المشهد اليمني الأول

اختتمت الاثنين الماضي في صنعاء أعمال المؤتمر الوطني الأول للآثار والمتاحف، الذي نظمته وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار خلال الفترة من 20 – 21 ديسمبر 2020م بالتعاون مع مركز الهدهد للدراسات والمتاحف الأثرية وبرعاية المجلس السياسي الأعلى.

وأكد المشاركون في المؤتمر أن اليمن تاريخياً يمتلك مقومات تراثية وحضارية عريقة ولا يمكن لقوى العدوان أن تهز هذا التاريخ العظيم عن طريق الاستهداف والتدمير بالطيران والصواريخ، وذلك لما يحمله اليمن من قوّة تاريخية عريقة، مؤكدين أن هناك ضرورة للرد بمنهجية علمية موثقة خلال ست سنوات من العدوان والتي تم فيها استهداف المواقع التاريخية والأثرية في مختلف محافظات الجمهورية، مطالبين بضرورة تحييد الآثار والتراث عن أي صراع أو حرب أو نزاع مسلح.

ودعا المشاركون الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى إلزام جميع الأطراف بذلك، وتجريم منتهكي الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي وإنقاذ ما تبقى من آثار.

“الثورة” حضرت اليوم الختامي للمؤتمر والتقت عدداً من المعنيين في الهيئة العامة للآثار ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالشؤون الأثرية والتاريخية وخرجت بالحصيلة التالية:

الدكتور عبدالله ثابت نائب رئيس الهيئة العامة للآثار تحدث في البداية عن المؤتمر فقال: تأتي أهمية انعقاد هذا المؤتمر الوطني الأول حيث طرحنا سؤالاً في الهيئة: لماذا لا يعقد مؤتمر وطني للآثار والمتاحف في الجمهورية اليمنية؟ وكان التفكير صعباً بسبب ظروف الحرب، وظللنا لأعوام نفكر في هذا الموضوع حتى أتت هذه الفرصة بعد مرور ست سنوات من العدوان والحصار والقصف وكان لا بد من إقامة مؤتمر وطني لمناقشة كل القضايا المتعلقة بالآثار والمتاحف سواء ما يتعلق باستهدافها أو تهريبها وبيعها أو تدميرها.

والهدف من عقد هذا المؤتمر هو توجيه رسالة للعالم بوقف الاعتداءات المتكررة على الآثار، ومن ضمن التوصيات التي خرجنا بها مخاطبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بإبلاغ تحالف العدوان بعدم ضرب المعالم الأثرية ، لأن المعالم الأثرية في اليمن ليست ملكاً لليمن وحدها وإنما تعد ملكاً للبشرية جمعاء.

وأضاف الدكتور ثابت قائلاً: نحن لا ننكر أن حجم مساحة الحدود اليمنية كبيرة وبسبب المعارك في بعض المناطق المفتوحة تتم عمليات التهريب وهنا تكمن المشكلة ، ولكن لدينا مجموعة من المعالجات والحلول منها تشكيل غرفة عمليات مشتركة من قبل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والنيابة العامة، وإن شاء الله في قادم الأيام سيتم تفعيل هذه اللجنة وتحجيم عمليات النهب والعبث بالآثار والتراث اليمني عموماً.

الدكتور فهمي الأغبري– المدير التنفيذي لمركز الهدهد للدراسات الأثرية تحدث قائلاً: تكمن أهمية انعقاد المؤتمر الوطني الأول للآثار والمتاحف 2020م في لفت الأنظار إلى أهمية الآثار وضرورة الحفاظ عليها وضرورة إيجاد وعي مجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار خلال المرحلة القادمة عبر وسائل الإعلام ووزارة التربية وعبر كل الجهات ذات الصلة التي يمكن أن يصل صوتها إلى المجتمع، لكون الآثار تاريخاً، فإذا ضاع تاريخنا انتهينا ويجب الحفاظ على الآثار اليمنية لما لها من أهمية تاريخية ووطنية واعتبار السلطة الأثرية من السلطات السيادية التي لا تخضع للتقاسم السياسي في البلد.

