المشهد اليمني الأول

العدوان الأمريكي السعودي على اليمن بعد “الهيكلة” التي دمرت قدرات الجيش والأمن لم يكن يقتصر على الجانب العسكري وتدمير ما تبقى من مقومات دفاعية وهجومية بعد أن خطط لتفكيكها وتدميرها من الداخل منذ وقت مبكر قبل الحرب ، بل كان عدوانا شاملا، استهدف كل مناحي الحياة، واعتمد أساليب نشر الفوضى والتخريب والتدمير لنسيج المجتمع وأمنه واستقراره..

ومع ذلك حققت الأجهزة الأمنية بفضل الله خلال العام 2020م إنجازات أمنية متميزة، في مجال ضبط الجريمة والحد منها، وإحباط مخططات العدوان الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار رغم ظروف عملها تحت نيران الاستهداف المباشر من الجو والاستهداف الداخلي عبر محاولات إرهابية عدة تصدت لها بقوة وأفشلتها في مهدها..

كما تمكنت الأجهزة الأمنية من تعزيز الأمن والاستقرار في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية لتصنع بذلك واقعا مغايرا لما يحدث في المحافظات الواقعة تحت سيطرة قوات العدوان والتي أصبحت مسرحا لجرائم الجماعات الإرهابية وقوى الاحتلال ذاته ولو تتبعنا ذلك سنجد أنه ثمرة من ثمار ثورة 21 سبتمبر التي خلقت واقعا أمنيا جديداً عنوانه الاحترافية والمهنية والعمل بإخلاص من أجل حماية الناس ومكتسبات الثورة.

من خلال هذا التقرير نستعرض اهم الإنجازات الأمنية المشهودة خلال عام 2020م وأبرزها عملية “فأحبط اللهُ أعمالَهم ” خلال الربع الأول من العام 2020م ، وتحديدا في منتصف فبراير الماضي حققت الأجهزة الأمنية نجاحا كبيرا وإنجازا غير مسبوق سيخلده التاريخ ، تمثل بكشف وإحباط أكبر عملية تجسسية وتخريبية شكَّلها تحالف العدوان لخدمة أهدافه ومصالحه في اليمن، وكشفت سلسلة التحقيقات والاعترافات عن استخدام تلك الخلايا في تكوينها وارتباطاتها مع بعض نظام «الدوائر المتداخلة المغلقة»، وهو النظام الذي تستخدمه الجماعات الإرهابية كداعش وتنظيم القاعدة.

وتمثلت الوقائع التي تم الكشف عنها ضمن سلسلة التحقيقات مع عناصر من خلايا «فأحبط أعمالهم»، في العمل الميداني الذي نشطت فيه هذه الخلايا والأهداف التي سعت لتحقيقها عبر انخراطها في مشروع الخيانة الذي أدارته أجهزة استخبارات العدو، لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.

وضمت عملية “فأحبط أعمالهم” خليتين تدير إحداهما الاستخبارات السعودية والأخرى تديرها الاستخبارات الإماراتية، للقيام بأعمال فوضى وأنشطة تخريبية للإضرار بمركز الجمهورية اليمنية الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وشل حركة عمل مؤسسات الدولة وخلخلة الأمن والاستقرار.

الخلية الأولى

وتديرها الاستخبارات السعودية، تعمل تحت إشراف مجموعة من ضباطها منهم اللواء فهد بن زيد المطيري والعميد فلاح بن محمد الشهراني وآخرون، وتصدر مشهد الخيانة فيها الخائن الفار من وجه العدالة محمد عبدالله القوسي وزير الداخلية الأسبق، ابتداءً بالاستقطاب والتدريب للخلية المكلفة بتنفيذ الأنشطة التخريبية ومباشرة تنفيذها، والتي جرى التخطيط لها من قبل المخابرات السعودية وعناصر الخلية الرئيسية في مدينة شرورة.

والملفت للنظر تورط الخائن المرتزِق “عمار عفاش”، الذي هو الآخر يدير الخليةَ التابعةَ لقسم الإمارات، ما يدلل على امتثال أولاد عفاش والمحسوبين على عائلته باستمرار تدمير اليمن؛ من أجلِ مصلحتهم الميتة.

