المشهد اليمني الأول

المشهد اليمني الأول/

نشرت صحيفة الغارديان، تقريرا لمارتن شولوف، مراسل الشرق الأوسط، بعنوان “الربيع العربي في ذكراه العاشرة: غضب متفجر وأحلام محطمة”.

ويقول الكاتب إنه في مثل هذا الأسبوع منذ عشرة أعوام، أضرم بائع فواكه شاب يدعى محمد البوعزيزي النار في نفسه خارج مقر البلدية في بلدته في تونس، احتجاجًا على مسؤولي الشرطة المحليين الذين استولوا على عربته ومنتجاته.

وانتشرت روايات العمل الصادم الذي قام به الشاب البالغ من العمر 26 عامًا في جميع أنحاء وطنه، حيث وجد مئات الآلاف من الأشخاص، الذين تعرضوا للإذلال أيضًا من قبل الدولة ومسؤوليها، الشجاعة لرفع أصواتهم.

ويضيف أنه في الأيام الـ 18 بين قيام البوعزيزي بالتضحية بالنفس في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 ووفاته في 4 يناير/ كانون الثاني، اندلعت الاضطرابات الاجتماعية الأكثر دراماتيكية في تونس منذ عقود، ما أدى إلى ركوع حكومة الديكتاتور زين العابدين بن علي وإجباره في نهاية المطاف على التنازل عن السلطة بعد 10 أيام من وفاة بائع الفاكهة.

ويقول إن ذلك كان بداية تغيير أكبر بكثير، إذ أثارت الأحداث في هذا البلد الساحلي الصغير ثورات في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وأصبح الموت الوحيد لبائع مغلوب على أمره رمزًا للغضب الجماعي الذي حدد ملامح حقبة.

ويقول الكاتب إنه سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى ثورات “الربيع العربي”، تجذرت عبر الولايات البوليسية في المنطقة. في مصر والبحرين واليمن وليبيا وسوريا، أصبحت الديكتاتوريات، التي كان يعتقد أنها حقائق حياتية منيعة لمواطنيها الذين عانوا طويلا، مجرد قشور ضعيفة.

ويقول الكاتب إن صرخات الاحتجاج تلك، التي سرعان ما عُرفت باسم الربيع العربي، جاءت بمثابة صدمة غير عادية، إذ أزالت عقودًا من السبات وسلطت الضوء على قوة الشارع وصوته.

ويضيف أن انتفاضات الربيع العربي كانت مدعومة بقدرة الناس على التنظيم بسرعة، غالبًا عبر الهواتف الذكية وتطبيقات الإنترنت التي يسهل الوصول إليها والتي هزمت بسهولة هياكل أمن الدولة.

وبحلول عام 2010، حسبما يرى الكاتب، أدى تقارب الظروف إلى زيادة صعوبة استمرار الوضع الراهن. وأدى التفاوت الكبير في مستويات المعيشة، والنخبة غير الخاضعة للمساءلة بشكل متزايد، واضطراب الشباب المتنامي بسرعة مع القليل من الفرص، إلى الاعتقاد بأنه ليس لديهم ما يخسرونه من خلال الاحتجاج.

“لقد صُممت هذه الأنظمة للتحكم في مجموعة محددة من التركيبة السكانية”، حسبما قال إتش إيه هيليير، الزميل الأول في معهد رويال يونايتد للخدمات البحثية، للصحيفة.

وأضاف هيليير “لم يتم إعدادهم لمواكبة التغيرات الديموغرافية على الإطلاق. بحلول عام 2010، كانت قد مرت بالفعل سنوات من هذه الأنظمة الكهلة المتداعية، التي تحاول مواكبة هذه التغييرات الديموغرافية من ناحية، والتأكد من أن توزيع الثروة لا يزال مقصورًا على القمة من ناحية أخرى. أضف إلى ذلك الحكم الاستبدادي المستمر، وشعاره “لا تضغط من أجل الحريات السياسية، لأننا حمايتك من الإرهاب”. اخلط تلك الأمور جميعا، تصبح لديك وصفة لكارثة كاملة”.

ويقول الكاتب إنه بعد فورة الأمل وزهوته، تحول الأمر إلى خيبة أمل عارمة. لا يزال الأسد في السلطة، واتخذت كل من روسيا وإيران وتركيا حصصًا بارزة في الصراع الذي دمر منذ ذلك الحين جزءًا كبيرًا من سوريا وأجبر نصف سكانها على عبور الحدود أو النزوح داخليًا.

كما عانت مصر في ثورات الربيع العربي من اضطرابات شهدت نهاية مبارك، الذي استبدل بحكم قصير وكارثي للرئيس الإسلامي محمد مرسي، تلاه “انقلاب عسكري” للإطاحة بمرسي بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي أعاد فرض سلطة الحكم. الهياكل الأمنية المصرية تخنق الكثير من الحياة المدنية.

ويقول الكاتب إنه في كل من سوريا ومصر، سُحقت المعارضة التي ازدهرت في الأشهر الأولى من انتفاضات الربيع العربي بشكل روتيني، ويوجد الآن عدد من المعتقلين السياسيين في السجون الأمنية في الدولتين أكبر بكثير مما كان عليه الحال في أوائل عام 2011. وتصف جماعات حقوق الإنسان الظروف في البلدين بأنها لا تطاق، وتدين الأعداد المتزايدة باستمرار من المعتقلين، الذين غالبا ما يُقبض عليهم لأسباب زائفة ويختفون لسنوات.