المشهد اليمني الأول

تحتفي اليمن باليوم العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار الذي يصادف الثامن من يناير من كل عام لتكريم الجهود المبذولة التي يبذلها الأفراد والمؤسسات والمنظمات في مجال محول الأمية ، ويأتي احتفال اليمن هذا العام في ظل استمرار العدوان العسكري الذي يشنه التحالف السعودي الأمريكي على اليمن ، وانقطاع المرتبات عن المعلمين وتشديد الحصار الظالم والجائر على الواردات والصادرات ، ورغم ذلك فقد سجل جهاز محو الأمية وتعليم الكبار العام السابق مستوى قياسياً في استعادة نشاطه وتفعيل مراكزه التدريبية والتأهيلية على خلاف الأعوام التي سبقت.

ومنذ أن شن التحالف السعودي الأمريكي الحرب العسكرية على اليمن في مارس 2015م ، عمل على استهداف مراكز محو الأمية بالقصف الجوي، ما أدى إلى تدمير مئات المرافق وإخراجها عن الخدمة ، كما تسبب الحصار وانقطاع المرتبات في الحد من أنشطة جهاز محو الأمية وتوقف أغلب أنشطته ، وفي مرات عديدة وجه العدوان نيرانه الحاقدة تجاه المدارس ومنشآت التعليم بينها المعاهد الفنية والتقنية لتجهيل المجتمع وزيادة معدلات الأمية في اليمن الذي تتعامل معه السعودية والإمارات وفق استراتيجية التجهيل وسيلة للتركيع والإخضاع والإلحاق.

العدوان والحصار يضاعف معدلات الأمية

ومن المهم الإشارة إلى أن جهاز محو الأمية وتعليم الكبار يبذل جهودا لافتة في العاصمة صنعاء وفي المحافظات لإعادة تفعيل مشروع القضاء على الأمية والجهل ، إلا أن ثمة عوائق وصعوبات يواجهها جراء ما خلفه العدوان والحصار من ظروف ومعاناة ، كما أن المحافظات التي تخضع لسيطرة العدوان وعملائه ومرتزقته تشهد تدهورا وتوقفا شبه كلي لأنشطة محو الأمية ، مضافا لذلك انهيار نظام التعليم في تلك المناطق التي توقفت فيها الامتحانات العامة والثانوية في العام الماضي 2020، وقامت السلطات العميلة بكتابة درجات للطلاب دون إجراء الامتحانات، في سابقة لم تحدث في العالم.

وأسهم العدوان العسكري الذي شنه تحالف دولي أعلن من العاصمة الأمريكية في مارس 2015م على اليمن، في تراجع نسبة التعليم وارتفاع مستويات الأمية في البلاد ، فقد أدى التدمير للبنى التعليمية بالغارات الجوية – وانقطاع مرتبات المدرسين بسبب نقل البنك المركزي إلى عدن ، علاوة على تحويل أغلب المدارس في المناطق والمحافظات الخاضعة لسيطرة مرتزقة العدوان إلى ثكنات عسكرية وسجون ومعتقلات – إلى تعطيل عملية التدريس في جهاز محو الأمية وتعليم الكبار ، كما أدت المعاناة التي سببها الحصار إلى تسرب الطلاب من المدارس ، وزيادة نسبة عدد الأميين في اليمن، ووصلت إلى ما يقارب 62% بحسب إحصائيات غير رسمية.

تزايد الأمية يزايد الفقر

وترجع تقارير جهاز محو الأمية وتعليم الكبار بصنعاء، زيادة معدلات الأمية إلى الفقر الذي جعل كثيراً من الأطفال يتسربون من المدارس، ويلتحقون بسوق العمل للإسهام في إعاشة أسرهم، وموجات الهجرة والنزوح من المناطق والمديريات التي تعرضت لهجمات عسكرية قامت به مليشيا العدوان والمرتزقة ، وضعف البنية للمحافظات المستضيفة، كما تشير إلى أن العدوان السعودي الأمريكي وسع ظاهرة الأمية ، من خلال شنه هجمات مركزة على بنية التعليم الأساسية ، وانقطاع المرتبات عن المعلمين بسبب قرصنة البنك المركزي ونقله إلى عدن.

علاوة على توقف الجهود والأنشطة التي كانت تقدمها الدولة في إطار مواجهة الأمية، وهدم العديد من مراكز محو الأمية وتعليم الكبار، إضافة إلى أن الظروف الصعبة التي خلقها العدوان والحصار جعلت الأسر والأشخاص الأميين يحجمون عن الالتحاق بفصول محو الأمية، ويركزون جهودهم في توفير أساسيات العيش.

