المشهد اليمني الأول

المشهد اليمني الأول/

هل تجهز إسرائيل الكيان لعدوان جديد ضد المنطقة…؟ أين، هل ستكون ضد قطاع غزة أم لبنان أم سوريا…؟ هل ستذهب بعيداً تجاه إيران…؟ أم أن سيناريو الحرب لم يعد نزهة وكل ما يقال هو بروبوجندا إعلامية…؟

أسئلة مهم جداً الوقوف عندها والإجابة الموضوعية المستندة على تحليل سياسي للمشهد الفلسطيني والاقليمي والدولي.

سيناريو عدوان جديد

إسرائيل الكيان العدواني، ينطلق من نظرية ميكافيلي التي تقول: إذا أردت أن توحّد مجتمعاً فاصنع له عدواً خارجياً. من هنا نرى الأسباب والدوافع العدوانية لدولة الاحتلال تجاه غير اليهود، انطلاقاً من ضعف تماسك المجتمع الصهيوني الذي يعتبر لوحة من الفسيفساء غير المتجانسة، والتي لولا شعورها بالخطر الخارجي لدخلت في أتون صراع داخلي أثر على ديمومتها واستمراريتها كدولة قوية عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، وقد يسأل البعض عن السلام التي تعمل إسرائيل على تحقيقه، وكان آخره توقيع اتفاقيات سلام مع دول الإمارات والبحرين والسودان، ومن قبل مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، فإن الإجابة على هذا السؤال وبإيجاز: يهدف السلام بالنسبة لإسرائيل إلى تحقيق ثلاثة أهداف:

1. إظهار إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة، ممكن التعايش معها، وهو ما يمهد لمزيد من العلاقات الدبلوماسية مع الدول والشعوب داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
2. اختراق الدول المحيطة والهيمنة عليها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وصولاً إلى استكمال المشروع الصهيوني في بناء إسرائيل التوراتية الكبرى من النيل إلى الفرات.
3. فتح أسواق جديدة للسلع الإسرائيلية وهو ما يحقق رفاهية المواطن الصهيوني فيتعزز صموده على أرض فلسطين، بل أيضاً يتم جلب اليهود من شتى أنحاء العالم إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعليه، فإن سيناريو شن عدوان جديد لم يتوقف للحظة داخل أروقة صناعة القرار في تل أبيب، ولكن تزداد احتمالاته في الأسابيع القادمة للأسباب التالية والتي تتشابه في كثير منها مع حرب الفرقان 2008-2009م:

مؤشرات سيناريو الحرب على غزة

بدأت حرب الفرقان (الرصاص المسكوب) يوم 27/12/2008م وكانت نهاية ولاية جورج بوش الإبن الذي كان يجهز حقائبه لمغادرة البيت الأبيض وتسليم الحكم للرئيس من الحزب الديمقراطي باراك أوباما، في هذه الفترة الانتقالية والتي تشهد أيضاً احتفالات بأعياد الميلاد، رأت فيها إسرائيل فرصة لتوجيه ضربة عسكرية لحركة حماس، فهل يا ترى يعيد التاريخ نفسه وتكون الفترة من منتصف ديسمبر/2020 وحتى منتصف يناير/2021م موعداً لأن تذهب إسرائيل لتوجيه ضربة رابعة لقطاع غزة أو غير قطاع غزة…؟
ما هي المؤشرات في ذلك…؟

1. فشل إقرار قانون الموازنة في إسرائيل وتزايد الحديث عن انتخابات مبكرة والتي يرفضها نتانياهو يمكن أن تدفعه في نهاية المطاف أن يذهب لخيار الحرب للهروب من قضايا الفساد، وضمان بقائه بالحكم.
2. اشتداد أزمة كورونا في قطاع غزة وزيادة أعداد الإصابات في ظل حصار مشدد وترهل الجهاز الصحي، وهو من شأنه أن يصل بالقطاع إلى سيناريو التفشي الكامل للوباء والأصل قبل ذلك أن يكون تدخل المقاومة بالضغط على الاحتلال قائماً ونحن نعيش تلك اللحظات الآن، وقد تستغلها إسرائيل لتحقيق مآربها.
3. البيئة الاقليمية للأسف لم تعد تشكل عقبة أمام إسرائيل لاستباحة الدم الفلسطيني أو غير الفلسطيني مجدداً في ظل حالة الاستقطاب الحاد والصراعات بين الدول.
4. المرحلة الانتقالية لترامب تتقاطع مع تضاؤل تحقيق نتانياهو فوزاً يمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة في حال ترجيح سيناريو الانتخابات المبكرة للمرة الرابعة خلال عامين.
5. الأزمة الخانقة الاقتصادية في قطاع غزة وتضاؤل فرص تحقيق المصالحة بعد قرار السلطة العودة إلى الاتفاقيات مع إسرائيل.
6. اغتيال العالم الايراني محسن فخري زادة مؤشر على رغبة إسرائيل في استفزاز إيران لتحريك الحرب.

وفقاً للمؤشرات السابقة وغيرها فإن فرص اندلاع عدوان الكيان الإسرائيلي تجاه غزة أو لبنان أو سوريا أو حتى إيران تبقى قائمة، وقد يكون الهدف قطاع غزة أكثر من غيره لاعتبارات كثيرة لدى الاحتلال، ولكن يبقى السؤال المطروح حول قدرة الفلسطينيين على تمرير هذه المرحلة دون مواجهة عسكرية، وتفويت الفرصة، مع الاستمرار بالاستراتيجية الراهنة التي تقوم على الضغط بالأدوات الخشنة مثل البلالين الحارقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. حسام الدجني

المقالة السابقةاتفاقيات سرية غيرت تأريخ اليمن بالانجليزي والتركي والسعودي والمصري ولابد من كشفها ليعرف الشعب اكثر العدو من الشقيق
المقالة التاليةالعراق.. عروض لشراء النفط بالدفع المسبق