ثلاثة مسارات

وانتهت بوضع المخطط التخريبي الموكل إليهم، والذي كان يتضمن ثلاثة مسارات: المسار الأمني: كُلِّف به الخائن محمد عبدالله القوسي وتتلخص الأنشطة التخريبية له في إدارة عمليات تجسسية خاصة تستهدف الدفاع الجوي والقوة الصاروخية، واختراق كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية واستقطاب العاملين فيها بغرض الحصول على معلومات حساسة، والرفع بتقارير عامة عن المقار ونقاط التفتيش ومداخل المدن والمديريات والمعسكرات والمدارس والمستشفيات والمنظمات والتجمعات السكانية.

وكذلك القيام برصد يومي للأحداث والقضايا الأمنية الجنائية على مستوى كل مديرية في المحافظات الحرة وتوظيفها في إفساد العلاقات الاجتماعية لإثارة الفتن.

المسار التربوي

كُلِّف به الخائن خالد حسين علي حسن الأشبط وتتلخص أنشطته التخريبية في تعطيل العملية التعليمية وتجنيد عناصر من القطاع التربوي للعمل على إثارة السخط في أوساط الكادر التعليمي والتربوي والطلاب ولدفع بهم للاشتراك في تنفيذ مخطط الفوضى.

بالإضافة إلى توزيع المنشورات والكتيبات التحريضية على مختلف المؤسسات والمناطق التعليمية والتربوية لإثارة المجتمع، والرفع بتقارير يومية عن سير العملية التعليمية والأنشطة والفعاليات التي تقام من خلالها بما يخدم الأنشطة التخريبية.

المسار الإعلامي

كُلِّف به الخائن نجيب عبدالله محمد غلاب، وتتمثل أنشطته في نشر وإذاعة إشاعات وأخبار كاذبة ودعايات مغرضة من شأنها الإضرار بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد وإثارة الفزع بين المواطنين وإقلاق السكينة العامة وتحريض المجتمع اليمني ضد بعضه بغرض تفكيكها على أسس عرقية ومناطقية تمهيدا لاحتلالها والعمل على تضخيم كل حدث يحصل وتجييره إعلاميا ضد القوى الوطنية لخلق حالة من الاحتقان، واستغلال الأزمات المفتعلة أو الناجمة عن العدوان والحصار وتوظيف معاناة المواطنين لتحميل مسؤوليتها حكومة الإنقاذ الوطني.

وكذا تنشيط وتوجيه العناصر الإعلامية الموالية للعدوان لرفع تقارير يومية تخدم هذا المخطط التخريبي. بالإضافة إلى رصد المؤسسات الإعلامية التابعة للقوى الوطنية، ورصد الناشطين الإعلاميين المناهضين للعدوان. وكذا رصد مسارات وتوجهات النشاط الإعلامي الوطني.

وتم تشكيل خلايا في كل المحافظات الحرة وفقا للاستراتيجية المعتمدة في تنظيم داعش القائمة على تكوين مجموعة خلايا عنقودية ترتبط بالخلية الرئيسية وتقوم بنفس المهام والأدوار التي تقوم بها الخلية الأم ، واعتماد ميزانيات لها بالريال السعودي وتم تزويدها بعدد من أجهزة الثريا التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، تحسبا لانقطاع الاتصالات المحلية في ذروة الفوضى”.

وتم تقسيم أمانة العاصمة إلى منطقتين
المنطقة الجنوبية: وتضم خمس مديريات، يديرها الخائن نبيل علي الكميم.
المنطقة الشمالية: وتتبعها خمس مديريات ويديرها الخائن إسكندر ثابت صالح غراب، وقد تم القبض على بعض عناصر هاتين الخليتين.

محافظة صنعاء: ويديرها الخائن أحمد ناجي أحمد الماربي مستشار بوزارة الداخلية والذي تم القبض عليه وعلى بعض عناصر الخلية.

محافظة إب: ويديرها الخائن عبدالسلام حزام الجبري النائب الثاني لمدير أمن محافظة إب والذي تم القبض عليه وعلى بعض عناصر الخلية.
محافظة عمران: المسؤول الأمني فيها عن الخلية الخائن محمود صالح يحيى الشطبي، والذي تم القبض عليه وعلى بعض عناصر الخلية.

محافظة حجة: المسؤول الأمني عن الخلية فيها الخائن يحيى أحمد صالح الحنتبي دهشوش المدير السابق لمكتب الأحوال المدنية بالمحافظة. وقد تم القبض عليه وعلى بعض عناصر الخلية.
محافظة البيضاء: المسؤول الأمني عن الخلية الخائن محمد محمد عبدالقادر العبدلي، مقبوض عليه.

