المشهد اليمني الأول

المشهد اليمني الأول/

تواجه محافظة شبوة المحتلة كارثة بيئية خطيرة جراء تسرب كميات كبيرة من النفط الخام من أنبوب قطاع 4 بسبب تهالك الأنبوب، حيث تتسرَّب آلاف البراميل من النفط بصورة يومية في مناطق زراعية وسكنية واقعة في نطاق تلك المناطق على امتداد خط أنبوب النفط المتهالك، كما طالت الاضرار الأحواض المائية والآبار الجوفية الواقعة على امتداد الأنبوب النفطي :

ويعيش سكان مناطق غيل السعيدي ووادي غرير بشبوة كابوساً يؤرق حياتهم، كون أنبوب النفط المتهالك والممتد من قطاع 4 في منطقة عياذ إلى ميناء التصدير “النشيمة” يمر عبر سواحل البحر العربي.

وأدَّت التسربات الأخيرة للنفط من الأنبوب المتهالك إلى تلوث مصادر المياه الجوفية والسطحية واختلاط المخلفات النفطية بمياه الغيول الجارية ، ما أدى إلى توقف مشاريع مياه الشرب..

مناطق منكوبة

وحمَّل محافظ شبوة أحمد الحسن الأمير تحالف العدوان وأدواته مسؤولية التلوث البيئي في المحافظة ، مُعلنًا مناطق “لهية وغيل بن حبتور وتمورة والأراضي الزراعية والسكنية الواقعة على امتداد خط أنبوب قطاع 4 غرب عياد وصولا إلى ميناء النشيمة” مناطق منكوبة جراء التلوث البيئي.

وقال إن آلاف براميل النفط المنهوبة من قبل المرتزقة تتسرب بصورة يومية في مناطق زراعية وأخرى سكنية واقعة في نطاق تلك المناطق وعلى امتداد أنبوب النفط المتهالك،.

وأكَّد أنَّ التلوث البيئي ارتفع إلى مستويات الكارثة البيئية الخطيرة، وذلك بسبب التسرب النفطي، لافتا إلى أن التسرب أدى لانتشار بقع زيتية واسعة وصلت إلى بركٍ وبحيرات من النفط الخام وامتدت إلى عدد من الأودية الزراعية وانتشرت بالقرب من الأحواض المائية وأدت إلى تلوثها، وسط تجاهل متعمّد من قبل أدوات ومرتزقة العدوان وعدم القيام بأية معالجات بيئية لاحتواء الكارثة التي سببت أضرارًا بالغة للسكان والبيئة.

ودعا محافظ شبوة أحرار المحافظة إلى التدخل العاجل لوقف ضخ النفط الخام عبر الأنبوب المتهالك في القطاع 4 لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإلزام مرتزقة العدوان بدفع التعويضات الكاملة الناتجة عن هذا التلوث البيئي، بالإضافة لاستقدام شركات مختصة للقيام بالمعالجات الممكنة وحفر آبار مياه بديلة في المناطق التي لم يطلها التلوث البيئي وتحليل الآثار في آبار المياه في المناطق المتضررة.

تراكم مخلفات التسرب

مدير عام هيئة البيئة في محافظة شبوة محمد سالم مجور المعين من حكومة الارتزاق أكد من واقع الميدان بعد زيارته مؤخرا لأماكن التسرب أن الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية لم تقم بتطبيق أدنى معايير إزالة الأثر البيئي المعروفة والمتبعة دولياً، بل تقوم بمراكمة مخلفات التسرب على مجاري السيول وقنوات المياه الجارية التي تغذي مياه آبار الشرب للمنطقة وأدى ذلك إلى توقف إمدادات مياه الشرب للمشروع.

وأوضح أن التسرب الأخير استمر في طبقات التربة لفترة طويلة قبل أن يتم اكتشافه في السطح وأدى ذلك إلى جريان واختلاط المواد النفطية مع عيون المياه الجوفية، وهو ما سيؤدي إلى إتلاف مزارع المنطقة بعد تلوث مياه الغيل التي تسقي تلك المزارع ..