وقال الأغبري: إن معظم المواقع الأثرية ليست تحت سلطة حكومة الإنقاذ الوطني في صنعاء، وأغلبها تقع تحت نطاق ما يسمى بالشرعية الخائنة باستثناء ما تم تحريره كالجوف وإن شاء الله قريباً مارب، وكل ما نقوم به الآن هو عملية توثيق للدمار والخراب سواء منذ ما قبل العدوان أو بعد استهدافها من قبل العدوان.

بدوره إسماعيل المتوكل من مركز الهدهد للدراسات والمتاحف أكد أن المؤتمر يمثل خطوة جبارة في ظل استمرار العدوان وهي رسالة مهمة للداخل والخارج بأن اليمن سيحرر كل أراضيه المحتلة ويستعيد آثاره وسيستعيد كل الموروث الذي حاولت دول العدوان أن تشوهه أو أن تسرقه، وسيحافظ اليمن على هويته التاريخية والإسلامية والحضارية والعربية الإيمانية واليمنية بإذن الله.

وقد أوصى المؤتمر بضرورة المطالبة باستعادة جميع القطع الأثرية التي تم تهريبها للخارج، وإعادة تأهيل المتاحف اليمنية وضمان جهوزيتها لإعادة فتحها أمام الزوار، إضافة إلى حصر وتسجيل وتوثيق وترميم كافة المخطوطات وإنشاء قاعدة بيانات لها، والعمل على إدخال المدن التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي.

الأخت دعاء محمد الواسعي– رئيس مؤسسة عرش بلقيس للتنمية والسياحة والتراث بدورها تحدثت حول المؤتمر فقالت: حضرنا فعاليات المؤتمر الوطني الأول للآثار والمتاحف ونبارك هذه الخطوة، وحقيقة كم نحن بحاجة إليها في هذا الوقت.

ونحن في مؤسسة عرش بلقيس لنا أعمال كثيرة في مجال الحفاظ على الآثار والمدن التاريخية والهوية اليمنية ونعمل منذ خمس سنوات في هذا المجال، ونوجه رسالتنا من خلاكم: إن التركة كبيرة جدا وحقيقة إن العدوان والصراعات الداخلية في المناطق المحتلة أثرت بشكل كبير على الآثار في اليمن وللأسف هناك من أبناء المناطق اليمنية من يقومون بنبش وبيع الآثار ويعتدون على الهوية اليمنية وعلى التاريخ وهم لا يدركون خطورة ما يقومون به خاصة أن بلادنا تزخر بالكثير من الآثار والتاريخ والحضارة في كل قرية ومدينة ومنطقة.

كما ان بلادنا فيها زخم أثري وتراثي وحضاري غير عادي، ونقول إن المسؤولية مسؤولية الجميع بدءاً من رئاسة الجمهورية حتى أصغر موظف في الدولة، كما هي مسؤولية المواطنين ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، فالكل معني باستشعار مسؤوليته إزاء الحفاظ على الآثار من العبث والنهب والتهريب، كما نؤكد ضرورة التوعية بأهمية الحفاظ على الآثار والتاريخ والتراث اليمني حتى يكون هناك وعي مجتمعي جامع يعي ويدرك أهمية التراث والآثار والحضارة والهوية اليمنية.

بدوره الأخ معمر محمد العامري – مدير عام الآثار الغارقة في الهيئة العامة للآثار تحدث في المؤتمر فقال: نحن في الهيئة العامة للآثار ووزارة الثقافة نقيم هذا المؤتمر الوطني الأول للآثار والمتاحف نظراً لما نعانيه في مجال الآثار خصوصا في الخمس السنوات الأخيرة من قصف متعمَّد لتدمير وتشويه الهوية اليمنية من خلال استهداف كل المواقع الأثرية بشكل متعمَّد بهدف إنهاء هذه الحضارة، وبدورنا أقمنا هذا المؤتمر لتعزيز دور الهيئة وتمكينها من أداء دورها في مواجهة هذا العدوان.

