المشهد اليمني الأول

شككت قيادات سياسية وعسكرية وناشطون جنوبيون، في نية الدعوة التي أطلقها حزب الإصلاح الإخواني والتي دعا فيها أبناء المحافظات المحتلة لدعم وتعزيز معاركه الخاسرة في محافظة مارب بالمقاتلين.

وقالت في تعليقاتها – على إطلاق حزب الإصلاح دعوة بالنكف من أبناء المحافظات المحتلة لإنقاذ قياداته ومليشياته في مارب – إن إطلاق الحزب الإخواني لمثل هذه الدعوة يأتي في إطار مخططاته التي تستهدف السيطرة على المحافظات الجنوبية.

وأكدت قيادات عسكرية جنوبية، أن دعوة حزب الإصلاح للمقاتلين الجنوبيين التابعين للـ الانتقالي واستقدامهم للمشاركة في معاركه تحت مسمى حماية محافظة مارب، يتناقض تماما مع الأحداث والوقائع العسكرية على الميدان، والتي تثبت أن محافظة مارب كانت وما تزال تمثل المخزون الاستراتيجي الذي يلجأ إليه من حين لآخر لإمداد وتعزيز قواته في المحافظات الجنوبية بالمقاتلين والعتاد العسكري.

وأشارت إلى أن حرص حزب الإصلاح على إبقاء قواته ومليشياته في معسكراته ومواقعه المتقدمة في خطوط وجبهات المواجهة مع قوات ما يسمى بالانتقالي في محافظات أبين وشبوة، في نفس الوقت الذي يطالب فيه المقاتلين الجنوبيين بدعم معاركه في مارب، يكشف حجم المؤامرة التي يحيكها حزب الإصلاح ضدهم ويسعى من ورائها لإخلاء المحافظات الجنوبية من الخصوم والسيطرة عليها.

الإصلاح يستهدف الجنوبيين

وتعليقاً على دعوة الإصلاح، قال المحلل العسكري الجنوبي العميد خالد النسي، إن المعني بالدفاع عن مارب هي ما يسمى بـ”الشرعية” التي تدعي أن لديها مئات الآلاف من المقاتلين وتحصل على الدعم من دول تحالف العدوان.

وأكد النسي في تغريدة له على حسابه في “تويتر” أن سقوط مارب يعني سقوط ما يسمى بشرعية الفنادق مشيرا إلى أنها فشلت في مهمتها ومعها فشلت أهداف ومزاعم “التحالف”.

ودعا النسي -في سلسلة من التغريدات- أبناء المحافظات الجنوبية إلى استيعاب المؤامرة التي تحاك ضدهم وأن حزب الإصلاح الإخواني يسعى لاستخدام أبنائهم وقودا في معاركه الخاسرة والتخلص منهم، مشيرا إلى أن الجنوبيين بعد معارك مارب سيتحولون إلى ضحايا لمخططات حزب الإصلاح التوسعية.

الإخوان يجيدون حبك المؤامرات

من جانبه أكد الأكاديمي والمحلل السياسي الجنوبي الدكتور حسين لقور، أن شرعية “الفار هادي” سقطت سياسيا وميدانيا وأخلاقيا ولم تعد تستحق الدفاع عنها بعد هزائمها وفسادها، مشيرا إلى أنها تعيش في عالم آخر وكأنها لم تتسبب وليس لها صلة بالقتل والموت اليومي الذي يعيشه من أجبرتهم ظروفهم المعيشية على حمل السلاح ليس في سبيلها كما يعتقد الفار هادي، وإنما هروبا من الموت جوعا إلى موت آخر.

وقال الدكتور لقور في سلسلة تغريدات على حسابه في “تويتر”، إن الإخوان المسلمين يجيدون حبك المؤامرات ويبدون مهارات فائقة في الإعداد والتحضير للصراعات التي يفرضونها على الأمة لكنهم كبعض فرق الكرة التي لا تجيد اللعب وتحتفظ بالكرة كثيرا وفي الأخير يسجلون الأهداف في مرماهم و يخرجون خاسرين.

