المشهد اليمني الأول

المشهد اليمني الأول/

عبث بمستشفيات تعز..  لا يجد قادة حزب الإصلاح العميل من حرج وهم يلعقون قيح جرحاهم المرتزقة، بالمتاجرة واستغلال هذا الملف الذي يدر ملايين الدولارات على قيادات الارتزاق، التي لا تريد بطبيعة الحال أن ينضب عنها، كمصدر مهم من مصادر الابتزاز والاستغلال السياسي والإنساني والإعلامي لآلام ومعاناة جرحاهم الذين زجوا بهم في معركة العمالة والارتزاق طمعاً في الفضلات القادمة من جغرافيا النفط الخليجية.

والتي كانت سبباً في مأساة عشرات الآلاف ممن أصيبوا بعاهات مستدامة وتحولوا إلى خردة بشرية هي في نظر قيادات إخوان العمالة والارتزاق، فرصة مثالية في ديمومة تدفق الأموال، من طرق عدة، منها الاستقطاعات الشهرية لرواتب الموظفين، وأموال المنظمات الدولية، بالإضافة إلى التبرعات وعمليات “الشحاتة” التي دأبت عليها جماعة إخوان الشياطين والعمالة والارتزاق.

أبو أحمد يبادر بعلاجهم

في 2016 نشر المرتزق شوقي القاضي في صفحته على “فيسبوك”، مناشدة إلى اللجنة الثورية التي كانت تتولى زمام إدارة البلاد في ذلك الوقت، طالب فيها باستقبال جرحى مرتزقة تعز، لعلاجهم، والذين كان يقدر عددهم في ذلك الوقت بالمئات، في مستشفيات صنعاء وإب.

كان الغرض من المناشدة البكائية للمرتزق شوقي القاضي، خلق ضجيج إعلامي والتضليل عن عجزهم في معالجة جرحاهم الذين دفعوا بهم إلى محارق الارتزاق.

عقب ذلك، وجه محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية، لطمة مدوية لطابور طويل من قيادات الارتزاق ومفسبكيهم، واضعاً إياهم في مأزق أخلاقي وإنساني، بعد أن أصدر توجيهات لمحافظي تعز وإب وصنعاء، باستقبال أولئك الجرحى وعلاجهم على نفقة الدولة.

ومن هنا أدركت قيادات العمالة والارتزاق الإخوانية أنها ستفقد ورقة الزعيق والنواح والمتاجرة بالجرحى، إذا ما تم علاجهم في صنعاء والمدن الأخرى في جغرافيا السيطرة الوطنية، وبالتالي تخليص جرحى المرتزقة من المعاناة والإهمال وسرقة مخصصاتهم العلاجية في الداخل والخارج، لكن قيادات الارتزاق لم تبد أي تجاوب مع هذه المبادرة الإنسانية من قيادة اللجنة الثورية، والتي أصابتهم في مقتل، والسبب أنها ستقطع عليهم طريق المتاجرة وجني الأموال من مآسي ومعاناة جرحاهم، وبالتالي رفضوا هذه المبادرة، وعادوا إلى ممارساتهم القبيحة في لعق قيح جراح مرتزقتهم والمتاجرة بدمائهم.

علاج الجرحى بالتزكية أو الوساطة

بلغ عدد جرحى مرتزقة دول العدوان في مدينة تعز وحدها ما يقارب 22 ألف جريح، منهم ما يقارب 2500 مدرجون في كشوفات ما تسمى “اللجنة الطبية لجرحى الحرب”، تعرضوا لإصابات ما قبل مارس 2013 (قبل بدء العدوان على اليمن)، أو نتيجة لحوادث مرورية أخرى.

هذا ما كشف عنه مصدر طبي خاص في مدينة تعز المحتلة، مفضلاً عدم ذكر اسمه أو هويته.

المصدر أوضح أيضاً أن أبناء قيادات عسكرية وجهوية وتنظيمية في مليشيات حزب الإصلاح، تم إدراج أسمائهم في كشوفات الجرحى لإجراء عمليات تجميلية أو لغرض السفر للنزهة والاستجمام في الخارج، في الوقت الذي تم استبعاد أسماء جرحى حقيقيين من كشوفات اللجنة الطبية، لعدم توافر تزكية أو وساطة من قبل أحد قيادات أو مشائخ الإخوان الزائفين.

وأشار إلى أن أكثر من 864 من جرحى المرتزقة بتعز بحاجة ضرورية إلى سفر عاجل للعلاج في الخارج، وما يقارب 2300 جريح مرتزق بحاجة إلى عمليات جراحية متعددة، فيما بلغ عدد الجرحى مبتوري الأطراف، والذين هم بحاجة إلى أطراف صناعية، نحو 1470 مرتزقاً، ومن هنا يأتي دور العميل حمود سعيد المخلافي الذي تحول من مجرد أجير وعميل مرتزق إلى تاجر حرب يمتلك مراكز طبية لزراعة الأطراف الصناعية خارج اليمن، وفي مدينة تعز المنكوبة بتجار الفتن والحروب.

بتر الأطراف وسيلة للتكسب والإثراء

في إطار الاتجار بأولئك الجرحى تعاقدت قيادات الارتزاق في مدينة تعز المحتلة، مع 3 مستشفيات هي: الصفوة والبريهي والروضة (مستشفيات خاصة تابعة لقيادات الإخوان)، بالإضافة إلى مستشفى الثورة الحكومي، الذي تم إيقافه في 2018، لغرض معالجة جرحى المرتزقة، وتم اعتماد مبلغ 4000 دولار لكل عملية جراحية تقوم بها تلك المستشفيات التي تحولت إلى مجرد مسالخ بشرية لبتر الأطراف، لا للعلاج والمداواة.

