المشهد اليمني الأول

الإحتفال بالكرسمس

كنا ننتظر بلهفة مجيئ ليلة رأس السنة لنتعرف على حقيقة “البدعة” بالنسبة للنظام السعودي وهيئة علماء بلاطهم، فحين أحيا اليمنيون مناسبة المولد النبوي الشريف كانت قد صدرت الكثير من الفتاوى الدينية لتبديع احياء المناسبة، والتي هي مناسبة دينية لا شبهة في احيائها، لكن الوضع اليوم اختلف بالنسبة لأؤلئك الذين اتقنوا رقصة الثعابين من منابر الحرم المكي وغيره، بل قد يكونوا هم من قاموا بتزيين شجرة الكرسمس تبركا بها، وتبنوا توزيع دعوات الإحتفال بأنفسهم!!

فما بين البدعة والحلال قد تجلت حقيقة تصهين النظام السعودي، وحقيقة التمهيد لاعلان التطبيع الذي أصبح واضحا وصريحا، كذلك قد كشف حقيقة الأقنعة الزائفة والتي تقمصت دور “علماء الإسلام” تحت لواء الوهابية، فالمستهدف من كل تلك المغالطات هي الشعوب العربية والإسلامية، والدين الإسلامي بشكل عام، حين قدموا ثقافتهم الباطلة كمناهج تربوية وغرسوا الانحراف والضعف في أوساط المجتمعات المسلمة حتى أصبح الدين الإسلامي مجرد بطاقة إنتماء.

ولهذا تمادت تلك القوى لاختراق الساحة الإسلامية بشكل أوسع، وتقديم ثقافات المجون والانحلال الإخلاقي وتمريرها تحت مسمى “حلال”! وبهذه الخطوة قد نزعوا ما تبقى من الدين ونزعوا الغيرة من قلوب الشعوب المسلمة المنتمية لدويلات الخليج والدول المطبعة الأخرى.

لذلك ليس عجيب على المملكة السعودية أن تمتلئ محلاتها التجارية وقصورها الفارهة “بشجرة الكرسمس” المحسوبة على فئة تعادي الإسلام، وهي الفئة التي تُشرك بوحدانية الله تعالى لتحتفل بالكرسمس وميلاد عيسى عليه السلام كإله، وأوضح دليل على الانتماء الحقيقي للنظامين السعودي والإماراتي وتوجهاتهما، وهذه الخطوات ليست وليدة التطبيع، بل كانت تخبئ نفسها خوفا من التقلبات السياسية التي لم تكن في صالحهم أنذاك.

وهكذا أصبحت الساحة العربية متلقية لكل البدع والتراهات القادمة من الثقافات الغربية، ومستنكرة لما فيه شأن ورفعة للمسلمين، وليست وثيقة التطبيع من الزمتهم بذلك فحسب ،بل هناك مسارعة نحو اليهود، فتلك الوثيقة قد نصت ما لاحظناه في الأونة الأخيرة من تبادل الزيارات والمشاركة للصهاينة في صلاتهم.

كذلك السماح للإماراتيات للزواج من الصهاينة والعكس، إضافة الى تبادل الجريمة بكل اوجهها من دون مسألة قانونية، وهذا ما قامت به دويلة الإمارات من الغاء قانون العقوبة على الزنا والشذود وفتح المجال لحرية الفساد الكاملة في سياق الإنفتاح والتطبيع، وكل هذا بالنسبة لعلماء الوهابية بعيد تماما عن “البدعة”!!

ليس الأمر محصورا على “شجرة الكرسمس” ومناسبة رأس السنة، فهذه معادلات يحسب لها اللوبي الصهيوني الف حساب، فهذه المناسبة بالنسبة للعدو هي محطة جس نبض للعروبة والتدين لا غير وإلى أين وصل التأثير، وبهذا السقوط يكون “اللوبي الصهيوني” قد حقق هدفا مهما في السيطرة على ثقافات معظم المجتمعات المسلمة، وضمن السيطرة الكاملة على “الشرق الاوسط” وليس فقط “القدس” والذي كان بداية مشروع “وعد بلفور”.

لذلك تحدثنا أكثر من مرة بان هناك حرب تدعى حرب المصطلحات، وهي من شنها الغرب منذ زمن بعيد، حيث قاموا بتغيير مصطلحات الجهاد بمصطلحات أخرى حتى نشأت الأجيال المسلمة أجيال لا تمتلك قضية راسخة، وهذا حال مصطلح التطبيع الذي جاء بدلا من مسطلح “الولاء”، كذلك هي ذاتها النية المبتغاة من مصطلحات البدعة وما إلى ذلك.

أخيرا

أصبحت مخططات العدو مكشوفة، وأصبحت لعبته مألوفة حتى لو أختبئ خلف أكبر لعبة سياسية في المنطقة، وما وصلت اليه الأنظمة العربية اليوم يجب أن يمثل شخصها، وعلى الشعوب العربية والإسلامية الحذر واليقظة من كل ذلك، فبيع قضية “القدس” ليس فقط إعلان للتطبيع وانسجام تام في تبادل الثقافات، فهذه مجرد مطية لا غير.

فالواقع المخزي والمريب للممكلة السعودية والتي لم تعلن تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني بشكل رسمي هو من يوضح حقيقة ذلك، فالعدو يريد للعرب أن يسقطوا في مستنقع ثقافة الغرب أكثر من سقوطهم في مستنقع التطبيع، فإذا ما تخلت الشعوب العربية عن هويتها فقد حسم العدو الصهيوني المعركة دون أن يطلق رصاصة واحدة.. والعاقبة للمتقين.

________
إكرام المحاقري