المشهد اليمني الأول

 

دونالد تــرامب لا يريد ضرب ايران، والى حد تقويض نظام آيات الله، من أجل عيني بنيامين نتنياهو، ولا خوفاً على المصالح (الاستراتيجية) للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

السبب معلومات وضعتها بين يديه جينا هاسبل، مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، حول اعتزام الايرانيين قتله بعد خروجه من البيت الأبيض، وسواء كان في منتجعه على ضفاف الكاريبي، أم كان في برج ترامب في منهاتن، أم كان في أي مكان آخر في العالم!

هكذا يثأرون لقاسم سليماني، وهذا ما ينقله مستشار أمني سابق، من أصل لبناني، في وزارة الخارجية كان من ضحايا الرئيس الجمهوري. تــرامب

قرار الثأر اتخذه آية الله خامنئي، على أن يكون التنفيذ بعد انتهاء الولاية الرئاسية، وتراجع الاحتياطات الأمنية، فضلاً عن انتقال السلطة الى ادارة تتمنى لو يزاح دونالد ترامب عن سطح الأرض بأي طريقة كانت.

ربما كان الوصف الأكثر اثارة لليوم الأخير من الولاية لليسلي غليب، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية. قال «كان يفترض أن يتحول الرئيس الى بطة عرجاء فور أن أقفلت صناديق الاقتراع. لكنه راح يتصرف كالنسر الذي يجثم في أعلى الجبل. الآن، بعدما انفضّ عنه حتى مايك بنس، بدأ يتدحرج الى القاع. قريباً تتناهى اليكم قرقعة عظامه وهي تتحطم…».

أن تتحطم عظامه أمام قهقهات آيات الله أم أمام قهقهات غالبية قادة العالم الذين ضاقوا ذرعاً بـ«تغريدات الغراب»؟ اذ ينتابه الذعر الآن، السناتور بيرني ساندرز يتوقع له نهاية جرذ عجوز، وهو الذي نقل عنه جيفري غولبرغ وصفه للقارة العجوز بـ«مستودع الأحصنة الهرمة».

هل كانت سياساته في الشرق الأوسط لمصلحة الأمن الاستراتيجي الأميركي؟ المنطقة تحولت الى متاهة سياسية وربما الى متاهة دموية. هذا لا يعني أن دعوة القيادة الايرانية الى الخروج الأميركي من المنطقة ليست بالدعوة الطوباوية. كما لو أنها تعني خروج أميركا من العالم. في واشنطن يقال هذا قد يحتاج الى حرب عالمية ثالثة.

الرئيس الأميركي وضع كل ثقله، في الآونة الأخيرة، من أجل تفجير الوضع مع ايران. الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية التي على تواصل مع جاريد كوشنر أقنعته بأن يوماً واحداً من القنابل ما قبل النووية كفيل برفع الرايات البيضاء من شواطئ الخليج الى شواطئ قزوين.

هذا ليس رأي البنتاغون الذي يرى أن الايرانيين جهزوا أنفسهم لحرب المائة عام ضد الولايات المتحدة، وهم يمتلكون كل الامكانات، بما في ذلك الامكانات الايديولوجية والامكانات السيكولوجية، لفعل ذلك. الولايات المتحدة ضائعة في المستنقع الأفغاني كما في المستنقع العراقي.

حتى ابان حرب فيتنام لم يشهد البنتاغون مثل هذا التصدع، كامتداد للتصدع الذي أحدثه دونالد تــرامب في المجتمع الأميركي.

الجنرالات دعوا وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميللر لاعادة حاملة الطائرات «نيميتز» من منطقة الخليج.لكن قائد القيادة الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي أصر على بقائها بناء على طلب احدى الدول العربية. على كل، ظهر جليًا البعد الفولكلوري في ارسال قاذفات «بي ـ 52H» لكي تختال، بحمولتها النووية، في أجواء المنطقة!

البنتاغون هو الذي ضغط على تلة الكابيتول لابطال (وبالأكثرية الساحقة) الفيتو الرئاسي على موازنة وزارة الدفاع، لتتوالى الضربات على رأس دونالد ترامب.

الضربات بلغت ذروتها لدى رفض مايك بنس، نائب الرئيس تــرامب، أن يكون شاهد زور، بالتالي توسيع صلاحياته لتغيير نتائج الانتخابات لدى التصديق عليها من الكونغرس، لتسقط، هكذا، ورقة التوت الأخيرة، وبعدما أظهرت مكالمته مع أحد مسؤولي ولاية جورجيا، وقد نشرتها «الواشنطن بوست» مدى تفاهته، ومدى بدائيته…

مؤشرات كثيرة على الارتباك في سياسات التصعيد التي يمكن أن تؤدي الى اشعال الشرق الأوسط ان لم يكن تحويله الى حطام. ثمة دول خليجية أبلغت البنتاغون رفضها الصراع العسكري لأنه يعني خراب المنطقة وعودتها مائة عام الى الوراء.

ما يستشف من المشهد الأميركي أن شبح قاسم سليماني يلاحق دونالد تــرامب. الأحرى… يغتال دونالد تــرامب!!

_____

نبيه البرجي