري الواقعة بين محافظتَي مأرب والجوف، حيث خسرت أكثر من 150 قتيلاً في غضون أيام، وتعج مشافي مأرب بعدد هائل من الجرحى والقتلى.

وأعلن مصدر عسكري مطلع موالٍ لقوى العدوان في مأرب عن مقتل وأصابة أكثر من 100 جندي في معسكر الميل بمحافظة مأرب، جراء استهداف القوات المسلحة اليمنية له ظهر اليوم السبت، بصاروخ باليستي يعتقد أنه تم بتواطئ من قوات موالية للإمارات.

وتحدث المصدر إن الصاروخ الباليستي سقط على كتيبة عسكرية كانت تتلقى تدريبات داخل معسكر الميل، حيث كانوا يتلقون التدريب داخل معسكر الميل لنقلهم لتعزيز المرتزقة في مدينة شقرة في أبين الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، التي تخوض معارك ضد مرتزقة الإمارات المنضوين تحت ما يسمى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في جبهتي “الشيخ سالم” و”الطرية”.