المشهد اليمني الأول

يُنتظر أن يقدم الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي -غدا الاثنين- لائحة لمحاكمة الرئيس دونالد ترامب برلمانيا، سعيا لعزله بعد اتهامه بتحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس الأربعاء الماضي. وبينما أفادت تقارير بأن نائبه مايك بنس قد يفعّل مادة دستورية لتنحيته، تكشّفت تفاصيل جديدة بشأن الوقائع التي حدثت يوم الاقتحام.

فقد نقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مصدر مقرب من بنس أن الأخير لا يستبعد التوجه نحو تفعيل التعديل 25 من الدستور لعزل ترامب، وأنه قد يلجأ إليه في حال ازداد الرئيس تهورا.

وأشار المصدر إلى وجود بعض القلق لدى طاقم نائب الرئيس من وجود مخاطر تترتب عن اللجوء إلى هذا الخيار، أو حتى التوجه نحو محاكمة ترامب في الكونغرس، بسبب احتمال أن يتخذ الرئيس إجراءات متهورة تعرض البلاد للخطر.

ويأتي ذلك بينما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن بنس سيحضر مراسم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 من الشهر الجاري.

وقالت “سي إن إن” إن مشرّعين جمهوريين كانوا حلفاء للرئيس المنتهية ولايته، أكدوا أنه سيؤيدون مساعي الديمقراطيين لعزله في حال كانت اللائحة الخاصة بالمحاكمة البرلمانية المحتملة معقولة.

وفي السياق، قال السيناتور الجمهوري بات تومي في مقابلة مع قناة فوكس نيوز (Fox News) إنه يعتقد أن الرئيس ارتكب جرما يستوجب محاكمته في الكونغرس.

وفي حين أعلن نواب جمهوريون أن الأحداث التي شهدها الكونغرس الأربعاء الماضي تستدعي استقالة ترامب أو عزله، أفاد موقع بلومبيرغ (Bloomberg) الإخباري بأن مشرّعين جمهوريين يطالبون الرئيس المنتخب بالضغط على رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، للتراجع عن المساعي الرامية إلى محاكمة الرئيس الحالي في الكونغرس.

وحذر هؤلاء في رسالة إلى بايدن من أن محاكمة ترامب في الكونغرس ستؤجج غضب مناصريه، ولن تساعد جهود الإدارة المقبلة لتوحيد البلاد.

المحاكمة البرلمانية

في غضون ذلك، يمضي الديمقراطيون في مسار سريع لإطلاق محاكمة برلمانية للرئيس ترامب إذا لم يتقدم باستقالته.

وينوي الديمقراطيون تقديم لائحة الاتهام ضد ترامب غدا الاثنين، وتتضمن تهمة واحدة؛ هي “التحريض على التمرد”.

ورغم الصعوبات التي ينطوي عليها هذا المسار، خاصة مع بقاء نحو 10 أيام فقط قبل انتهاء ولاية ترامب؛ فيبدو أن الديمقراطيين مصممون على اتخاذ إجراء قوي، لا سيما أن احتمال نجاح المحاكمة قد يؤدي إلى منع ترامب من الترشح للرئاسة في المستقبل أو تولي أي منصب رسمي.

وعلق بايدن قائلا “رئيسنا ليس فوق القانون، والعدالة تخدم الناس ولا تحمي الأقوياء”.

وقالت بيلوسي إنها أصدرت تعليمات للجنة القواعد في المجلس للاستعداد لإطلاق لائحة محاكمة برلمانية لترامب ما لم يستقل “على الفور”.

وأضافت بيلوسي -في بيان أصدرته الجمعة بعد اجتماعها مع الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب- أن المجلس يحتفظ بكل خياراته، بما في ذلك التعديل 25 للدستور أو محاكمة الرئيس برلمانيا. ويخول التعديل 25 لنائب الرئيس تولي السلطة حين لا يكون الرئيس صالحا لأداء مهامه.

لائحة الاتهام

ونشر المشرعون الديمقراطيون مسودة اللائحة، التي تركز على أفعال ترامب بعد انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتقول إن محاكمته سببها تحريضه على العنف واقتحام مبنى الكونغرس، كما تنص على منع ترامب من تقلد أي منصب حكومي في المستقبل.

