المشهد اليمني الأول

قال موقع (ميدل إيست آي البريطاني) إن هذا 2020 لم يكن سهلاً بالنسبة للسعودية حيث انتهى بها الأمر بملاحظة سيئة، حيث تعثرت أغلب الوعود التي قطعها محمد بن سلمان تماماً وأن الأسباب لا ترتبط بوباء كوفيد -19 الذي دمر أكثر الديمقراطيات والاقتصاد في العالم، ناهيك عن الدول الهشة التي تعتمد على النفط مثل السعودية.

وأكد الموقع إن وعد إنهاء اعتماد السعودية على النفط لم يتحقق بعد من خلال مشاريع التنويع الصارمة مع استمرار هبوط أسعار النفط، فأن القيادة السعودية لا تجد بديلاً سوى الاستمرار في السحب من احتياطياتها والاقتراض من أسواق المال الدولية ولا يستطع الاستثمار الأجنبي ولا التمويل المحلي أن يغطي تكاليف مشاريع التنمية الجديدة التي خطط لها بن سلمان ولم تنجح السعودية في تحقيق مستوى التنويع الذي من شأنه أن يخفض اعتمادها على النفط إلى النصف.

واضاف التقرير” قد تصبح السعودية غير ذات أهمية كمصدر للطاقة مع تحول العديد من الدول الصناعية إلى مصادر الطاقة النظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأفاد الموقع إن المشاكل التي يواجهها ولي العهد لا تتعلق فقط بتقلص الدخل من النفط والفشل في إطلاق برامج التنويع التي وعد بها بموجب رؤية 2030. كما أنه سوف يطارده عدم وجود توافق في الآراء بشأن قيادته إذا مات والده الملك سلمان.

وأن الملكية المطلقة ستتعثر في محاولاتها للتدخل دبلوماسياً في الإعانات، أو عسكريا في شؤون دولة أخرى. مضيف سيستفيد العالم العربي من تقلص الأموال السـعودية التي دعمت العديد من الديكتاتوريين في المنطقة على مر التاريخ، وستصبح المغامرات العسكرية المستمرة في اليمن أكثر خطورة وضارة من دون أموال كبيرة لتغطية الأخطاء الفادحة.

وأكد الموقع أنه منذ انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، خسر النظام السعودي الدعم غير المشروط من قبل الرئيس دونالد ترامب، لقد بذل الأخير قصارى جهده لحماية السـعودية من العدالة الدولية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي. لكنه فشل في انتقاد سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان ولم يحاول قط وقف الهجوم السعودي على اليمن منذ أكثر من خمسة أعوام.

الموقع رأى أنه في عام 2021، ستواجه السعودية إدارة أمريكية جديدة كانت الشخصيات البارزة فيها قد أعلنت بالفعل ضجة كافية لإثارة قلق ولي العهد..وترى إن بن سلمان لديه كل الأسباب للقلق ليس فقط بشأن التزام الولايات المتحدة بحماية اعتلائه العرش، ولكن أيضاً بشأن عودة واشنطن المتوقعة إلى المفاوضات مع عدو السعودية اللدود إيران.

كما أن ولي العهد سيجد نفسه ينجرف بشكل متزايد إلى أحضان إسرائيل بحثاً عن شعور زائف بالأمن، استناداً إلى عمليات النقل السرية للمراقبة والتكنولوجيا العسكرية إلى الرياض، ومختلف برامج التعاون السري، أن الشعور بالأمن الوهمي سوف يسود في الرياض نتيجة التعاون مع إسرائيل، بل وربما التطبيع. لكن الأمن الحقيقي سيظل بعيد المنال.

ويختم الموقع حديثه بالقول: كان عام 2020 عاماً سيئاً بالنسبة لمحمد بن سلمان. فقد تراجعت سمعته على مستوى العالم، وتراجعت قوته الشرائية، وتوقفت أحلامه بفتح السـعودية للعالم من خلال السياحة.

ولم يكن الوباء إلا مبالغاً في الاتجاه الذي أصبح واضحاً بالفعل. ولا يجوز لنا أن نعتبر كوفيد-19 السبب الوحيد وراء قلق بن سلمان في الوقت الحالي. وأن الأيام القادمة أسوأ وسوف تستمر الظروف التي تسببت في إحداث هذه المتاعب في عام 2021، بل وقد تزداد أكثر سوءاً.