المشهد اليمني الأول

يمضي المجاهد مجاهد مع ربي فهو شهيد حي بالحياة الدنيا يحمل كفنه بين يديه ولا يدري من أى جهة ستأتيه المُنية والاصطفاء وبأي وقت ومكان.. انهم المجاهدين المؤمنيين الربانيين.

بسطاء في معيشتهم وملبسهم ومسكنهم ومأكلهم ومشربهم، ورحماء فيما بينهم، قادة وافراد واحفاد بلال ومواطنين وقبائل واشراف ومشرفين، ومن كل الجغرافيا اليمنية يسطرون المعجزات في ميادين الوغى ضد الغزاة المُحتلين والمرتزقة المأجورين صهاينة ومتصهينين.. انهم مجاهدي المسيرة القرآنية المباركة.

ناكرين لمنجزاتهم وجاحدين لبطولاتهم، يتنقلون من مدينة الى مدينة بسيارات الهيلوكس والبيجو وباصات النقل كمواطنين عاديين بدون مواكب وحرس ومرافقين، انهم مجاهدي الجيش واللجان الشعبية القوات المسلحة اليمنية.

مجهولي الاسم والصفة الجهادية والالقاب العسكرية بين الشعب، وهم في الجبهات القادة العظماء باسطورة التصدي لجحافل جيوش خارجية غازية، وعصابات مناطقية عنصرية داخلية مدججة بافتك واحدث الاسلحة جوا وبرا وبحرا وفضاء ومن أفخر مصانع الغرب الامريكي والشرق الصيني والتمويل من اغنى اغنياء العالم، ومعهم بهتان وافك منقطع النضير من امبراطوريات الاعلام الاشد نفاق عربا وعجما وكل ذلك لم يغير شيئا في قواعد الاشتباك مع المجاهدين المؤمنيين الربانيين.. سلام الله عليهم، اينما كانوا وكيفما ثقفوا، والمجاهد شهيد.

نراهم بيننا ولانعرف قدرهم ومكانتهم واثرهم بعد استشهادهم.. مجهولي الاسم و الصفة الجهادية والالقاب العسكرية وبعد الاستشهاد نسمع ونقرأ ونشاهد بالصوت والصورة عن بطولاتهم وجولاتهم وصولاتهم في ميادين العزة والكرامة.. سلام الله عليهم.

مجاهد برتبة شهيد متواضع حقق منجزات بالميدان، ولم يرتدي الرتب والنياشين والأوسمة، مجاهد مع ربي يتنقل في الجبهة بالدراجة النارية، واثناء نقله لتموين الغذاء لبقية المجاهدين يقع اسير بايدي مرتزقة الساحل الغربي وخونة الوطن والدين والاخلاق والقيم والمبادئ.

وبعد حين وبدم بارد يعدمون الاسير رميا بالرصاص ويتركون جثمانة الطاهر في صحراء الساحل الغربي وهم لايعلمون انه قائد القوات الخاصة ولم ينبئهم القائد “ابو شهيد” باسمه وصفته ومكانته، لكي يحضى بصفقة تبادل للاسرى تعود للمرتزقة بمكسب كبير لم يقول لهم انا وانا.. فَحَرّمْ العدو من التفاخر والتشفي بالاعلام بانهم اسرو قائد القوات الخاصة.

ولم يتمكن العدو من اخذ اى معلومات هامة قد يستفيد منها العدو، ورابعاً لم يعرف المجرمين انهم اغتالوا قائد القوات الخاصة إلّا بعد سنوات من اعدام الاسير الشهيد في عملية جبانة لاتقرها شرائع السماء وقوانين الأرض، فهزمهم القائد / حسن عبدالله حنين الجرادي “ابوشهيد”، قائدا واسير وشهيد.

وهناك الكثير من قصص وروايات وحكايات لم تروى بعد، ترقى الى الاسطورة سطرها مجاهدي الجيش واللجان الشعبية، قادة وافراد واحفاد بلال وقبائل ومواطنين واشراف مشرفين.. سلام الله عليهم.

انهم شهداء معركة النفس الطويل، عاشوا احياء شهداء بيننا، واليوم هم شهداء احياء عند ربهم يرزقون، لانعرف بطولاتهم واسمائهم إلأ بعد استشهادهم، وبفضلهم ننعم بالأمن والامان والاستقرار وبفضلهم نعيش بعزة وكرامة.

كانوا احياء بيننا لا ولم يحتاجوا او احتاجوا الى شهادات تقدير من بشر وانسان كبيراً او صغيرا ولاى سبب كان ويكون وسيكون من اجل مفاتن الحياة الدنيا.

كانوا احياء بيننا بسطاء، ومضوا شهداء عظماء عندنا واحياء عند ربهم يرزقون، ولم نراهم بالصور الثابتة والمتحركة والملابس الفاخرة والمكوية والمكاتب الزاهية والملونة، لا ولم يحتاجوا او احتاجوا الى اشادة من وزير ووكيل ومدير واعلام من اجل البقاء في كراسي مفاتن السلطة الزائلة والزائغة.

كانوا ماكانوا من التواضع ودماثة الاخلاق والكرم فاستحقوا الاصطفاء برتبة شهيد وبهم ومعهم كنا ولازلنا احرار وبهامات شامخة كالجبال الشماء وحقا علينا شعباً وحكومة ودولة تكريم الشهيد في اسبوع ذكرى الشهداء، انهم اكرم وانبل واطهر واشرف بني البشر باعوا من الله جماجمهم من اجل عزة وكرامة أُمة رسول الرحمة للعالمين.. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد .

وحقا علينا شعبا وحكومة ودولة الاهتمام والعناية بأسر الشهدا، بالصحة والتعليم والمعيشة والسكن، حتى يبلغ ابن الشهيد أشده.

في ذكري اسبوع الشهيد نتذكر الشهيد والشهداء وعلى المسؤل أن يكون مسؤل بالواجب تجاه الشهداء وابناء الشهداء.

على المسؤول أن يكون مسؤل امام تضحيات الشهداء واستحقاق دماء الشهداء يكون بتقديم نموذج مشرف في مؤسسات الدولة المدنية.. وكفى.

هنيئا للشهيد رتبة احياء خالدين عند ربهم يرزقون.

____________
ابو جميل انعم العبسي
23ديسمبر 2020م