ونشر النائب الديمقراطي تيد ليو على صفحته في تويتر نسخة من المسودة تضمنت بندا واحدا حمل عنوان “التحريض على التمرد”، مؤكدا أن المشروع سيطرح يوم الاثنين، كما توقع أن يتم التصويت عليه منتصف الأسبوع المقبل.

وتعهد ليو بمحاسبة كل من شارك في ما سماها محاولة الانقلاب، بمن فيهم رودي جولياني.

وجاء في الوثيقة أن ترامب من خلال تكرار الادعاء بفوزه في الانتخابات، وتشجيع أنصاره على الاعتداء على الكونغرس؛ عرّض أمن الولايات المتحدة والمؤسسات الحكومية للخطر، وهدد نزاهة النظام الديمقراطي، وأعاق الانتقال السلمي للسلطة.

وتضيف الوثيقة أن ترامب أظهر أنه لا يزال يمثل تهديدا للأمن القومي والديمقراطية والدستور إذا سُمح له بالاستمرار في منصبه.

وقال النائب ليو عبر تويتر إن 180 نائبا وقعوا على لائحة الاتهام بعد ساعات قليلة من نشرها، وأكد أن نص الاتهام صيغ بطريقة تهدف إلى الحصول على دعم المشرعين الجمهوريين، مشيرا إلى أن بعض الجمهوريين قالوا سرا إنهم سيصوتون لصالح عزل ترامب.

من جهتها، دعت رئيسة لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب كارولاين ميلوني في مؤتمر صحفي إلى عزل ترامب، وقالت إن الولايات المتحدة عاشت يوم الأربعاء الماضي “أحد أحلك الأيام في تاريخها”.

كما طالب عمدة نيويورك بيل دي بلازيو الرئيس ترامب بالاستقالة فورا أو مواجهة خيار الإقالة، وقال إنه من الخطر تحكّم ترامب في الزر النووي للبلاد لأنه خائن ويفقد السيطرة على قدراته العقلية وعرّض المشرعين والديمقراطية للخطر، بحسب تعبيره.

جدول المحاكمة المحتملة

من ناحية أخرى، وزع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل على الجمهوريين في المجلس مذكرة توضح كيف ستجري المحاكمة المحتملة لترامب إذا وجه مجلس النواب الاتهام إليه.

ووفقا للمذكرة -التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post)- فإن ماكونيل أخبر الجمهوريين أن مجلس الشيوخ لن يجتمع قبل 19 يناير/كانون الثاني الجاري، لكونه عمليا في فترة استراحة.

ويعني ذلك أن إجراءات المحاكمة البرلمانية -التي تعقد في مجلس الشيوخ- قد لا تبدأ إلا بعد انتهاء ولاية ترامب في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، نظرا إلى أن المجلس يأخذ يوما على الأقل لإطلاق العملية بعد تلقيه لائحة الاتهام من مجلس النواب.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد ديري الجمعة إن محاكمة ترامب في الكونغرس مع بقاء 12 يوما فقط على انتهاء ولايته لن تؤدي إلا إلى زيادة حدة الانقسام في البلاد.

ويأمل الديمقراطيون أن تؤدي التهديدات بالمحاكمة البرلمانية إلى تكثيف الضغوط على مايك بنس نائب الرئيس وعلى الحكومة لتفعيل التعديل 25 بالدستور للإطاحة بترامب قبل انتهاء ولايته.

ومن أجل تفعيل ذلك التعديل، يتعين على بنس وأغلبية أعضاء الحكومة إعلان أن ترامب غير قادر على أداء مهام الرئاسة. وقال أحد المستشارين إن بنس يعارض الفكرة.

في غضون ذلك، كشف استطلاع لـ”رويترز-إبسوس” عن أن 57% من الأميركيين يرغبون في عزل ترامب على الفور. وقال 70% ممن شاركوا في الاستطلاع إنهم لا يتفقون مع تصرفات ترامب في الفترة التي سبقت اقتحام الكونغرس يوم الأربعاء.