دراسة دولية تكشف المستور

وكشفت دراسة بيئية حديثة، أجرتها شركة دولية عن استمرار تعرض عدد من مديريات محافظة شبوة لتلوث نفطي خطير ومدِّمر، امتدت آثاره لمسافات شاسعة، وأضرت بالسكان، في ظل صمت رسمي مريب من قبل السلطات المحلية، رغم الكثير من المناشدات المطالبة باحتواء الكارثة.

الدراسة الميدانية، التي نفذتها شركة اولتارا الأوروبية (Ultare Consulting ) – مقرها في بوخارست رومانيا – برئاسة فريق متخصص متمثل بالدكتور/ عبدالغني عبدالله جغمان- الخبير الجيولوجي المعروف، والدكتور/ عبدالمنعم مرصاص حبتور- الاكاديمي المحاضر في كلية النفط والمعادن -شبوة -بجامعة عدن، تعد الأولى من نوعها وتتصف بالشمولية وتعتمد على بيانات وعينات وفحوصات مختبرية ، حيث قامت بعمل دراسة تفصيلية عن آثار التلوث النفطي الناتج عن التسربات النفطية بسبب عمليات إنتاج النفط في اليمن (شبوة) وتحديدا في الأنبوب الذي تم إنشاؤه في عام١٩٨٧م، استطاعت تقديم الحقائق المثبتة حول تفاصيل الكارثة وتداعياتها .

تمدد بقع النفط في المنطقة

وكشفت الدراسة عن تعرض مديريات (لهية، غيل بن حبتور، تموره) في شبوة لأضرار بيئية كبيرة، اعتماداً على البيانات وجمع العينات ونتائج الفحوصات المختبرية.
وطالبت الدراسة السلطات المحلية في شبوة، بضرورة إيقاف ضخ النفط من الأنبوب المتهالك في المناطق الواقعة في القطاع 4 غرب عياد وميناء النشيمة، مؤكدة أن أجزاء واسعة من الأراضي تضررت بصورة كبيرة، على امتداد خط أنبوب النفط الخام.

ونتيجة لاستمرار تسرب النفط الخام طيلة الأشهر الماضية من خط الأنبوب المتهالك في هذا القطاع، في منطقة غرب عياد – النشيمة، تلوثت مساحات شاسعة من الأراضي والصحراء وطفت برك النفط على السطح، داخل أراضي المحاصيل الزراعية، وقرب مصادر المياه الجوفية.

ويقول الخبير الجيولوجي الدكتور عبدالغني عبدالله جغمان: “ما تزال البيئة المحلية في مناطق استكشاف وإنتاج النفط في شبوة، تعاني من التسربات النفطية جراء تهالك الأنبوب النفطي، أو بفعل الاعتداءات المستمرة وأعمال التخريب التي تطال أنبوب النفط، أو بسبب محاولات السرقة من الأنبوب بشكل متكرر”.

وتظهر مجموعة من الصور الفوتوغرافية حجم الضرر الكبير الذي لحق بالبيئة جراء التسرب النفطي.

ووفقاً للدكتور عبدالغني جغمان، فإنه تم النزول الميداني إلى مناطق متعددة تضررت من الكارثة، منها: (لهية، غيل بن حبتور، تموره، وغيرها)، وقد تم أخذ عينات من البقع النفطية المتسربة على امتداد خط أنبوب النفط (عياد – النشيمة) في مديريات محافظة شبوة، حيث بينت النتائج أن التلوث شديد للغاية، وبكميات كبيرة وبصفة متكررة.

وقد أثبتت كل القياسات الخاصة بذلك وجود آثار كبيرة للتلوث تتمثل في: زيادة المحتوى النفطي في التربة، وزيادة الملوحة والأملاح في التربة وكذا في المياه المخصصة للشرب من مياه غيول سطحية ومياه تحت سطحية، مما تسبب بأضرار بالغة بالبيئة المحيطة به من الحياة النباتية والحيوانية.

وأوضح الدكتور جغمان أن هناك تأثيرات مجتمعية سلبية للغاية، وأنه من خلال تنفيذ الدراسة المكونة من أكثر من 60 صفحة، تم تقييم الآثار البيئية السلبية نتيجة التلوث البيئي النفطي، ومناقشة الجوانب القانونية وتقديم عدد من التوصيات الهامة، من أجل تلافي وإيقاف التلوث البيئي.

