المشهد اليمني الأول

منطق المبعوث مارتن الملتوي: إيقاف صرف 50 % من الرواتب بهدف الوصول إلى السلام
التحالف العدواني يحتجز سفن الدواء والوقود والغذاء برعاية الأمم المتحدة وبموافقتها

يدفع الشعب اليمني جراء الحصار المفروض على الموانئ، ثمنا باهظا، حيث تبين سجلات بحرية سبق نشرها وتحدثت عنها وكالات الإغاثة أن بارجات تحالف العدوان الأمريكية والسعودية تمنع دخول إمدادات ضرورية إلى اليمن، بموازاة ذلك تغطي الأمم المتحدة ممارسات التحالف العدواني وحصاره لليمن وما يسببه من مجاعة، والنتيجة هي العزل الفعلي لليمن البالغ عدد سكانه 28 مليون نسمة، تقول الأمم المتحدة إن ربعهم يعانون من الجوع.

الحصار الذي يفرضه تحالف العدوان السعودي الأمريكي على الواردات إلى اليمن أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي للمدنيين بفعل الدمار والقصف الجوي المستمر منذ مارس 2015م، تصنف ممارسات تحالف العدوان القسرية والحصار على السفن ضمن الجرائم التي تنتهك القانون الإنساني الدولي، تأخير السفن التي تحمل الوقود وتحويل طرقها وحجزها لفترات تصل إلى 8 أشهر، إغلاق الموانئ التي تعد شريان الحياة للسكان، إيقاف السلع المنقذة لحياة السكان من الدخول إلى الموانئ البحرية، تعد جرائم إبادة جماعية بموجب القانون الإنساني الدولي، تعمل الأمم المتحدة على شرعنتها وتتواطأ مع التحالف علنا.

قبل 8 أشهر وصلت السفينة فيكتوري إلى المياه اليمنية محملة بـ30273 طناً من البنزين، ومنذ ذلك الحين يحتجز التحالف الأمريكي السعودي السفينة إلى جانب 10 سفن أخرى محملة بالوقود، رافضا السماح لها بالتفريغ، وأدى تشديد الحصار على الوقود والشحنات التجارية إلى أزمة كارثية باتت تهدد بتوقف المستشفيات والخدمات الأساسية، وإزاء ذلك يمارس مبعوث الأمم المتحدة التضليل والنفاق إزاء أفظع جريمة انتهاك للقانون الدولي الإنساني يمارسها تحالف العدوان أمام مرآه ومسمعه.

في 10 أبريل من العام الحالي، أبحرت السفينة “بندنج فيكتوري” وعلى متنها 30273 طناً من البنزين، قاصدة ميناء الحديدة أكبر الموانئ في اليمن، لكنها لم تصل قط إلى وجهتها حتى اليوم، ومثل عشرات السفن الأخرى التي تنقل المواد الغذائية وإمدادات الوقود وسلعاً أخرى إلى اليمن على مدار الأعوام الأخيرة، اعترضت طريق السفينة “بندنج فيكتوري” سفينة حربية سعودية من السفن التي تحاصر موانئ اليمن على البحر الأحمر.

فمنذ العام 2015 نشرت أمريكا والسعودية وحلفاء للدولتين اللتين تشنان العدوان على اليمن، قوات بحرية في المياه اليمنية وحولها، تقوم أمريكا والسعودية إلى جانب دول غربية بهذا الاستعراض للقوة في البحر الأحمر كوسيلة للإخضاع والإرهاب الاقتصادي.

تختصر سفينة الوقود “بندنج فيكتوري” المحتجزة من بارجات تحالف العدوان السعودي الأمريكي عرض البحر الأحمر منذ 8 أشهر ونصف، حكاية حرب الإبادة والتجويع والإماتة الجماعية التي تشنها دول التحالف بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات ودول الاتحاد الأوروبي، السفينة بندنج فيكتوري اتجهت إلى ميناء الحديدة في أبريل من العام الحالي.

لكن بارجات العدوان تحاصرها حتى اليوم عرض البحر وتمنعها من الدخول للتفريغ، وقد بلغ إجمالي الغرامات على السفينة 5 ملايين و500 ألف دولار، وهو ما يعادل إجمالي قيمة الشحنة التي تحملها السفينة، وأربعة أضعاف الرسوم الجمركية عليها، وثلاثة أضعاف قيمة الشحنة التي على متن السفينة “مليحة” التابعة للأمم المتحدة والمقدمة كمساعدات، حسب تصريح الناطق الرسمي لشركة النفط اليمنية.

ففي العاشر من أبريل هذا العام احتجزت السفينة “بندنج فيكتوري” وعلى متنها 30273 طناً من البنزين، كان من المتوقع وصول الناقلة إلى الحديدة في 13 أبريل ولكنها احتجزت في منطقة التحالف وإلى اليوم 200 يوم مرت وما تزال محتجزة، كان من المتوقع وصولها في 12 أبريل لهذا العام إلا أن تحالف العدوان يرفض السماح لها ولعشر سفن من التفريغ للميناء.

وقال برنامج الغذاء العالمي في وقت سابق إن عدم الوضوح حول ما إذا كانت سفينة ما قد تُفتش أو تمنع أو تصادر من قبل التحالف جعل شركات الشحن “تتردد” في قبول الشحن إلى ميناء الحديدة، ويرفض تحلف العدوان تقديم أي مبررات للسفن حين يحتجزها، أو يحول مساراتها إلى موانئ أخرى، ذلك جعل أسعار الشحن مرتفعة إلى ميناء الحديدة.

