المشهد اليمني الأول

دعا سفير الجمهورية اليمنية في طهران، الأستاذ إبراهيم الديلمي، شعوب أمتنا الإسلامية أن تتوحد في مواجهة المستكبرين والطغاة والظالمين، وأن تكون نصرة المستضعفين هي ديدن المؤمنين، وأن تكون غايتنا هي رضا الله سبحانه وتعالى عنّا.

وقال الديلمي في كلمته التي ألقاها خلال مشاركته في حفل التأبين الذي أقامته الجالية البحرينية في قم يوم أمس الخميس بمناسبة الذكرى الأولى لاستشهاد الشهيدين القائدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، بأن دم الشهيد سليماني قد سال على الطريق الذي نؤمن بأنه طريقنا، وسفك دمه في سبيل قضيتنا جميعاً، وهي التحرر من قوى الاستكبار العالمي ومشروع الصهيونية العالمية، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها في المنطقة إسرائيل والأنظمة العميلة كنظام آل سعود وآل نهيان وآل خليفة، ومن معهم من المهرولين المتساقطين في وحل العمالة.

وأوضح الديلمي أن دماء هؤلاء الشهداء وعلى رأسهم الحاج قاسم سليماني قد سالت على طريق القدس، وعلى طريق تحرير المسجد الأقصى، لافتاً في الوقت نفسه بأن الحاج سليماني كان صادقاً فيما عاهد الله عليه باخلاص ووعي وبصيرة قلّ نظيرها، وقد بقي ثابتاً على ذلك حتى قضى نحبه بعد أن بقي ينتظر الشهادة أكثر من أربعين عاماً.

وندد الديلمي بالظلم الذي يعاني منه أخوتنا في البحرين الشقيق، والذي يعد جزءًا من الظلم والعبث الذي تمارسه دول الاستكبار العالمي ضد الشعوب المؤمنة، قائلًا: “نحن على يقين بأن عاقبة صبر البحرانيين ستكون نصراً إن شاء الله”.

وأكد الديلمي في ختام كلمته بأن العدوان الأمريكي السعودي الصهيوإماراتي على اليمن سيبوء بالهزيمة والفشل أمام صمود وثبات وإيمان وإرادة وعزيمة المجاهدين اليمنيين الذين سطروا أعظم الملاحم البطولية لما يقارب ستة أعوامٍ من القتل والحصار الظالم الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً.

وإليكم نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين.

وبعد:

الحضور جميعاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي الكرام من البحرين الشقيق، إنه لشرف عظيم لي أن أشارك معكم في الذكرى الأولى لاستشهاد المجاهد العظيم الحاج قاسم سليماني والشهداء الكرام الذين قضوا معه، وإنه لشرف كبير لي أيضاً أن أنقل إلى حضراتكم تحيات وسلام السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله.

إن هذه الذكرى وهذا الشهيد العظيم هما من أعظم ما يجمعنا وما يؤكد على وحدتنا الإسلامية وأننا أمة واحدة كما قال سبحانه وتعالى عنها: (وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ)

(إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ)

فنحن أيها الأحبة نتعبد الله سبحانه بالتوحد والاعتصام بحبله، معتقدين ومؤمنين بأن إلهنا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، وقبلتنا واحدة، وقضيتنا واحدة، وهدفنا واحد..

واجتماعنا في ذكرى الشهيد الحاج سليماني يؤكد أيضاً أن دمنا واحد، فدم الشهيد سليماني رضوان الله عليه قد سال على طريقٍ هي الطريق التي نؤمن جميعاً بأنها طريقنا، وسفك دمه في سبيل قضيةٍ هي قضيتنا جميعاً.. هذه القضية هي التحرر من قوى الاستكبار العالمي ومشروع الصهيونية العالمية والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وأداتها في المنطقة إسرائيل والأنظمة العميلة كنظام آل سعود وآل نهيان وآل خليفة ومن معهم من المهرولين المتساقطين في وحل العمالة ومستنقع التولي لأعداء الله وأعداء الأمة، أو ما يسمونه بالتطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب.

لقد سالت دماء هؤلاء الشهداء الكرام وعلى رأسهم الحاج سليماني رضوان الله عليه في طريق القدس وعلى طريق تحرير المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية من دنس الغاصب الصهيوني، فقد عاش الشهيد سليماني حياته كلها متشبعاً بثقافة الجهاد في سبيل الله وثقافة الشهادة دفاعاً عن حرم الله، والتي غرسها فيه وفي أقرانه سماحة الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه، والذي أنشأ جيلاً من المجاهدين مازالت ثماره اليانعة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

أيها الأحبة..

إن الحديث عن الشهداء الكرام يطول ويطول فكيف بالحديث عن شهيد بحجم الحاج قاسم سليماني..

