المشهد اليمني الأول

لطالما مهدت “أمريكا” السبيل للإعلان عن تصنيف مكون أنصار الله كـ تنظيم إرهابي، ويبدو أن هذا كان الشرط البارز للمملكة السعودية من أجل إعلان التطبيع مع العدو الصهيوني بشكل رسمي، تراجعت السياسية الأمريكية عن إدراج هذا القرار قيد التفعيل حين رفضه الأمين العام للأمم المتحدة، لكن تكهناتهم العدوانية والتي من صالحها مواصلة العدوان على اليمن قد حتمت عليهم القيام بذلك.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، إذا كان أنصار الله إرهابيون من هي أمريكا إذن؟! نعم يجب علينا أن نتسائل وأن نبحث عن جواب مقنع لكل ما يحدث، فهذه السياسة الإرهابية والعبثية لم تعد الاعيبها تنطلي على احد، فقرارات الأمريكيين باتت لا تخص الشعوب الحرة، ومن هي أمريكا حتى تتخذ القرارات وتصنف الشعوب المقاومة والمناهضة للمشروع الاستعماري بانهم إرهابيون!! وهل قامت الدولة الإمريكية إلا على دماء السكان الاصليين!! فمن هو “الإرهابي” إذن !!

فحين صنعوا “داعش” كتنظيم إرهابي قد بينوا بافعاله الدموية معنى مصطلح الإرهاب، وهذا حال تنظيم القاعدة، والذين هم جنودا مجندة لخدمة السياسة الأمريكية وخلق ذرائع من أجل تواجدها في المنطقة، ويسفكون الدماء بشكل عشوائي كما عملت أمريكا في جرائم الحرب في الفلبين عام 1907م بحق 1.5 مليون مدني، ولتكن بداية الإرهاب الأمريكي.

فمن يصنف اليوم التنظيمات الإرهابية هو من قام في الأمس البعيد بقصف المدن لاخضاع المانيا وحلفائها، وهو من قصف هيروشيما وناجازاكي بقنابل نووية مازلت تبعاتها موجود حتى اللحظة، وهو من قام بـ مجزرة “كانيكاني بيسكاري في إيطاليا، ومجزرة درتشاوي في المانيا، ومجزرة “وجلها كانت بحق أسرى!!

وهم من قتلوا الالاف من المدنيين في العراق ـ باكستان ـ افغانستان ـ اليمن ـ الصومال وقتل المدنيين في العراق، ناهيك عن الجرائم الوحشية والإنتهاكات لحرمة الإنسانية في سجن “ابو غريب”.

ومنذ مارس 2015 حتى العام 2020، قد قتل أكثر من 100 الف مدنيا يمنيا باسلحة أمريكية الصنع وبتغطية أمريكية شاملة سياسية ولوجستية ودوبلوماسية، ناهيك عن الحصار المطبق والذي حال دون دخول الدواء والغذاء ومستلزمات الحياة عن أكثر من 24 مليون يمني بحجة أنصار الله الإيرانيين!!

وهم المسبب الرئيسي للمأساة المؤلمة التي وصل اليها الغالبية من اطفال اليمن نتيجة لسوء التغذية، حيث اصبحت عظامهم هي من تعبر عن “إرهاب أمريكا” وليعبر مطار صنعاء الدولي المغلق منذ 6 اعوام عن ذلك بطريقته الخاصة.

فـ التقارير الدولية قد بينت أن “أمريكا” احدثت في اليمن أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث، وهنا قد وجدنا إجابة مقنعة للجميع عن من هي “أمريكا”، أما (أنصار الله) فهم من حملوا لواء الإسلام، وثقافة القرآن، ورسالة العدنان، وانتصروا للقضية وواجهوا العدوان بصدور عارية، وحافظوا على لحمة الوطن واستقلاله.

وأنصار الله هم من ضُربت بهم الأمثال في الإنسانية ومواجهة المشاريع الاستعمارية، هم اليوم الوطن، وهم القادة الحقيقيون، وهم من جعلوا من القوة الأمريكية قوة كرتونية، فهذه التصنيفات لا تعنيينا ولن تغير شيء ولن تحقق هدفا، فمصير العدوان هو الاندحار حتى وأن طال تكالب اللئام، وما أمريكا إلا أُم الإرهاب.

________
إكرام المحاقري