منذ انتشار وباء كورونا صعد تحالف العدوان الذي تقوده أمريكا من إجراءات الحصار على الواردات، وعمد إلى توقيف سفن الوقود واحتجازها ومنعها من الوصول إلى الموانئ في الحديدة، وبلغت مدة الاحتجاز لبعض السفن ما بين ستة أشهر إلى خمسة أشهر وثمانية أشهر.

ويمنع التحالف الأمريكي السعودي السفن المحمّلة بالوقود والمواد الغذائية من الرسو في ميناء الحديدة متعمدا التسبب بأزمة خانقة، ضمن وسائل الإخضاع وأدوات الحرب التي يستخدمها ضد الشعب اليمني، شركة النفط اليمنية أوضحت أنه وخلال130 يوما لم يفرج تحالف العدوان من سفن الوقود إلا عن 5 سفن تحمل كمية تقدر بـ 139 ألف طن من الديزل والبنزين، وهي كمية لا تغطي ما نسبته 14 % من الاحتياج الفعلي للبلاد.

منذ أغسطس 2015م، لم تصل إلى ميناء الحديدة سفينة تجارية تحمل أدوية بعد أن دمرت الغارات الجوية السعودية الرافعات العاملة في الميناء، وتقوم السعودية وأمريكا بمنع شحنات الغذاء والوقود والدواء والشحنات التجارية من الوصول إلى ميناء الحديدة، وتقوم سفن الحصار بقيادة جنرالات وبحارة أمريكيين وسعوديين برد سفن تحمل مساعدات وبضائع تجارية على أعقابها، وتقوم بتعطيل رحلاتها بشدة قبل أن تصل إلى موانئ الحديدة، ورغم اعتراف الأمم المتحدة واطلاع المبعوث الأممي مارتن غريفيث على هذه الإجراءات، إلا أنها لم تعلن موقفا واضحا إزاءها.

وحتى سفن المساعدات تقع في شباك الحصار، فقد احتجز تحالف العدوان سفناً في وقت سابق- تحمل مضادات حيوية ومعدات جراحية وأدوية- لمدد طويلة، في أغلب الأحيان تعرضت للتلف وانتهت صلاحيتها، ومنذ يوليو مُنعت من دخول الميناء 10 ناقلات نفطية تحمل 71 ألف طن من الوقود، أي ما يعادل 10 % من الاحتياجات اليمنية الشهرية من الوقود.

توقف اثنين من أكبر خطوط نقل الحاويات في العالم، هما إم.إس.سي التي تعمل انطلاقا من سويسرا وبي.آي.إل التي تعمل من سنغافورة، عن تسيير سفن إلى موانئ الحديدة منذ العام 2015م، وذلك بسبب التأخير والمخاطر والحجز والسحب التي تقوم بها سفن تحالف العدوان، يعرف موظفو الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة بالتفصيل ما يقوم به تحالف العدوان السعودي الأمريكي عرض البحر من احتجاز وقرصنة للسفن، لكنهم لا يتحدثون ولا يبدون موقفا إزاء ذلك بما في ذلك المبعوث الأممي مارتن غريفيث الذي يرفض اتخاذ أي موقف إزاء هذه الجرائم.

مكتب الأمم المتحدة- ومن خلال نظام التحقق والتفتيش- ساهم في تشديد الحصار ومنح تحالف العدوان السعودي الأمريكي غطاء للممارسات التي تعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، فالتحالف العدواني ليس هو السبب الوحيد في الانخفاض الشديد في الواردات اليمنية، فالموقف الأممي، وعدم نزاهة المبعوث الأممي مارتن غريفيث في تعاطيه مع الحصار وتضليله للرأي العام، ساهم في ذلك أيضا، والشيء نفسه إزاء صرف المرتبات، فقد مارس مارتن غريفيث دورا تضليليا أدى إلى استمرار انقطاعها عن موظفي الدولة في اليمن.

يعاني اليمن أفقر بلد في الشرق الأوسط، من أكبر أزمة إنسانية في العالم بسبب العدوان العسكري والحصار، وينتشر سوء التغذية والمرض على نطاق واسع، لا سيما بين الأطفال، يستورد اليمن أكثر من 85 % من احتياجاته من الغذاء والدواء، لكنه ومنذ 6 أعوام لم تصل إلى ميناء الحديدة ما يزيد عن 5 سفن شحن تجارية، وعدد محدود من سفن الوقود التي يتم احتجازها لفترات طويلة عرض البحر من قبل تحالف العدوان، أمام صمت المبعوث الأممي مارتن غريفيث، والأمم المتحدة وتواطئهما مع إجراءات الحصار التي يرتكبها التحالف، موقف يفسره متابعون بأنه إفساح المجال أمام التحالف السعودي الأمريكي لاستغلال الحصار لتحقيق أهدافه، وتوظيف الوضع الإنساني سياسياً وحرف الأنظار عنه، من خلال تعويم الكارثة، دون إدانة المجرم الحقيقي الذي يمعن في محاصرة الشعب اليمني.

ويأتي صمت المبعوث والأمم المتحدة على اعتماد تحالف العدوان السعودي الأمريكي لاستراتيجية التجويع والإفقار وانتشار الأمراض والأوبئة بعدما عجز عن تحقيق أي من أهدافه في الميدان، وفيما ترتفع الأصوات المنددة بالوضع الإنساني الكارثي، لا يذهب المبعوث إلى إدانة الحصار واستنكار إغلاق المنافذ، بل ينتظر بيانات حلفائه المريبة والمماطلة برفع الحصار، ثم يتعمد الترحيب، وهو ما يحمله المسؤولية الكاملة إزاء أفظع جريمة إبادة يتعرض لها الشعب اليمني.