باختصار شديد، لقد كان الشهيد نموذجاً مجسداً لقول الله سبحانه وتعالى: (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا)..

فقد كان من المؤمنين بحق وكان رجلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكان صادقاً فيما عاهد الله عليه بإخلاص ووعي وبصيرة قل نظيرها، وبقي ثابتاً على ذلك حتى قضى نحبه بعد أن بقي ينتظر الشهادة لأكثر من أربعين عاماً، ولم يبدل تبديلا.

إن حياة الحاج قاسم سليماني رحمة الله عليه يجب أن تدرس لأبنائنا وأجيالنا لأنها نموذج فريد من الجهاد والإخلاص والتفاني والعطاء والذوبان في القضية التي آمن بها، فقد كان في فلسطين مع الفلسطينيين بل وربما قبل الكثير منهم، وكان كذلك في سوريا والعراق ولبنان وغيرها من الأماكن التي احتاجت تواجده، لقد كان موجوداً هناك مع السوريين ومع اللبنانيين ومع العراقيين ومع غيرهم، تواجداً حقيقياً بجسده وقلبه وروحه وفكره وعقله وتخطيطه.

لن أطيل عليكم في الحديث عن شهيدنا الكريم فالكثير منكم ربما يعرفه أكثر مما أعرفه أنا عنه، ولكني أجد هذه فرصة عظيمة لتذكير نفسي وتذكير حضراتكم بمقام الشهادة ومقام الشهداء عند الله سبحانه وتعالى، وكيف يجب أن نستفيد منه في واقعنا، نحن الذين نعيش في هذه الدنيا التي يعربد فيها فراعنة العصر، من مستكبري العالم، أمريكا وإسرائيل والنظام السعودي والإماراتي ونظام آل خليفة.

إن الظلم الذي يعاني منه إخوتنا في البحرين الشقيق هو جزء من الظلم والعبث الذي تمارسه قوى الاستكبار العالمي ضد الشعوب المؤمنة، ونحن على يقين بأن عاقبة صبر البحرانيين ستكون نصراً إن شاء الله.

كما نؤمن بأن العدوان الأمريكي السعودي الصهيوإماراتي على اليمن سيبوء بالهزيمة والفشل أمام صمود وثبات وإيمان وإرادة وعزيمة المجاهدين اليمنيين الذين سطروا أعظم الملاحم البطولية لما يقارب ستة أعوام من القتل والحصار الظالم الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً فيما أعرفه.

أيها الأحبة..

إن النظر إلى المعركة التي نعيشها اليوم بتجزئة وتفرقة هي نظرةٌ تساعد العدو في استهلاك شعوب ومقدرات أمتنا، فهذه المعركة هي معركةٌ واحدةٌ إنها معركة الحق مع الباطل ومعركة العدل مع الظلم منذ أول خلق الإنسان وحتى اليوم.

وعليه فإن على شعوب أمتنا الإسلامية أن تتوحد في مواجهة المستكبرين والطغاة والظالمين، وأن تكون نصرة المستضعفين هي ديدن المؤمنين من أبناء الأمة، وأن تكون غايتنا هي رضا الله سبحانه وتعالى عنا، وإقامة القسط والعدل والشهادة عليه كما أمر سبحانه وتعالى بقوله: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ ) وقوله جل وعلا : (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَاۤءَ لِلَّهِ).

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من الشهداء لله القوامين بالقسط.. ومن القوامين لله الشهداء بالقسط..

أختم حديثي هذا وكلمتي هذه بأبيات لشاعر اليمن الكبير شاعر الثورة الأخ العزيز الشاعر معاذ الجنيد في مرثاته الخالدة للشهيد سليماني ورفاقه حيث وصف عالمية سليماني وأمميته وأيضًا إسلاميته وأنه فرد عظيم من أبناء هذه الأمة، جاهد في مختلف الساحات لكي يعبر عن أصالة هويته وثقافته ووعيه يقول هذا الشاعر في الشهيد سليماني:

كان العراقيَّ والسوريَّ مُجتمعاً

ومقدسِيّاً.. يمانيّاً.. ولُبناني

كان الكويتيَّ في (الأحساء) بلدَتُهُ

وكان في ثورةِ (البحرين) بحراني

جزائريٌ لهُ في (طَنجةٍ) وطنٌ

وتونسيٌّ ومصريٌ وسوداني

من (فنزويلّا) ومن (نِيجيريا) ومن

(الرهوَنج) و(الهند).. كُوبيٌّ وأفغاني

وعالَميٌّ لكُلِّ الأرض مُنتسِبٌ

وبعد سبعين قُطْرٍ.. كان (إيراني)

* * *

بارك الله تعالى تجمعنا هذا ووفقنا إلى ما فيه رضاه وثبتنا وإياكم على الحق حتى يتوفانا ويلحقنا بالشهداء الأبرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..