المشهد اليمني الأول

حمّلت قيادات سياسية جنوبية الاحتلال وميليشياته مسؤولية التفجيرات التي استهدفت يوم أمس مطار عدن الدولي وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى بينهم قيادات في حكومة المرتزقة.

واعتبرت هذه القيادات دلالة على فشل ما يسمى بمؤتمر الرياض، باعتباره غير موضوعي ولا يلبي حاجة أبناء المحافظات المحتلة من العيش الكريم، إضافة إلى تعمد إقصاء الكثير من القيادات السياسية كونها ذات توجه وطني وضد احتلال الأرض والسيطرة على القرار ونهب المقدرات.

اللواء الركن عوض محمد فريد العولقي- عضو المكتب السياسي ومسؤول الدفاع والأمن في مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي، أشار إلى أن ما عاشته عدن يوم أمس كان عملا إرهابيا، إلا انه اعتبرها واحدا من الأوجه التي تؤكد على أن ما يجري هناك في ظل الاحتلال هو اختلال بذاته لا يمكن أن يؤدي إلى وضع مستقيم، ووصف العولقي حكومة هادي بـ”السكرتارية”.

وقال: «تابعنا ما حصل اليوم من عمل إرهابي في مطار عدن راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى نسأل الله الرحمة للضحايا والشفاء للجرحى، والشيء المؤكد أن أغلب اليمنيين لا يعطون أي اهتمام لعودة سكرتارية آل جابر أو بقائهم في الخارج لأنها سكرتارية وليست حكومة يمنية.

والدليل على ذلك هو أن الغرض من وصولهم إلى عدن هو للتغطية عَلى أعمال الاحتلال وسيطرته على الموانئ والجزر والمطارات والسواحل والأجواء والتسهيل والتشريع للعدو لمواصلة تدمير اليمن تحت غطاء السكرتارية».

وأضاف: «إن وجود السكرتارية على الأرض اليمنية العزيزة مرفوض في الشمال أو في الجنوب، وأول سؤال نوجهه للسكرتارية كيمنيين: هل تستطيعون إعلان وقف الحرب أو رفع الحصار أو دعوة القوى السياسية اليمنية الحرة للحوار أو فتح المطارات اليمنية والموانئ والمنافذ البحرية والجوية والبرية.. الخ»؟

واستنكر اللواء العولقي الاتهامات التي أطلقتها بعض الشخصيات، بالقول: «الاتهامات التي تطلقها السكرتارية فإن المنطق يقول أن الجهة التي طردت حكومة هادي من عدن ومنعت عودتها وعودة رئيسها عبدربه إلى أي منطقه يمنية وتعمل على تقسيم اليمن إلى مربعات مجزأة فإن هذه الجهة هي من تقف وراء تفجيرات عدن الأخيرة وهي من تقف وراء كل الأعمال التخريبية والاغتيالات في اليمن.

وبلا شك فإن دويلة الإمارات هي من تقف خلف هذه التفجيرات وغيرها ومعها السعودية وإن كانت مشاركتها من وراء الستار والأمر لا يحتاج إلى عبقريات ولا تحليلات وأي لجان تحقيق محلية أو حتى دولية سيكون مصيرها مصير لجان التحقيق في لبنان.

عضو المكتب السياسي ومسؤول الدفاع والأمن بدأ حديثه بنصيحة وجهها إلى هادي وحكومته، وقال: «ننصح حكومة السكرتارية إذا لم تستطيعوا تحقيق أي شيء مما ذكرناه آنفا عليكم أن تطلبوا من رئيس السكرتارية محمد ال جابر أن يحدد لكم مكاناً آمناً خارج اليمن لمزاولة أعمالكم».

مع بذور الفشل

الناطق باسم مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي أحمد الحسني أكد أن ما حدث كان نتيجة لاتفاق الرياض القائم على المحاصصة وليس وفق أسس وطنية.. وقال: «نحن في مجلس الإنقاذ ومنذ وقت مبكر قلنا أن اتفاق الرياض يحمل بذور فشله لأنه قائم على المحاصصة وقائم على المناصفة وهذه واحدة من أكبر مشاكل اليمن على مر العقود الماضية أن حكومات المحاصصة دائماً ما تكرر الأزمات ولا تحلها».