محافظة المحويت: يدير خليتها الخائن حسين محمد أحمد الروحاني ضابط في وزارة الدفاع، مقبوض عليه.
محافظة ذمار: المسؤول الأمني فيها عن الخلية الخائن عبدالملك محمد حسين دحقه.

محافظة ريمة: يدير خليتها الخائن حميد بجاش سلطان بشر مدير أمن محافظة ريمة سابقا فار من وجه العدالة.
محافظة تعز: والمسؤول الأمني فيها عن الخلية الخائن صادق حمود منصور الكامل.

وتضمن مخطط الخيانة وفقا لناطق وزارة الداخلية استنساخ خلايا فرعية وبنفس التشكيلة أمنية، تربوية، إعلامية في كل مديرية ومركز للقيام بذات الأنشطة التخريبية.

الخلية الثانية

وتديرها المخابرات ا لإماراتية عبر الخائن الفار من وجه العدالة عمار محمد عبد الله صالح المتورط في تجنيد عناصر خلية رئيسية بقيادة الخائن الفار من وجه العدالة محمد عصام محمد راجح المالكي والذي كان يعمل في ذات الجهاز وتمكن من الفرار بعد إلقاء القبض على خلية استخباراتية سابقة تعمل لصالح العدوان متورطة بعملية تجنيد طالت عدد من المصالح والوزارات الحكومية والمؤسسات الأمنية والاستخبارية والعسكرية.

وكلِّفت خلية الخائن محمد المالكي بالقيام بعدد من الأنشطة التخريبية ومنها : تجنيد خونة لصالح دول العدوان في المؤسسات والوزارات والمصالح الحكومية والرفع بالمعلومات الخاصة بها ونشاط هذه المؤسسات وتواجد قياداتها ورصد تحركاتهم ورفع إحداثيات للأماكن الهامة فيها وإبلاغ غرفة عمليات العدوان بها، ورصد المواقع العسكرية والأمنية وإرسال إحداثياتها إلى غرفة عمليات العدوان.

بالإضافة إلى رصد الشخصيات القيادية في الدولة تحركاتهم منازلهم مكاتبهم وسائل النقل المستخدمة ورفع إحداثيات بذلك، وكذا تجنيد عناصر خاصة لتنفيذ الاغتيالات وزرع العبوات الناسفة بغرض زعزعة الأمن والاستقرار وإقلاق السكينة العامة.

واعترف عناصر الخلايا في محاضر جمع الاستدلال بتجنيدها لعناصر نسائية تعمل لصالحها، كما توصلت الأجهزة الأمنية من خلال محاضر جمع الاستدلالات إلى ثبوت ارتكاب الخونة في الخليتين لجرائم التخابر والسعي لدى دولة عدوة في حالة حرب مع الجمهورية اليمنية بما من شأنه الإضرار بالمركز الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي للبلاد.

وكشفت سلسلة اعترافات الخونة المضبوطين في عملية “فأحبط أعمالهم»، التي يتم نشرها وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، القيام بتنفيذ أنشطة تخريبية بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء في الجوانب الأمنية والتربوية والإعلامية ورفع التقارير للخلية الرئيسية المتواجدة في السعودية.

وجاء ضمن سلسلة الاعترافات للخونة في الجزء الجنوبي للعاصمة بقيادة الخائن نبيل علي أحمد القرس الكميم، أنه قام بالتواصل مع عدد من الأشخاص الذين تربطه بهم علاقات ومعرفة مسبقة بعضهم أقرباء له والبعض زملاء في السلك العسكري وتم تكليفهم كمسؤولين أمنيين في عدد من مديريات الأمانة بغرض القيام بأعمال تجسسية واستخباراتية تتضمن رصدا للتحركات والأنشطة في هذه المديريات في الجوانب الأمنية والتعليمية الاجتماعية والدينية والثقافية وغيرها ، ورفع تقارير تفصيلية.

مقتل قادة داعش في البيضاء

كشفت الأجهزة الأمنية بتاريخ 23 /8 /2020م عن تفاصيل العملية الأمنية النوعية التي أدت إلى مقتل متزعم داعش في اليمن المجرم رضوان محمد حسين قنان المكنى « أبو الوليد العدني» وعدد من قادة التنظيم الإجرامي في منطقة قيفة بمحافظة البيضاء بعد متابعة حثيثة خلال العملية العسكرية التي نفذها أبطال الجيش واللجان الشعبية في مديريتي القريشية وولد ربيع، حيث تم إطباق الحصار على من يسمى زعيم تنظيم ولاية اليمن، لتبدأ الاشتباكات عقب رفضهم تسليم أنفسهم، فيما أقدم أحد تلك العناصر الإجرامية على تفجير نفسه عند الاشتباك مع قوات الأمن، تلى ذلك تبادل لإطلاق النار وقد سقط على إثره ثلاثة شهداء من أفراد الأجهزة الأمنية.