تأسس الجهاز في صنعاء بعد الوحدة عام 1990، وصدر قانون محو الأمية وتعليم الكبار رقم 28 للعام 1998، الذي قضى باستقلال الجهاز مالياً وإدارياً، والعمل تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ، ويستهدف الجهاز محو أمية الأشخاص للفئات العمرية من 10 – 45 سنة، ولا تقتصر أنشطته على تعليم القراءة والكتابة فقط، وإنما تتبعه عدد من المراكز التدريبية والتأهيلية والحرفية الخاصة بالرجال والنساء، وتنظم أنشطة توعوية وصحية متنوعة، وقد تراجع دوره بفعل العدوان والحصار وانقطاع الدعم الحكومي وعدم قدرة الجهاز على توفير الكتب التعليمية كما توقفت مراكز التدريب والتأهيل بسبب انقطاع التمويل.

جهود جبارة للقضاء علء على الجهل

كان العام الفائت على عكس السنوات التي سبقته ، فقد استطاع الجهاز تعزيز دوره وتفعيل أنشطته رغم الظروف التي فرضها العدوان والحصار، وتمكن من استيعاب أكثر من 209 آلاف شخص التحقوا بالجهاز خلال العام 2020م ، بعد أن كان في العام 2019 لا يتجاوز عدد الدارسين فيه 49 ألفا ، وافتتح جهاز محو الأمية في صنعاء أكثر من 8 آلاف مركز وفصل دراسي جديد ، وقام بطباعة وتوزيع 135 ألف كتاب ، كما أعيد تشغيل كل مراكز التأهيل والتدريب التي توقفت خلال السنوات الخمس الماضية بسبب العدوان والحصار.

ووفقاً لإحصائيات جهاز محو الأمية بصنعاء للعامين 2018 و2019، ومراكزه في محافظات “الأمانة وصنعاء وتعز وإب وذمار وحجة وصعدة والبيضاء والمحويت والجوف وعمران وريمة”، فإن عدد فصول المراكز وصل إلى 1305 فصول، وبلغ عدد الدارسين 49.589، منهم 5836 من النساء، كما تدرس في مراكز التدريب النسوية 5788 امرأة ، لكن في العام 2020م وصل عدد الدارسين – حسب الدكتور الشامي رئيس جهاز محو الأمية في لقائه الصحفي بالثورة – إلى أكثر من 209 آلاف شخص.

وفي ظل الظروف التي فرضها العدوان السعودي الأمريكي ، حرم 3.7 مليون طفل من التعليم، من إجمالي 7.3 مليون طفل في سن الدراسة، بحسب منظمة اليونيسف التي تؤكد أن الفقر وحده حرم 37% من الأطفال من التعليم ، ولهذا عمل الجهاز على الرفع عدد المستهدفين من 49 ألف شخص ، إلى 350 ألفاً، كما يؤكد الدكتور فؤاد الشامي، رئيس جهاز محو الأمية، في تصريحاته للثورة.

اليمن يحصد جائزة اليونسكو الدولية لمحو الأمية للعام 2020م

إلى ذلك حصدت اليمن جائزة اليونسكو الدولية لمحو الأمية للعام 2020م، عن طريق البرنامج المقدم من مكتب محو الأمية في أمانة العاصمة صنعاء.

استلام اليمن لجائزة اليونسكو لمحو الأمية
استلام اليمن لجائزة اليونسكو لمحو الأمية

وحصل مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة في مكتب محو الأمية في أمانة العاصمة صنعاء الأستاذ عبد الرحمن الأسلمي، على الجائزة من بين 66 برنامجاً مقدماً من مختلف أنحاء العالم، ببرنامج بعنوان ” تعليم اللاجئين ودمجهم في صفوف محو الأمية في المجتمع اليمني”، بالشراكة مع “غانا، النيبال، المكسيك، الولايات المتحدة الأمريكية”.

وخصصت جائزة اليونسكو الدولية لمحـو الأمية للعام 2020، لتكريم البصمات المتميزة التي أحدثتها عدد من برامج محو الأمية، فيما يتناغم مع روح شعار احتفال المنظمة باليوم الدولي لمحو الأمية.

وقدمت إحدى جوائز اليونسكو – كونفوشيوس الثلاثة لمحو الأمية التي تحظى بدعم من حكومة جمهورية الصين الشعبية، وتعنى بتكريم الجهود التي تصب في منفعة سكان الأرياف والشباب غير الملتحقين بالمدارس ولا سيما الفتيات والنساء إلى الإدارة العامة لمحوِ الأميّة بصنعاء.

وبحضور مدير الإدارة العامة لمحو الأمية أحمد ناصر الحداء، تسلم مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة في مكتب محو الأمية بأمانة العاصمة عبد الرحمن الأسلمي، مطلع الأسبوع الجاري، الشهادة والميدالية الخاصة بالمشاركة.

ويخدم برنامج محو الأمـية في أمانة العاصمة اللاجئين الأُميّين بصرف النظر عن جنسيتهم، ويساعدهم على اكتساب مهارات القراءة والكتابة للاستفادة من فرص التعلم مدى الحياة، بما في ذلك اكتساب المهارات الحياتية اللازمة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

وينتهج البرنامج أساليب تربوية مرنة وملائمة لشرائح عمرية مختلفة وقدرات متباينة لمساعدتهم على استيفاء شروط الالتحاق بالتعليم الرسمي.