توصيات عاجلة

وخلصت هذه الدراسة التفصيلية إلى عدد من التوصيات العاجلة أهمها :

-ضرورة وقف ضخ النفط عبر الأنبوب، والقيام بصيانة كاملة للأنبوب النفطي المتهالك، وضمان عدم حدوث أي تسرب للزيت مستقبلاً.

-التعاقد مع شركات متخصصة لإزالة المخلفات من المناطق المتضررة، بحيث تتم إزالة التلوث بطريقة علمية ومعالجتها بالطرق الحيوية والبيولوجية.

-ضرورة إدراج تشريع خاص بالرقابة البيئية القانونية في عقود واتفاقيات الإنتاج النفطي أثناء التعاقد مع الشركات، وفرض شروط الرقابة الصارمة على الشركات النفطية، بتفعيل الرقابة البيئة والسلامة الصحية والبيئية، والحد من التلوث بكافة أنواعه في مناطق الامتياز.

-إلزام الشركات العاملة في الحقول والمستخدمة والمالكة لخط الأنبوب بضرورة تطبيق كافة المعايير الفنية الدولية، وضرورة الالتزام بها واعتمادها من قبل شركات محايدة قبل إعادة الضخ في الأنبوب النفطي، مع ضمان تطبيقها طوال فترة استخدامها لخط أنبوب تصدير النفط.

-إلزام الشركات بتقديم دراسات متكاملة تخص السلامة الصحية والبيئية قبل تنفيذ أي مشروع، بحيث تتناول: دراسة التأثير البيئي، المراجعة البيئية، التخلص من النفايات، النظام المتكامل لإدارة الجودة، الأمن البيئي وفقاً لمعايير عالمية.

– تنفيذ برنامج عاجل لمعالجة المشاكل البيئية للمجتمعات السكانية المتضررة، وتنفيذ حلول عاجلة منها: حفر آبار مياه بديلة للسكان المحليين، وإعادة تأهيل المناطق السكانية المتضررة من جراء التسرب النفطي، وإجراء المعالجة الطبيعية (البيولوجية) للتربة الزراعية التي تضررت بالنفط الخام، وتنفيذ برنامج صحي وطبي للمناطق المتضررة من التلوث النفطي، بالإضافة إلى تنفيذ حملة توعية بيئية وتثقيفية للمجتمعات المحلية.

– تفعيل الدور المجتمعي والشراكة المجتمعية، من خلال إنشاء مراكز وطنية لرصد التلوث البيئي، وأيضاً إنشاء مراكز للإنذار المبكر لرصد الأوبئة والأمراض ذات العلاقة بالتلوث البيئي في التربة وفي الهواء.

دعوات

ودعت الدراسة، الجهات الرسمية الحكومية، ومعها السلطات المحلية، التحرك العاجل والفوري لإيقاف الكارثة، وأخذ التوصيات التي قدمتها الدراسة الميدانية على محمل الجد، والعمل بمسؤولية من أجل الحفاظ على البيئة وإنفاذ سلطة القانون، وإلزام الشركات النفطية العاملة في حقول شبوة بضرورة معالجة هذه التسربات وفق نظام علمي دقيق، وإلزام الشركات النفطية بإجراء المعالجات البيئية لآثار هذه التسربات ومعالجتها بطرق علمية وبيئية صحيحة والتحرك بشكل طارئ لتلافي الآثار السلبية على المجتمع وعلى الزراعة، ما لم فإنها ستصبح مسؤولة عن التسبب في اختلال بيئي كبير، يصبح من الصعب السيطرة عليه ولا يمكن تفاديه في المستقبل المنظور .
________
الثورة نت

المقالة السابقةمندوب الأمم المتحدة يبحث مع مساعد وزير الخارجية الإيراني المستجدات في سوريا
المقالة التاليةتجمع شباب قبائل مأرب يصدر “بيان غضب” يؤكد نجاح حكومة صنعاء اقتصادياً ويتهم حكومة المرتزقة بالفشل