1 58 750x407 1

اسقاط قلاع الإرهاب الأمريكي في البيضاء

كما تمكنت قواتنا المسلحة وبمساندة اللجان الشعبية من القضاء على تواجد السعودية وأمريكا والمقاتلين التابعين لهما من التنظيمات الإرهابية في مديرية ولد ربيع ومحيطها بمحافظة البيضاء أبرز معاقل التنظيمات الإرهابية، وبهذا تكون قوات الجيش واللجان الشعبية قد عرت الولايات المتحدة تماما وأنهت أسطورة “بعبع” الإرهاب” الذي ظل لعقود كمسمار أمريكي في نعش اليمن الذي لم يلتقط أنفاسه منذ ذلك الحين.

وقد نجحت قوات الجيش واللجان الشعبية في القضاء على أسطورة أمريكا في اليمن, إذ تمكن رجال الله بأسلحتهم البسيطة وخلال أيام قليلة من اقتحام يكلأ في محافظة البيضاء أبرز المعاقل للتنظيمات الإرهابية، وكر الوحش الأمريكي والذي ظل الإعلام الغربي ينفخ في جسده النحيل لأهداف ذات أبعاد جيوسياسية، ولم يعد للولايات المتحدة الأمريكية ما تتغنى به في ملف الحرب على الإرهاب، تلك التي أنفقت مليارات الدولارات باسمها.

لم يتوقفْ الدعمُ الأمريكي السعودي الإماراتي للجماعات الإرهابية في اليمن، وآخرُ هذا الدعم المساندةُ الجوية والغاراتُ المكثفة للطيران السعودي دفاعاً عن تنظيمي القاعدة وداعش في منطقة يكلأ وقيفة المركزِ الأساس لهذه الجماعات، حيث نفذتْ القواتُ اليمنية عمليةً عسكريةً واسعة، استهدفتْ معاقلَ تنظيمِ القاعدة الإرهابي في مناطق “قيفة ويكلأ” وتمكنتْ من تحريرِ مناطقَ واسعةٍ، وسيطرتْ على معسكراتِهم، وقتلتْ عدداً كبيراً من قياداتِهم، بينَهم ثلاثةُ سعوديين وعددٌ كبير من الأجانب.

الشاشة 1123

دولُ العدوان تمادت والأجهزة الأمنية لها بالمرصاد

دولُ العدوان تمادت في زرع وتحريك الخلايا الإجرامية النائمة واليقظة في أرجاء محافظات الجمهورية اليمنية، خَاصَّةً المناطق التي تنعم بالأمنِ والاستقرار؛ وذلك من أجلِ تحقيق إنجاز يُحسب لصالح دول العدوان التي فشلت في ميادينِ المواجهة أمام قوة الله وبأس رجال الجيش واللجان الشعبيّة، رغم ما يمتلكه مرتزقتها من ترسانة عسكرية حديثة ومتطورة ذات صناعات مختلفة، تُعتبر من أفخر وأفخم الصناعات العسكرية في العالم.

إلا أنها لم تأل جهداً في تحريك ورقتها الفاشلة، والتي لا تقلُّ خطراً عن فتنة عفاش بالنسبة لدول العدوان، ففي هذه العملية حرّكت ضباطاً وخونة يمنيين وسعوديين، منهم اللواء فهد بن زيد المطيري، والعميد فلاح بن محمد الشهراني، والخائن الفارّ من وجه العدالة “عبدالله القوسي” -وزير الداخلية الأسبق-، وجميعُهم قادة الخلية الأولى والتي تديرها الاستخباراتُ السعودية كما جاء في تقرير وزارة الداخلية.

كما أنَّ هناك شيئاً آخرَ وجب التحَرّك تجاهه بكل حيطة ووعي وحذر في نفس الوقت سواءً من المجتمع اليمني أَو من أفراد الأمن، وذلك ما اقتضته مسميات أعمال الخلية ما بين “تربوي، إعلامي، أمني”، كذلك تجنيدهم للنساء والتي تعتبر خطوطاً حمراءَ بحدِّ ذاتها.