بالتأكيد فإن سلسلة الاتجار والانتفاع من مآسي الجرحى لا تنتهي عند هذا الحد، بخاصة إذا ما علمنا أن المرتزق حمود سعيد المخلافي قد افتتح مطلع أغسطس المنصرم مركزاً للأطراف الصناعية في تعز المحتلة، بالإضافة إلى مركز آخر في مدينة صلالة بسلطنة عُمان، مستفيداً من كل عملية بتر للأطراف في تلك المستشفيات التي تحولت إلى مسالخ بشرية بامتياز.

وفي مقابل ازدهار المستشفيات الخاصة في تعز، تم تدمير المستشفيات الحكومية، حتى مركز الأطراف الواقع في مستشفى الثورة، لم يقدم شيئاً للجرحى المرتزقة، فهو يعاني من إهمال وضعف في الكادر الطبي، وانعدام المستلزمات والإمكانيات الطبية اللازمة؛ بالرغم من أن اعتماداته المالية السنوية تصل إلى 250 مليون ريال، بالإضافة إلى ما يتلقاه من دعم مالي خارجي من قبل منظمة اليونيسيف، والصليب الأحمر، وغيرهما من الداعمين والجهات المانحة والأفراد الذين تكفلوا بسفر وعلاج بعض أولئك الجرحى إلى الخارج.

تسول ومهانة في الخارج ومحاولات انتحار

هناك الكثير من قصص المعاناة والتسول والإهمال الذي يلقاه جرحى المرتزقة في مستشفيات الهند ومصر والأردن، فالكثير منهم يشكون من عدم صرف مستحقاتهم وتكاليف العمليات، وتعرُّض الكثير منهم للطرد من أماكن إقامتهم وسكنهم.

المرتزق محمد رياض، أحد جرحى المرتزقة الذين تم تسفيرهم للعلاج منذ ما يقارب الثلاث سنوات إلى الهند، أقدم في 18 أكتوبر الماضي على إضرام النار في قدمه حتى لا تبقى صالحة للعلاج، وبالتالي يتم بترها ويتخلص بذلك من الألم، وبرر سبب إقدامه على حرق قدمه بما يعانيه من عدم اهتمام من قبل ما تسمى “اللجنة الطبية لجرحى الحرب”، وإهمالها في علاجه.

وقال رياض، في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، إنه وزملاءه الجرحى في الهند، لا يجدون ما يسدون به رمقهم من الجوع وذل الحاجة والمهانة والتهديدات بطردهم من الشقق المقيمين فيها، بل وصل بهم الحال إلى التسول والاستدانة من مواطنين عرب وهنود، عقب امتناع ما تسمى “اللجنة الطبية” عن صرف مستحقاتهم منذ ما يقارب 10 أشهر، معتبراً أن الجرحى باتوا مجرد ورقة ضغط سياسية يستخدمها حزب الإصلاح العميل عندما يتعلق الأمر باقتحام فعالية للمؤتمر، أو عزل المحافظ السابق المرتزق أمين محمود، حسب تعبيره.

مصادر موثوقة أكدت أن الجرحى من أبطال الجيش واللجان الشعبية الذين سافروا إلى الهند بغرض العلاج، كانوا يشفقون على جرحى المرتزقة من المهانة والجوع في أرض الغربة، فيتقاسمون معهم الأموال والتغذية، في شهامة وكرامة تعبر عن طبيعة ونبل اليمني الأصيل المدافع عن أرضه وكرامة أبناء شعبه أينما كانوا.

احتجاز واعتقال ومنع من السفر

في منتصف الشهر المنصرم تم منع أكثر من 50 جريحاً من المرتزقة في تعز من السفر للخارج بغرض العلاج، وكانت السعودية عبر مليشيات ما يسمى “المجلس الانتقالي”، تقف خلف منع تسفير أولئك الجرحى من مطار عدن، وتم أيضاً احتجازهم لمدة 9 أيام، أجبروا عقبها على إلغاء السفر ومغادرة مدينة عدن لاحقاً باتجاه أبين، فالقرار بمنح الإذن بالسفر أو المنع يخضع لمزاج الحاكم السعودي الذي يتحكم في مصير العملاء الذين رهنوا أنفسهم للذل والخزي والمهانة.

وبالرغم من وجود المطارات والموانئ المفتوحة والخاضعة لسيطرة مرتزقة العدوان، إلا أن قرار سفرهم من دونه لا يمكن اعتماده إلا من قبل ضباط الاحتلال الذين ينظرون لأولئك الجرحى المرتزقة كأنهم “كنسل” أو مجرد خردة بشرية انتهت فترة صلاحيتها وفعاليتها، مما يحتم رميها والتخلص منها.

وطالما عملية شراء المرتزقة مستمرة وأسعارهم أرخص بكثير من تكاليف علاجهم، وبما أن قوى الاحتلال هي صاحبة القرار في كل شيء في المناطق المحتلة، فإن هذه القوى تفضل شراء مرتزقة جدد بدلا عن معالجة مرتزقة جرحى أصبحوا من منظورها مجرد “خردة بشرية” بلا قيمة وبلا فائدة، وسيقوم المرتزقة الجدد بتأدية ذات الأدوار القذرة في العمالة والانبطاح.

______
مروان أنعم

المصدرصحيفة لا
المقالة السابقةالنيابة المصرية توقف وزيرًا سابقًا 15 يوما على ذمة التحقيق
المقالة التاليةهاتف جديد.. شركة Vivo تعلن عن هاتف بسعر منافس بكاميرات ممتازة وبطارية كبيرة