المشهد اليمني الأول

عقب إجراء مناورة الركن الشديد العسكريّة التي نفّذتها “الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة” بالذخيرة الحية في مختلف مناطق قطاع غزة، الثلاثاء المنصرم، قال مسؤول حركة المجاهدين في قطاع غزة، نائل أبو عودة، أنّ فصائل المقاومة باتت اليوم تفرض معادلة جديدة على الاحتلال الصهيونيّ ولا يمكن أن تسمح له بالتغول في دماء الشعب الفلسطينيّ، محذراً إياه من ارتكاب أيّ حماقة أو عدوان.

لم تكن عادية تلك المناورة التي نفذتها الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة والتي تضم الأذرع العسكريّة للفصائل بغزة، باستثناء حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ “فتح”، التي يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس، في أحد مواقع المقاومة جنوب مدينة غزة، حيث تم إطلاق عدد من الصواريخ التجريبيّة تجاه البحر.

وقد شاركت الطائرات الاستطلاعيّة المخصصة للمراقبة وتنفيذ العمليات القتاليّة في المناورات، ومن أهم الأجنحة العسكرية المنضوية في إطار الغرفة المشتركة، كتائب عز الدين القسام، التابعة لحركة حماس، وسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلاميّ.

وفي الوقت الذي كان التصدي لمحاولات اقتحام قطاع غزة من قبل العدو من أبرز ما اشتملت عليه المناورة، إضافة إلى تدريبات لفرق النخبة بما فيها فرق الضفادع البشرية، ناهيك عن بعض التدريبات على عمليات أسر الجنود الصهاينة إضافة إلى الرشقات الصاروخيّة، التي أظهرت تطوراً في نوعية الصواريخ التي تصنعها المقاومة.

أشار مسؤول حركة المجاهدين في قطاع غزة، نائل أبو عودة، إلى أنّ رسالتهم موجهة أيضاً للأنظمة العربيّة المطبعة، لأنّه من خلال هذه المناورة الدفاعية المشتركة للمقاومة، لا يمكن للكيان الصهيونيّ المسخ حماية عروشهم وأنظمتهم التي باتت جزءاً من المؤامرة على فلسطين.

وفي هذا الصدد، كانت الرسالة التي وجهتها فصائل المقاومة للكيان واضحة ومباشرة، لأنّه لا يكف عن مهاجمة غزة وتهديدها بشن عمليّة عسكريّة جديدة ضدها، حيث حاكت المناورة تهديدات العدو المتوقعة، وعززت كفاءة وقدرة مقاتلي المقاومة على القتال في مختلف الظروف والأوقات، في تهديد لتل أبيب إذا فكرت في أيّ مغامرة عسكريّة، وقد اعتبرها القيادي أبو عودة “لوحة وحدة وطنيّة حقيقيّة” من خلال غرفة العمليات المشتركة التي لم تحدث منذ عام 1967م وتضم فصائل وازنة باختلاف أطيافها وألوانها.

وبالتزامن مع تأكيدات “حماس” أنّ الكيان الصهيونيّ سيواجه بكل قوة ووحدة وسيكون هناك الكثير من المفاجآت، بعد “المناورات الدفاعية” التي بيّنت جهوزيّة المقاومة للدفاع عن الشعب الفلسطينيّ في كل الأحوال وتحت الظروف كافة، أكد أبو عودة، أن التنسيق الذي يضم هذه الفصائل ومن خلال جولات التصعيد مع الاحتلال بعد عدوان 2014 استطاعت من خلاله غرفة العمليات المشتركة للمقاومة إدارة جولات التصعيد بكل قوة واقتدار وإيلام الاحتلال.

إضافة إلى ذلك، قال مسؤول حركة المجاهدين: “من خلال هذه المناورة المشتركة لفصائل المقاومة، نقف أمام تشكيل نواة جيش التحرير الفلسطينيّ الذي يضم كل الفلسطينيين الذين آمنوا ببوصلة التحرير وحمل السلاح ولغة القوة التي لا يفهما إلا الاحتلال”، فيما شددت حركة حماس على أنّ المقاومة جاهزة وفي حالة دائمة من التطور في أدواتها وتكتيكاتها وإدارتها للصراع، وأنّها المتأهبة اليقظة وصمام الأمان وخط الدفاع الأول عن فلسطين وشعبها وأرضها المقدسة.

ومن الجدير بالذكر أنّ المقاومة الفلسطينية تملك أسلحة متنوعة، في مقدمتها الصواريخ المصنعة محلياً، والقادرة على ضرب كامل المدن والأراضي التي يحتلها الكيان مثل تل أبيب وغيرها من المدن الواقعة في مناطق الشمال.

إضافة إلى طائرات مسيرة جديدة باسم “أبابيل” وتتبع لكتائب القسام الجناح العسكريّ لحركة حماس، والطائرة بسيطة للغاية وصغيرة ومبتكرة، ولها محرك صغير وتحمل حوالي 5 كيلو غرامات من المتفجرات، وفي حال تم إطلاق تلك الطائرات على الأراضي المحتلة، فسيضطر الدفاع الجويّ للكيان الصهيوني إلى استخدام صواريخ باهظة الثمن عبر “نظام القبة” الحديدية لاعتراضها، ما يكسبها أهمية خاصة في المعركة ضد الكيان.

ختاماً، يوجد الآن طريقتان للتفكير فيما يخص القضية الفلسطينيّة، الأولى هي تفاوض السلطة الفلسطينية بعيداً عن المقاومة والأخرى هي نضال فصائل المقاومة لنيل حقوقهم، حيث لم يأتِ التفكير التفاوضي أبدًا لخدمة تفكير المواجهة، وأحيانًا كان يعرقل مشاريعها.

ولا شك أنّ التناقض فيما بينهما يضر بتحقيق الوحدة الفلسطينية لحل تلك القضية التي تفاقمت بسبب الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربيّة، في الوقت الذي يميل أغلب سكان الضفة إلى ضرورة المواجهة، وبذلك يستفيد العدو الغاصب من عرقلة الوصول إلى حل نهائيّ للقضية الفلسطينيّة، بسبب تعنت محمود عباس بخيار “تفاوض الجبناء”.