المشهد اليمني الأول

سلطت ولادة توأم سيامي في مستشفى السبعين بالعاصمة صنعاء الخميس الماضي 17 ديسمبر، الضوء مجددا على مأساة الطفولة في اليمن بعد ست سنوات من القصف والحصار، وفداحة الآثار الكارثية الناجمة عن الحصار، حيث مطار صنعاء مغلق من قبل التحالف، وملايين اليمنيين يفتقدون لممر جوي آمن وحيوي.

فرص كلا الطفلين بالحياة تعززت عقب خضوعهما لفحص بالأشعة المقطعية التي أكدت امتلاك كل منهما قلباً منفصلاً وجهازاً تنفسياً وبولياً منفصلاً، واقتصار التشارك على الكبد والبنكرياس وأجزاء من الجهاز الهضمي، مما أنعش الآمال ، ودفع وزارة الصحة في صنعاء إلى مخاطبة منظمات الأمم المتحدة بغية إخراجهما لإجراء عملية الفصل في الخارج، حيث تتوفر الإمكانيات.

تقول علياء العواضي طبيبة في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، أن الإمكانات الطبية غير متوفرة في المستشفى المرجعي الأول للأمومة والطفولة في اليمن، وأن إجراء عملية فصلهما في الداخل مستحيلة.

وتؤكد ذلك مدير المستشفى ماجدة الخطيب، بالإشارة إلى أن مستشفيات العاصمة صنعاء مرهقة جراء العدوان والحصار والمستمرين، وليست لديها الإمكانيات لإجراء العملية المعقدة لفصل التوأم السيامي.

وتشير إلى أن الوقت ليس في صالح الطفلين ويجب المباشرة في نقلهما إلى الخارج للمباشرة بإجراء عملية فصلهما بعد ازدياد نسب مادة البيلوربين المسببة للصفار في جسميهما، وأعربت عن تخوفها من وفاة أحد الطفلين وهما لا يزالان في وضع الالتصاق، ما يعني حكما بالإعدام على الطفل الآخر في ظل ظروف المستشفيات اليمنية.

هذا الرأي الطبي يؤيده الدكتور نجيب القباطي وكيل وزارة الصحة العامة لقطاع السكان، بالقول: إن التأخير في عمليات الفصل لدى التوائم السيامية في العالم يصحبه مضاعفات قد تمنع إجراء عمليات الفصل.

ولذلك لابد من مباشرة عملية الفصل والتي تبنى على خطة مسبقة ولاحقة للعملية وتقتضي مراكز طبية مؤهلة تمتلك تقنيات طبية مساعدة وطواقم طبية متناوبة من مختلف التخصصات لضمان حياة الطفلين قبل وخلال العملية التي قد تستمر ليومين في بعض الحالات التي شهدها العالم من التوائم السيامية.

وكيل وزارة الصحة العامة لقطاع السكان، أشار إلى أن قضية التوأم تستدعي نقلهما عبر مطار صنعاء كممر وحيد ليحتفظ كلاهما بفرصة الحياة، لكن التحالف والحصار المطبق يحولان دون وجود ممر جوي آمن.

وهذا الرأي يؤكده د. مطهر درويش رئيس اللجنة الطبية العليا ويكشف عن وجود 400 طفل يمني يعانون من تشوهات قلبية وأمراض سرطان واللوكيميا وأورام دماغية على قائمة الانتظار لفتح مطار صنعاء، باعتباره الممر الوحيد واستحالة تحملهم لمشقة السفر إلى مطار سيئون أو عدن في المناطق المحتلة.

ويتحدث عن وفاة طفل مسجل لدى اللجنة، حاول والده نقله عبر مطار سيئون بسبب مشقة الطريق وعدم احتمال الحالة المرضية لعناء السفر برا، إلا أن والده عاد إلى صنعاء حاملا جثمان ابنه ، فيما ينتظر شقيقه ملاقاة ذات المصير إذا لم يفتح مطار صنعاء.