وأضاف الدكتور لقور متسائلا: “ألا يخجل المزايدون من موظفي شرعية الفنادق من رئيسهم إلى أصغر كويتب في إعلامهم من دعوة الجنوبيين والانتقاليين للقتال معهم ومطالبة أبناء قبائل مارب بالصمود وهم وعائلاتهم يعيشون في بذخ من أموال البلد في عواصم العالم؟، أنها دناءة الفعل القبيح الذي يمارسه هؤلاء الفاقدون لكل معاني الرجولة”.

وأشار إلى أن ما يسمى بالتحالف العربي، خسر الرهان على النصر في اليوم الذي راهن على أشخاص وقيادات ليس لها تاريخ عسكري إلا في السرقة والنهب، مؤكدا أن “شرعية الفنادق” المزعومة هزمت وفي طريقها إلى الخروج من المشهد السياسي، وكذلك خسر “العدوان” معركته في الجبهات التي سلمها لحزب الإخوان ويقودها علي محسن والمقدشي.

1 32

عسكريون: الإصلاح يستدرج القوات الانتقالي الجنوبية إلى مارب

وكشف ناشطون وخبراء عسكريون، أن دعوة حزب الإصلاح والمليشيات الإخوانية، للقوات الجنوبية إرسال مقاتلين جنوبيين لدعمها وتعزيز موقفها القتالي في مارب يسير وفق مخطط يحاكي المخطط الذي تم استخدامه لاستهداف القوات الجنوبية في معسكر القوات الخاصة في مارب أواخر أغسطس من العام 2020م .

وأكدوا أن مليشيات حزب الإصلاح تسعى لاستدراج القوات الانتقالية الجنوبية التي تخوض معها معارك عنيفة في أبين، إلى محافظة مارب بهدف إضعاف القوات الجنوبية التي تعتبرها حجر عثرة تعيق مخططاتها في السيطرة على أبين وعدن.

وكان استهداف المقاتلين الجنوبيين في معسكر القوات الخاصة في مارب أواخر أغسطس من العام الماضي – والذي أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 100 مرتزق – قد مثل شرخا كبيرا في نفوس الجنوبيين الذين اتهموا مليشيات الإصلاح بالوقوف وراء الاستهداف.

وسعت مليشيات الإصلاح –آنذاك- للتغطية على عملية استهداف المقاتلين الجنوبيين وزعمت أن أنصار الله هم من قام بها بواسطة صاروخ باليستي، إلا أن مساعي حزب الإخوان باءت بالفشل، بعد أن تأكد ضلوعها ووقوفها وراء العملية.

استهداف الجنوب

يأتي ذلك فيما اتهم محافظ عدن طارق مصطفى سلام، حزب الإصلاح باستخدام أبناء المحافظات الجنوبية وقود حرب وتقديمهم قرابين في معاركه الخاسرة في مارب التي يسعى من ورائها لتحقيق مكاسب ومصالح حزبية.

وقال المحافظ سلام، في تصريح لـ “الثورة “، إن سياسة حزب الإصلاح المتناقضة لا يستوعبها عقل، ففي الوقت الذي يرسل حشوده ومليشياته من مارب إلى أبين وشبوة بهدف السيطرة على الجنوب والقضاء على كل أشكال المقاومة الجنوبية، يطالب المقاتلين الجنوبيين اليوم بدعمه في مارب والمشاركة في معاركه الخاسرة.

وأكد سلام أن حزب الإصلاح الذي يسرق نفط الجنوب وثرواته يستخدم أبناء المحافظات الجنوبية كمرتزقة في معاركه مقابل أموال طفيفة يومياً، مشيرا إلى أن الإصلاح – الذي يحرص على إبقاء كل مليشياته وترسانته المسلحة في محافظات شبوة وأبين وحضرموت – طلب من السعودية توجيه قوات ما يسمى بالانتقالي –المدعوم إمارتيا- للدفاع عن مارب، زاعما أن سقوطها سيفتح الباب واسعاً أمام أنصار الله للتوغل في المحافظات الجنوبية.