وإذا صوّت مجلس النواب لصالح توجيه اتهام لترامب لإطلاق محاكمته، فسيكون بذلك أول رئيس أميركي يحاكمه الكونغرس مرتين.

فقد سبق أن أطلق مجلس النواب إجراءات المحاكمة البرلمانية ضد ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2019، على خلفية اتهامات بالضغط على الرئيس الأوكراني لفتح تحقيق يتعلق بابن جو بايدن، لكن مجلس الشيوخ قضى ببراءة ترامب في فبراير/شباط 2020.

نوايا ترامب

في المقابل، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مستشارين في البيت الأبيض قولهم إن ترامب لا يفكر أبدا في الاستقالة، ولا يعتقد أنه ارتكب أي خطأ.

كما نقلت شبكة “سي بي إس” (CBS) عن مستشارين بالبيت الأبيض أن ترامب لن يستقيل ولن يسلم السلطة إلى نائبه مايك بنس ويطلب منه إصدار عفو رئاسي بحقه.

من جهة أخرى، قال مايكل كوهين -المحامي السابق لدونالد ترامب- إنه سيدلي بشهادته بشأن مخالفات ارتكبها ترامب وعائلته.

وكتب على تويتر الجمعة “لقد تلقيت طلبا ووافقت على التعاون مع العديد من الوكالات الحكومية للإدلاء بشهادة بشأن المخالفات التي ارتكبها ترامب وعائلته”.

تفاصيل جديدة

في الأثناء، قالت شبكة “سي إن إن” إن المحققين الفدراليين أوقفوا شاحنة محملة بالأسلحة والمتفجرات في محيط مبنى الكونغرس (الكابيتول) قبيل اقتحام أنصار ترامب المبنى.

وذكرت أن المحققين أكدوا أنهم أوقفوا رجلا من ولاية ألاباما داخل الشاحنة الصغيرة، التي تبين أنها محملة بـ11 قنبلة ومسدسات وبنادق هجومية، وذلك على بعد مربعين سكنيين فقط من مبنى الكابيتول.

كما أكد المحققون توقيف رجل آخر في العاصمة واشنطن كان يحمل بندقية ومئات طلقات الذخيرة الحية، وكان قد أخبر معارفه أنه يريد إطلاق النار على رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي أو دهسها.

في الوقت نفسه، كشف سيناتور جمهوري عن أن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا خلال وقائع الاقتحام للمطالبة بتأخير التصديق على فوز جو بايدن بالرئاسة.

وقالت “سي إن إن” إن كلا من ترامب ومحاميه رودي جولياني أجرى اتصالا عن طريق الخطأ بالسيناتور الجمهوري مايك لي، حين كانت أعمال الشغب الدامية تجري داخل مبنى الكونغرس الأربعاء الماضي.

ووفقا لتلك الأنباء -التي أكدها للشبكة المتحدث باسم السيناتور لي- فإن المقصود بذلك الاتصال الهاتفي كان السيناتور الجمهوري تومي تابرفيل، المنتخب حديثا عن ولاية ألاباما.

واتصل ترامب بالهاتف الشخصي للسيناتور لي في حدود الساعة 2 عصرا بالتوقيت المحلي، وكان المشرعون وقتئذ أخلوا القاعة الرئيسية لمجلس الشيوخ، وانتقلوا إلى غرفة أخرى هربا من أعمال الشغب.

ورد السيناتور لي على ترامب، وتبين أن الرئيس أخطأ الرقم، إذ طلب منه إعطاء الهاتف إلى تابرفيل حتى يتحدث معه.

ونقلت “سي إن إن” عن مصدر قوله إن ترامب تحدث مع تابرفيل لنحو 10 دقائق، وطلب منه تقديم اعتراضات إضافية خلال جلسة التصديق النهائي على فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية، والتي يفتح فيها المجال للاعتراض على نتائج كل ولاية من الولايات.

وفي تطور جديد، استقال العضو الجمهوري في مجلس نواب فيرجينيا الغربية ديريك إيفانز بعد اتهامه بدخول الكونغرس مع أنصار ترامب، وأعرب عن أسفه لقيامه بذلك.