ويحمل درويش منظمة الصحة العالمية المسؤولية الكاملة عن التخلف في تنفيذ مشروع الجسر الطبي دون أسباب واضحة سوى تخاذلها عن دورها الإنساني، تجاه اليمنيين المحاصرين وتفضيل الإبقاء على مصادر الدعم السعودي مستمر إلى خزائن المنظمة.

منظمة الصحة العالمية تنصلت كذلك عن القيام بواجبها الإنساني والأممي لنقل التوائم اليمنية السيامية، وتشير مراسلات مرفقة إلى أن المنظمة اكتفت بالرد على وزارة الصحة بأنها تأسف لعدم وجود أخبار سارة، وقال مسؤول في وزارة الصحة: تفاجأنا بالرد من قبل الصحة العالمية خاصة وأنها كانت تعرض المساعدة إذا ماجدت هكذا حالات.

وفي هذا الصدد أوضح وزير الصحة العامة والسكان الدكتور طه المتوكل، أن وزارته خاطبت عقب ذلك اليونيسف التي أعطت إشارة إيجابية إلى إمكانية القيام بالإخلاء الجوي، وقال نحن ننتظر والوقت يداهم الطفلين.

وكشف عن شرط وزارته نقل الطفلين اليمنيين الملتصقين إلى مشافي دولة لا تشارك في العدوان على اليمن، ورفض وزارته عرضا مما يسمى مركز الملك سلمان لإخلاء الطفلين إلى الأراضي السعودية، مؤكدا أن من قتل وجرح 7000 طفل يمني بالنار خلال 6 سنوات ويقتل 350 طفلا يوميا بحصاره غير مستأمن على حياة طفلين يمنيين.

وزير الصحة ناشد أحرار العالم وشرفاءه التحرك الجاد لرفع الحصار المضروب على اليمن وفتح مطار صنعاء لسفر آلاف المرضى اليمنيين ممن يحتاجون العلاج في الخارج كأبسط حق تكفله القوانين السماوية والشرائع الإنسانية في اليمن.

من دون أن ينطقا، وضع الطفلان اليمنيان السياميان العالم مجددا أمام المأساة اليمنية جراء العدوان والحصار وما خلفه من أزمة إنسانية عميقة على مستوى العالم ، وجريمة السكوت على استمرار الحصار والعدوان بحق شعب بأكمله.

وعبر التصاقهما فضحا مدى انفصال الأمم المتحدة عن المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية، وضرورة عودتها للالتصاق بالقوانين والمبادئ التي ولدت من أجل رعايتها ورفع الظلم والعناء عن البشرية.

الرد على اعتذار الصحة العالمية

عزيزي الدكتور أدهم،
أتمنى أن تكون بخير.

ان هذا الاعتذار مفاجئ للغاية حيث لا سيما ان منظمة الصحة العالمية قد أبدت استعدادها بالفعل مساعدة هؤلاء الأطفال مسبقاً.

لذلك، كما أشرت في رسالتي الإلكترونية السابقة، فاننا ندعو الأمم المتحدة ممثلة بمنظمة الصحة العالمية لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال على وجه السرعة من خلال إرسالهم إلى الخارج لتلقي العلاج المناسب.

كما تعلمون ، البلد تحت حصار عدواني يفرضه العدوان الذي تقوده السعودية والإمارات ، وبما أن هذه حالة إنسانية ، فمن واجب منظمات الأمم المتحدة في الواقع أن تسعى لمساعدة هؤلاء الأطفال.

كما أريد أن أؤكد أنه ليس لدينا مانع من ان يتم علاجهم بالخارج ما عدا تلك الدول المتورطة في العدوان وقتل الأطفال الأبرياء في اليمن مثل السعودية والإمارات.

مع تحياتي،
مرتضى المرتضى
سكرتير الوزير
مدير عام التعاون الفني والعلاقات الدولية

ترجمة رد الصحة العالمية بخصوص الأطفال التوأم بتاريخ 19 ديسمبر

شكرا لكم على استجابتكم وتفاعلكم السريع
بحسب ماتم الحديث عنه معكم ، ننوه أن جهودنا لدعم التوائم السيامية لم تؤد إلى أي نتيجة إيجابية للأسف. نأسف لعدم اخباركم بأي أخبار سارة.

رد اليونيسيف على الايميل المرسل من معالي الوزير

عزيزي الدكتور طه

تحية من مطار أديس حيث ااكد لكم ما ذكر نائبي السيد باستيان أدناه، فإن فريقنا على اتصال بالطاقم الطبي في مستشفى السبعين ، حيث نعمل معهم بانتظام كما تعلمون ، وكذلك مع الزملاء في منظمة الصحة العالمية.

عزيزي الدكتور طه تحية من مطار أديس حيث أعبر. كما ذكر باستيان أدناه ، فإن فريقنا على اتصال بالطاقم الطبي في مستشفى السبعين ، الذين نعمل معهم بانتظام كما تعلمون، وكذلك مع الزملاء في منظمة الصحة العالمية.

اعتمادًا على نصيحة الفريق الطبي في مستشفى السبعين، يمكن النظر في إخلاء طبي ونقل الاطفال جوا.

من جانبنا ، نبحث إمكانية حشد الدعم اللازم من الشركاء للحصول على إسعاف جوي ، وتحديد مستشفى حيث يمكن علاج الأطفال. إذا كان هذا ممكنًا ، فسنحتاج إلى دعمكم لضمان التصاريح اللازمة لهبوط الإسعاف الجوي في صنعاء ، وكذلك على الأقل لأحد أفراد الأسرة لمرافقة الأطفال.

دعونا نأمل أن نتمكن جميعًا من إيجاد حل لهؤلاء الأطفال.
تحياتي الحارة.

ترجمة الايميل المرسل الى اليونيسيف

عزيزي فيليب، أولاً ، اسمح لي أن أشكرك على الدعم الذي تقدمه للأطفال في البلد.

من المعلوم انه “لكل طفل” هو شعار اليونيسف الذي يردد صداه للعالم ويعني ان اليونيسيف هي معنية بحماية حقوق الأطفال في كل مكان – ويجسد مهمة المنظمة لإعطاء الأولوية القصوى للأطفال الأكثر ضعفاً.

أعتقد أنك بالطبع على دراية كاملة بالتوائم السيامية المحرومين الذين ولدوا في مستشفى السبعين بالعاصمة ، نحيطكم علما ان حياة هؤلاء الأطفال معرضة للخطر ، لذلك تطالب وزارة الصحة العامة والسكان ، منظمتكم والأمم المتحدة وجميع المجتمعات الدولية لانقاذ حياة هؤلاء الأطفال على وجه السرعة من خلال إرسالهم لتلقي العلاج المناسب في الخارج.

لقد تلقينا بعض الوعود من منظمة الصحة العالمية بمساعدة هؤلاء الأطفال ، لكننا تلقينا رسالة بريد إلكتروني قبل بضع ساعات تعتذر فيها المنظمة.

. أرفق هنا الملفات الطبية لهذين التوأمين حيث اننا لم نتمكن من إجراء فحص بالأشعة المقطعية لأن المستشفى لا يملك هذا الجهاز ولا ينصح الأطباء بنقل الأطفال إلى مستشفى آخر لأنه محفوف بالمخاطر.

نتطلع إلى إرسال الأطفال لتلقي العلاج المناسب في الخارج بصورة عاجلة.

الرجاء الاتصال بي إذا كنت بحاجة إلى أي معلومات أخرى.

مع تحياتي
د. طه احمد المتوكل
وزير الصحة العامة والسكان