المشهد اليمني الأول

التفجير الإنتحاري الإرهابي المزدوج في ساحة الطيران في بغداد هو عمل إرهابي، إجرامي، همجي ومدان بكل المعايير الشرعية، الأخلاقية والإنسانية.

ولم يكن التفجير الإرهابي وليد الصدفة أبداً. بل هو عمل متقن وهو حلقة من سلسلة أحداث لن تنتهي حتى يحقق المحتل الأمريكي ما صرح به ترامب سابقاً خلال برنامجه الإنتخابي، وأثناء ممارسته للسلطة.؛ وهو إحتلال العراق والسيطرة على منابع النفط فيه. وهذه الخطوة ستكون بعد إسقاط النظام ونشر الفوضى الهدامة بإعتماد حرب الجيل الرابع أو الحراك السلمي اللاعنفي أو الثورة الملونة.

بالرغم من أن الرئيس السابق ترامب كان الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ أمريكا ويتعامل بطريقة زعماء المافيا إلا أنه كان لا يحفظ الأسرار الدفينة للإدارات الأمريكية المتعاقبة.

فحين دفاعه المستميت عن بن سلمان قالها بالفم الملآن: ” لولا السعودية لما كاتت” إسرائيل” بيننا اليوم؛ فهل تريدون ذلك؟ وكما تعلمون فان الحكم إستمرارية. وترامب بشخصيته المتعجرفة والديكتاتورية. وجنون العظمة لديه كان يقول الأمور كما هي بوقاحة ضارباً بعرض الحائط كل قوانين الحرية والديمقراطية وسيادة الدول. فماذا قال ترامب عن نفط العراق؟

ففي مقابلة قبل انتخابه، تحدث ترامب عن نفط الشرق الأوسط، وقال “نعم سأضع قوات أمريكية لحماية شركات النفط في العراق (..) وسنأخذ كل الثروة، والمنتصر سيستحوذ على الغنائم”.*

وأكد ترامب في أحد لقاءاته الصحفية أن العراق لديه ثانِي أكبر حقول نفط في العالم بقيمة 15 ترليون دولار، مضيفاً أن “الجيش العراقي أبيد، ولديهم جيش ضعيف، وهو مجتمع فاسد، ولو عاد الأمر إلي فسآخذ النفط منهم”.

وفي رده على سؤال أحد الصحافيين حول كيفية أخذ نفط العراق من دولة ذات سيادة ، قال ترامب: “سنترك قوات معينة هناك، ثم نسيطر على المناطق التي بها نفط”، وزاد قائلاً: “سوف آخذ ثروتهم.. سآخذ النفط”.

وقال الرئيس السابق ترامب بكل وقاحة وبلغة زعماء المافيا خلال مقابلة مع محطة فوكس نيوز الأميركية “إن على الحكومة العراقية دفع الأموال لدافعي الضرائب الأميركيين إذا أردت سحب القوات الأميركية من هناك”.

وعن الطريقة التي يمكن من خلالها جمع الأموال من العراقيين، قال ترامب “لدينا الكثير من أموالهم. هناك 35 مليار دولار في الحساب”.

لقد تفاخر ترامب بقتل الشهيد القائد سليماني وأبو مهدي الَمهندس خارج القوانين الدولية كما أكدت المحققة الدولية أنييس كالامار. وكان قرار إغتيال القائد سليماني قد إتخذه ترامب بعد ان ساهم القائد سليماني بشكل فعّال في تدريب وتجهيز النقاومة العراقية والتي بفضل الفتوى الشرعية والحشد الشعبي والقوات المسلحة تحرير العراق من إحتلال داعش والإرهابيين

وقد دعا مجلس النواب إلى جلسة استثنائية للرد على قتل “ضيف العراق” والحاج أبو مهدي المهندس وانتهاك سيادة العراق بشكل فاضح فاجتمع بتاريخ 05 كانون الثاني/ يناير 2020 ، حيث صدّق البرلمان العراقي على قرار يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية.

ومن جهتها، أعربت الخارجية الأمريكية عن “خيبة الأمل” إزاء هذا القرار داعية السلطات العراقية إلى إعادة النظر فيه.

