المشهد اليمني الأول/

كشف تحقيق استقصائي جديد أجرته وسائل إعلام فرنسية، أن شركات فرنسية متخصصة تقوم بتدريب جنود الجيش السعودي على العمليات العسكرية العدوانية ضد الشعب اليمني، والتي يتم تنفيذها بأسلحة فرنسية أيـضا.

التحقيق الذي أجراه موقع “ميديا بارت” الاستقصائي، بالتنسيق مع وسائل إعلام أخرى، أوضح أن النظام السعودي اعتمد منذ بداية الحرب (وبتكتم كبير) على شركات فرنسية للإشراف على تدريب ضباط وجنود في الجيش السعودي على استخدام مدافع فرنسية من نوع “قيصر”، مشيرا إلى أن هناك وثائق تثبت ذلك.

ونقل التحقيق عن “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” أن السعودية اشترت أكثر من 132 نوعا من مدافع “قيصر” الفرنسية”، ولا تزال بانتظار استلام دفعات أخرى، مشيرا إلى أن عقود بيع هذه المدافع تضمنت التزاما فرنسيا بتدريب جنود وضباط الجيش السعودي على استخدام هذه المدافع.

ويؤكّـد موقع “ديسكلوز” أن هذه المدافع، إلى جانب مدافع فرنسية أخرى من نوع “هاوتزر” تستخدم في قصف المدنيين داخل اليمن بما في ذلك في المناطق الواقعة على الحدود السعودية، وهو ما كان تقرير سري للاستخبارات الفرنسية العسكرية قد أكّـده سابقا.

وأضـاف التحقيق أن شركة “ديفانس كونساي انترناسيونال” والتي تمتلك فرنسا أكثر من نصف أسهمها، أشرفت بشكل خاص على تدريب جنود وضباط الجيش السعودي على استخدام المدافع الفرنسية، وذلك بعلم من النظام الفرنسي الذي يمنح هذه الشركة وأمثالها “التراخيص” اللازمة.

ونقل التحقيق عن أستاذ القانون بجامعة “كوينز” في تورنتو، وعضو فريق خبراء الأمم المتحدة، أردي إمسيس، قوله إن “المجتمع الدولي لا يمكنه الادّعاء بأنه ليس على علم بتورط الأسلحة المستخدمة من طرف السعوديين في مقتل مدنيين يمنيين من بينهم أطفال، بعد أن قامت منظمات حقوقية عديدة بتوثيق ذلك”.

كما أكّـد التحقيق أن الشركات الفرنسية التي تتولى تدريب جنود وضباط الجيش السعودي لا زالت تمارس عملها حتى الآن داخل المملكة.

ويضاف هذا التحقيق إلى العديد من التقارير والتحقيقات التي نشرت طوال السنوات الماضية وكشفت حجم المشاركات الفرنسية والبريطانية والأمريكية المباشرة في العمليات العسكرية العدوانية على اليمن.

وكانت وسائل إعلام بريطانية كشفت سابقا تفاصيل مماثلة عن المشاركة الواسعة للشركات والقوات البريطانية في إدارة عمليات القصف الجوي وتجهيز الطائرات والأسلحة والذخائر، والحال نفسه بالنسبة للأمريكيين الذين باتت مشاركتهم معلنة وموثقة.

وتؤكّـد هذه المعلومات على أن “التحالف” العدواني الذي تقوده السعودية لم يكن منذ البداية إلا واجهة للقوى الغربية التي تدير بشكل مباشر مختلف العمليات التي تستهدف اليمن.