المشهد اليمني الأول

لاتفهموها غلط، الأستاذة منى صفوان كان لابد أن تظهر كذلك عاجلاً أم آجلاً لأنها تمثل بساطة نفس استفزها أمر ما… عموماً الأستاذة ما تستاهل كل الغضب من البعض..
 
لكن ما لا تريد فهمه الأستاذة منى صفوان أن التجربة علمتنا أكثر مما تعلمه أو قرأت عنه أو تمنته أن يكون.. وأن ثروات اليمن لا تستخرج بالورود والحوار… لأن الورود مع الوحوش أثمرت لنا تفجيرات واغتيالات بالجملة ودستور غير توافقي يريد الشياطين فرضه بصرف النظر عن اي نتيجة للإنتخابات كما تم فرض هادي بمبادرة ترفضينها… ورفضناها ثم قبلناها على أمل أن تفيد الورود والحوار وتلك الأحلام التي في مخيلتك فقط… لكن الأحلام اصطدمت بإرادة الخارج الذي أثبت استعداده لارتكاب أبشع جريمة حرب بحق اليمن أرضاً وإنسان للمضي قدماً…
 
وما لا تريد الأستاذة الإقرار به أننا في موقع الدفاع عن النفس وبمثل حالتنا أصبحت دين وأخلاق وإنسانية… مع عدم إلغاء أي حوار جامع نسعى له أساساً لكن بعيداً عن التدخلات الخارجية…
وإن كان هناك لدينا تعاون إنساني على شياطين فلن يصل لفرض أي وصاية دفع الشعب والأمة لأجلها الكثير وكان فضل الله علينا أن كنا في طليعته… فنحن أكثر من يحق له الحديث عنها.. لأنها لا تأتي بالأحلام الوردية أيضاً…
 
وإن كان لديها حلول ونماذج تقينا ثمن حرب الدفاع عن أنفسنا واستقلالنا فلتتفضل مشكورة… لكنها حتماً ستجد نفسها يوماً ما جسداً محروقاً أو مقطعاً ضحية سيارة مفخخة بعثها الوحوش والشياطين… وإن كان لديها أرواح لتعيش مجدداً ستفعل ما فعلناه ونفعله كل يوم… لأننا أمة ومنهج وقيادة… ولسنا أمة منغلقة ومقيدة بل أمة إنسانية تحافظ على استقلالها وإنسانيتها معاً…
 
حتى الحكومات التي تعتبرينها قدوة للحوار… دفعت ثمن ذلك الإستقرار كرامتها للإرادة الشيطانية… ومن يرفض ستنهال عليه عصا العقوبات إن فشلت قنابل التطويع وغابت خدمات البقرة والماعز…
 
وإن كنتِ ترين بذلك عبث السنين… فلن يكون أقل من عبثك بإنسانية تريد إرضاء شاشات الغرب لأنهم ربما “مهنيون”، لكنهم لاينفذون ماتريدين… ونفذوا عدوان العام السادس ومازال بعدما حاولتي على شاشاتهم التقليل منه عشية قيامه وصدمتك به… وإن كانت الصدمة حينها بالتحليل والمشاعر والأخوة والإنسانية… فصدمتنا بالدم والروح والأشلاء أعلى بكثير… لكن الفرق بيننا أننا نرى الكرامة والإستقلال لاتأتي بالورود.. وأن الإنسانية عابرة للحدود… لأننا أصحاب تجربة ونتعلم كل اليوم ونتعظ مما جرى ويجري حولنا… لكن حتماً لن نتعلم من مدرسة تبحث عن إستقلال معلب دون بذل وتضحية، أو إستقلال يرى بالتعاون الإنساني جريمة.. لأنها مدارس تسمح لنفسها المتاجرة بالدماء والأشلاء وتريد لأنقياء الفطرة الإنسانية التورط بالجريمة…
 
نعيش أسبوع الشـ.هيد اليوم، وأدعوك -أستاذة منى- بلسان أكثر الناس تضحيةً وبساطة إلى زيارة أي روضة للشـ.هداء… أو الذهاب لمعارض الشـ.هداء إن أردت… إن لم يكن للإيمان بمنهجهم سيكون للحفاظ على تضحياتهم كونهم إخوة لك وربما زملاء رفضوا يوماً المبادرة كما رفضتي، لكن الفرق أنهم أصحاب تجربة عملية ليست نظرية ومواجهة نارية ليست كلامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