كما أن الجرائم بحق الآثار سواء جرائم النهب والسرقة أو جرائم نبش المواقع الأثرية ليست وليدة اليوم، بل هي مستمرة وبشكل منظم منذ ما قبل العدوان، لكنها ازدادت بوتيرة عالية في هذه الفترة نظراً للانفلات الأمني الذي حصل خصوصاً في المحافظات الشرقية والجنوبية الواقعة تحت سيطرة ما تسمى بـ”الشرعية” الأمر الذي أدى إلى زيادة جرائم الاعتداء على المواقع الأثرية ونبشها وتهريب القطع الأثرية إلى دول العدوان التي لم تقم للجوار أي حرمة ولا للآثار الإنسانية أي احترام أو تقدير، ونحن سنرفع هذا الهم إلى أعلى مستوى في الدولة لتمكين الهيئة من أداء واجبها بشكل مناسب في الحفاظ على الآثار اليمنية من الاعتداء والنهب والعبث.

وقد خرج المؤتمر بجملة من التوصيات، أكدت على ما يلي:-

– الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية هي الجهة المعنية والأساسية والمرجع للجانب الأثري وما يتعلق به، وهي الجهة المخولة بتنفيذ الأعمال الأثرية من مسح وتنقيب وترميم وصيانة وما يتعلق به من تراث ثقافي.

– إنهاء ازدواجية وتداخل اختصاصات الجهات الأخرى مع أعمال واختصاصات الهيئة العامة للآثار والمتاحف .
– تحييد الآثار والتراث عن أي صراع أو حرب أو نزاع مسلح، ودعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى إلزام جميع الأطراف بذلك وتجريم منتهكي الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي وإنقاذ ما تبقى من الآثار، وإلزام قوى التحالف بترميم المواقع الأثرية والمدن التاريخية المتضررة والمتاحف المتضررة والمدمرة.

– إنشاء المجلس الأعلى للآثار والمتاحف وفق الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
– الاستفادة من الكوادر المحلية وتأهيلهم كخبراء وطنيين.
-تعديل قانون الآثار اليمنية واللائحة التنفيذية للهيئة العامة للآثار والمتاحف بما يتوافق مع الواقع وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات وتشديدها.

– إشراك منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات المختصة بالأعمال التوعوية مع الجهات ذات العلاقة.
– تحديث الاتفاقيات الموقعة بين الهيئة العامة للآثار والمتاحف مع الجهات ذات العلاقة.
– توجيه الحكومة برفع الموازنة المالية للهيئة العامة للآثار والمتاحف بما يتناسب مع طبيعة عملها.
– إنشاء معمل للترميم والصيانة في الهيئة العامة للآثار والمتاحف وتجهيزه بالأدوات والأجهزة اللازمة.
– تحديث مناهج أقسام علم الآثار في الجامعات اليمنية بما يتوافق مع التطور العالمي في هذا المجال.

– إنشاء مكتبة عملية تخصصية في الآثار والتراث الثقافي (إلكترونية – ورقية ).
– تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الهيئة العامة للآثار وجهات الضبط ممثلة بوزارة الداخلية ونيابة الآثار والجهات المعنية وتوفير الإمكانيات المالية لها وتعزيز دورها في حماية الآثار ومكافحة تهريبها.
-المطالبة باستعادة جميع القطع الأثرية اليمنية التي هرِّبت للخارج.

– إعادة تأهيل المتاحف اليمنية وضمان جهوزيتها لإعادة فتحها أمام الزوار والعمل على إنشاء متحف جديد في صنعاء وفقا لمعايير ومواصفات العرض المتحفي الحديثة وتجهيزه بالأجهزة اللازمة.
-حصر وتسجيل وتوثيق وترميم كافة المخطوطات وإنشاء قاعدة بيانات لها.
-العمل على إدخال المدن التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي.