المشهد اليمني الأول

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” يوم الثلاثاء إن على السعودية أن تضع إصلاحات نظام الكفالة لحماية عمال المنازل، بمَن فيهم السائقون الخاصون, وسلط بحث جديد للمنظمة الضوء على أن عمال المنازل لا يزالون الأقلّ حماية والأكثر ضعفا.

وأعلنت السلطات السعودية عن إصلاحات في أكتوبر الماضي في نظام الكفالة الذي يربط الوضع القانوني لملايين العمّال الوافدين بكفلاء مستقلين, لكن الإصلاحات لا تنطبق على 3,7 مليون عامل منزلي يستثنيهم قانون العمل.

وقال آدم كوغل نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ” هيومن رايتس ووتش”: “لدى السعودية أحد أكثر النماذج إساءة من نظام الكفالة، وبينما قد تشكل الإصلاحات المعلنة خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنها لا تفكك بأي شكل نظام الكفالة بالكامل”, معتبرا أن ” الأهم من ذلك هو أن ملايين العمال المنزليين محرومون من الإصلاحات المقترحة، ما يتركهم تحت رحمة أصحاب العمل أثناء عملهم في الخفاء في منازل خاصّة”.

وبموجب نظام الكفالة في السعودية، يحتاج العمال الوافدون إلى صاحب عمل يكفل دخولهم إلى البلاد وخروجهم منها، بالإضافة إلى إذنه لتغيير الوظيفة ومغادرة البلاد, فالسعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا تزال تطلب من جميع العمّال الوافدين الحصول على تصريح خروج لمغادرة البلاد, وفي حال غادر هؤلاء العمال عملهم الحالي، يمكن الإبلاغ عنهم بتهمة “الهروب”، واعتقالهم، وترحيلهم.

وتقول ” هيومن رايتس ووتش ” أنها قابلت سبعة عمال منزليين وافدين من الهند وباكستان يعملون كسائقين لأصحاب عمل من القطاع الخاص في السعودية، بما في ذلك في الرياض، وجدّة، والدمام وقال العمّال السبعة إن أصحاب عملهم تأخروا عن دفع رواتبهم، أو حسموا منها، أو لم يدفعوها البتة لمدة تصل إلى ستة أشهر على التوالي، ما أثّر على قدرتهم على سداد قروض أخذوها لدفع رسوم التوظيف. أضافوا أنّ أصحاب العمل أرغموهم على العمل لساعات طويلة ووجّهوا إليهم إهانات لفظية.

وبحسب صحيفة “الاقتصادية” اليومية، يشكّل السائقون في السعودية 55% من عمّال المنازل.

وقالوا إن أصحاب العمل أجبروهم على العمل حتى 18 ساعة في اليوم، من دون أي يوم عطلة، منتهكين بذلك لائحة العمالة المنزلية السعودية التي تتطلّب منح العامل تسع ساعات من الراحة المتواصلة في اليوم ويوم عطلة في الأسبوع. لا تُحدّد اللائحة، على عكس قانون العمل، يوم العمل بثماني ساعات أو تتطلّب دفع تعويض عن ساعات العمل الإضافية.

وقال سائق هندي يعمل لحساب أسرة سعودية منذ يناير 2019 ” إن أصحاب العمل يتوقعون منه العمل بشكل متواصل من الساعة السابعة صباحا حتى ساعات متقدمة بعد منتصف الليل، ويخشى أن يتسبب له الإرهاق في العمل بحادث سير”.

وأضاف: “عندما لا يعودون بحاجة إلي لتيسير أمورهم الخاصة، يرسلونني إلى منزل شقيقة صاحبة المنزل لتدبير أعمالها, يتصرّفون وكأنهم يمتلكونني، لذا عليهم الاستفادة مني في كل لحظة. في أغلب الأيام، لا يكون لدي وقت لتناول وجبة غداء مناسبة”, وقال سائق هندي آخر في الرياض إنه منذ سبتمبر 2019، يعمل حتى 16 ساعة يوميا من دون يوم راحة, وقال جميع السائقين إن رواتبهم تأخرت، أو لم تُدفع، أو حُسمت منها مبالغ غير متوقعة.

وروى سائق باكستاني في الرياض أنه وصل إلى السعودية في يناير وأنه تعرض، في يوليو لحادث سير خلُصت الشرطة إلى أنه لم يكُن مذنبا فيه, لكن صاحب العمل احتفظ براتبه الشهري الذي يساوي 1,200 ريال سعودي (319 دولار أمريكي) منذ ذلك الحين لمعاقبته, وقال: “بما أن صاحب العمل غاضب بسبب الحادث، تتضور عائلتي في بلادي جوعا، وكذلك الأمر بالنسبة إلي إذ ليس لدي المال لتناول وجبة ملائمة”.

وعودة الى كوغل فقد شدد على أنه “ينبغي أن تفكك السعودية كليا نظام الكفالة لجميع العمال الوافدين كي لا يضطر أي عامل إلى الاعتماد على صاحب عمل واحد للدخول إلى البلاد، أو الإقامة فيها، أو مغادرتها”, وقال:” على السلطات أيضا أن توسّع تدابير حماية قانون العمل وتطبّقها بالتساوي على ملايين العمّال الوافدين الذين يطهون، وينظّفون، ويقودون السيارات لعائلات في السعودية”.