وأشار سلام إلى أن الإصلاح حشد الآلاف من عناصره ومليشياته إلى شبوة وأبين وحضرموت خلال الأشهر الماضية، وقاتل أبناء الجنوب في أبين لأشهر وتمدد غرب مدينة عدن وباشر بتأسيس محور عسكري في طور الباحة للسيطرة على الخط الساحلي ونشر ثمانية ألوية عسكرية تمتد إلى مداخل عدن لفرض سيطرته على المحافظات الجنوبية.

ودعا محافظ عدن أبناء الجنوب إلى التوقف وعدم المشاركة في تنفيذ أجندات الإصلاح التي ترتكز على استهدافهم والتخلص منهم وإخلاء الجنوب من المقاتلين، مستغربا من انسياق البعض والذهاب للقتال في مارب دفاعاً عن مصالح الإصلاح وتناسيهم ما تصنعه قواته ومليشياته في أبين وشبوة ولحج، والجنوب بشكل عام.

وأوضح المحافظ سلام، أن المئات من الجنوبيين قتلوا في جبهة مارب المشتعلة دون أن يطلقوا طلقة واحدة، مشيرا إلى أن الإصلاح جمع العشرات من أبناء قبائل شبوة في منطقة مفتوحة ومكشوفة لقوات أنصار الله وما أن وصلوا وبدأوا بالتجمع في أحد مطارح نخلا حتى انهالت عليهم المدفعية من كل حدب وصوب ليسقط العشرات منهم بين قتيل وجريح، الأمر الذي يؤكد نوايا الإصلاح المسبقة لتصفيتهم.

ولفت المحافظ إلى أن مليشيات الإصلاح -الذي رفض تسليح وتموين سيارات ومعدات المقاتلين الجنوبين بالوقود- استحدثت بعد وصول المئات من أبناء الجنوب إلى مارب، نقاطا عسكرية على خط العبر وخط شبوة لمنع عودتهم إلى مناطقهم، كما قامت بمصادرة أسلحتهم الشخصية.

واختتم محافظ عدن بالتأكيد على أن دعوة الإصلاح للمقاتلين الجنوبيين للمشاركة في معركة مارب والإبقاء على قواته ومليشياته وترسانته العسكرية في أبين وشبوة وحضرموت، يكشف نوايا الإصلاح ويفضح مخططاته التي تستهدف السيطرة على الجنوب، والتي بدأها بإضعاف الجبهات التي تقف أمامه وإخلائها من المقاتلين.

مخطط إخواني

من جانبه وجّه محافظ محافظة أبين حسين زيد بن يحيى، نداء لأبناء المحافظة وكافة أبناء الجنوب، دعاهم فيه إلى حقن دماء أبناء المحافظات الجنوبية وعدم الانجرار وراء دعوات الإصلاح ودول العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي الأمريكي، التي تقودهم إلى محرقة معارك مارب.

وقال محافظ أبين في النداء – الذي حصلت “الثورة” على نسخة منه – إن المعركة التي تدور في مارب هي معركة حزب الإصلاح، وكل جنوبي حر يعرف ماذا يعني حزب الإصلاح التكفيري.. وعلى الشرفاء من أبناء المحافظات الجنوبية أن يتذكروا ويُذكّروا الشباب بالجرائم التي اقترفها حزب الإصلاح وعفاش والدنبوع وعلي محسن الأحمر وتدميرهم ونهبهم الجنوب وقتل أبنائه أثناء حرب صيف عام 1994م.

ودعا المحافظ بن يحيى كل أبناء المحافظات الجنوبية إلى عدم الانجرار وراء مخططات حزب الإصلاح الذي يسعى لإفراغ المحافظات الجنوبية المحتلة من الشباب المقاتلين حتى يسهل عليه تنفيذ مؤامرته ومخططاته الوهمية الواهية في حكم الجنوب واحتسابه ورقة بيده في أي مفاوضات أو تسوية قادمة.