وللأسف فقد أرتفعت بعض الأصوات لتفريغ القرار من محتواه القانوني وعملت قناة الحرة الأمريكية بالترويج لذلك. فإلى جانب “الإرباك القانوني” الذي أثاره قرار البرلمان، بحسب رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، هناك شكوك حول إمكانية تنفيذه.

وقال الخبير القانوني العراقي حيدر الصوفي إن مجلس النواب ليس من صلاحياته أن يصدر قرارات سياسية وإنما مهمته إصدار التشريعات والقوانين، ولذا فإن القرار الصادر اليوم هو في حكم التوصية أو الاقتراح

وأضاف الصوفي في حديث مع “موقع الحرة”، أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال أي أن مهمتها تسيير الأمور اليومية للبلد وليس اتخاذ قرارات بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية”.

ولفت الخبير القانوني العراقي طارق حرب إلى أن قرار البرلمان ليس له أي أثر قانوني لأنه لم يقيد تنفيذه بزمن وترك الأمر للحكومة، وهو أمر أشبه بمسرحية هزلية من أجل امتصاص الغضب ولا يزال تنفيذ هذا القرار معلقاً حتى الساعة

وبدأت الإدارة الأمريكية تعد العدة للإنتقام من كل من ساهم في إعداد هذا القرار ولتوهم الحكومة العراقية بأن وجودها في العراق ضرورة إستراتيجية لمحاربة الإرهاب الذي هو صنيعها. فشنت بتاريخ 12 آذار / مارس 2020 غارات استهدفت بشكل غادر قوات الحشد الشعبي العراقي في منطقة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور في سوريا. وجاءت هذه الغارة لنسف التنسيق السوري العراقي للقضاء على فلول الدواعش في منطقة البادية السورية والذين يحتمون بالقوات الأمريكية التي تحتل بعض المناطق الحدودية بين العراق وسوريا.

وكدليل إضافي على التنسيق الأمريكي مع الإرهابيين الذين نقلتهم الطائرات العسكرية الأمريكية من سجون قسد إلى القواعد الأمريكية في العراق؛ آمل التدقيق في الرابط التالي :-

وقد جاء توقيت التفجير الإرهابي المدروس بعناية فائقة مترامناً مع إستلام بايدن الحكم لفرض أجندة الوجود العسكري الأمريكي في العراق على جدول أعمال بايدن بشكل عاجل وللإيحاء للحكومة العراقية بحاجتها الماسة للقوات الأمريكية لمحاربة الإرهاب والإرهابيين. وللأسف فقد إرتفعت أصوات بعض الوزراء العراقيين لضرورة تعزيز التواجد الامريكي والتنسيق معه بدلاً من تنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإنهاء وجود القوات الأجنبية على كافة الأراضي العراقية.

وقد أقال رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي مدير قسم الاستخبارات وأمن عمليات بغداد، قائد الشرطة الاتحادية، مدير عام استخبارات ومكافحة الارهاب بوزارة الداخلية ووكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات. وتعهد برد مزلزل على الإرهابيين.

هذا هو الواقع المؤلم في العراق اليوم بعد التفجير الإرهابي. حيث تقدم القوات الامريكية نفسها منقذاً للشعب العراقي من خطر الإرهاب؛ بينما هي في الواقع هي ترعاه وتحميه.

فبعد هذه التفجيرات الإرهابيية هل ستعيد هذه الحكومة حساباتها وتعمل على إنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية. أم ستساير الأجندة الأمريكية التي لا تحمل أي خير للشعب العراقي؟

وإن غداً لناظره قريب
______
عدنان علامه

المقالة السابقةفي ظل تأثيرات معاكسة.. معاهدة حظر الأسلحة النووية تدخل حيز التنفيذ، والأمم المتحدة ترحب بسريان المعاهدة وتحذر من مخاطر متزايدة
المقالة التالية“داعش” يتبنى التفجير المزدوج في بغداد ويؤكّد مسؤوليته عن الهجوم