وأضاف: «قلنا أن إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في حكومة هادي يعتبر مكافأة له لأنه مليشيا حملت السلاح ولا زال التحالف السعودي الإماراتي ومعه دول كبرى برعاية هذه المبادرة وإدخال المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه الحكومة بمثابة مكافأة له وهذا يفتح الباب واسعا أمام كثير من الجماعات التي تمتلك السلاح أن تفرض أجندتها من أجل أن تشارك في السلطة.

وأضاف الحسني: “ما حدث اليوم نحن نرى أنه جزء من المشكلة التي قد كنا حذرنا منها وتوقعاتنا أن الأوضاع في المحافظات الجنوبية ستتعرض لمزيد من الاختلالات الأمنية والتفجيرات والاغتيالات لأن المشكلة الجذرية تكمن في بقاء التحالف السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون المحافظات آمنة ومستقرة والتحالف السعودي الإماراتي باق ومتواجد ويدعم بعض الفصائل المتقاتلة هنا وهناك بالمال والسلاح “.

ويرى الحسني أن «من يريد عودة الأوضاع إلى مربع الصفر؛ هو المنفذ والمستفيد من العملية من أجل الاستثمار فيما بعدها».

وأكد الناطق باسم مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي أن من يستخدم الطيران المسيّر في اليمن هما الإمارات وقوات صنعاء والأخيرة نفت الأمر بشكل قاطع.

ولفت إلى أن توجيه الاتهام إلى طرف ثالث إنما «جاء لردم الخلاف وحرف مسار الأنظار عن الخلاف السعودي الإماراتي.»

وقال: «صحيح أن الإمارات والسعودية اتفقتا على تشكيل الحكومة، لكن هناك خلاف مصيري بين الطرفين على الجانب الأمني والعسكري من الاتفاق، وتغيير اللواء شلال كان بمثابة القشّة التي قسمت الاتفاق.. الآن الإمارات ستتمسك بقواتها في عدن مستفيدة من الحدث، وتحت مبرر الحماية ستكون الحكومة تحت رحمتها».

المتحكم بزمام الأمور

إلى ذلك أكد محافظ عدن طارق سلام أن هجوم الأمس على مطار عدن يأتي ضمن سلسلة تصفية الحسابات بين قوى الاحتلال والارتزاق وإثارة الفوضى والدمار في المحافظات المحتلة.

وأوضح سلام أن الصراع الدائر بين قوى الاحتلال والارتزاق، يلقي بظلاله على الحالة الإنسانية والأمنية في عدن ويؤثر سلبا على معيشة المواطنين التي تتفاقم يوما بعد يوم في ظل تفشي الأمراض والأوبئة وغياب الخدمات الأساسية.

ولفت إلى أن الحالة المزرية التي تشهدها المحافظات الجنوبية المحتلة، تتطلب وقفة حازمة من أبناء عدن والمحافظات المحتلة لإيقاف هذه المهازل التي تصب في صالح الأعداء وتسهل لهم ممارسة جرائمهم البشعة بحق الشعب اليمني في مختلف أراضي الوطن.

وقال “انفجار الأمس لم يكن مستبعداً وليس بغريب على الحكومة التي عجزت عن تأمين نفسها، فكيف لها أن تضمن حقوق شعبها وهي تعيش تحت وطأة الارتهان والعمالة وغير قادرة على تمرير قرار إلا بموافقة السفير السعودي المتحكم بزمام الأمور من طرف والقادة الإماراتيين من طرف آخر ما دفعهم إلى رمي فشلهم نحو حكومة صنعاء للتغطية على خلافاتهم وعجزهم الفاضح منذ اليوم الأول لاحتلال عدن”.

وأضاف”حكومة صنعاء من قصفت قصور الطغاة في الرياض وأبو ظبي ليست عاجزة عن قصف عدن إن أرادت ذلك، ولكن محاولة رمي التهم والكيل بمكيالين من أجل تغطية حالة العجز والوهن الذي وصلوا إليه يدفعهم للتذرع بحجج واهية لكسب تعاطف المجتمع الدولي الذي بات يعرف حقيقة هذه الحكومة ومرتزقتها ومدى عجزها عن حماية نفسها وتآمرها ضد شعبها الذي يعيش أسوأ حالة إنسانية في تاريخ البشرية.