المشهد اليمني الأول

كشفت اعترافاتُ الجواسيس التابعين لوكالة المخابرات الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني عن العديد من الحقائق، وعززت الكثير من القناعات التي لطالما ظلت مثارَ شك وَجدل لدى العامة، هذه الحقائق يمكن تلخيصها بالنقاط التالية.

أولاً: مدى يقظة وَتأهب وَالحس الأمني لأجهزة الاستخبارات الأمنية والعسكرية اليمنية في يمن ما بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، وَخلال فترة العدوان تحديداً، هذا الإنجاز وسابقاته ما كان له أن يتحقّق لولا أن مفهوم السيادة والاستقلال قد أثمر عن مؤسّسات أمنية وعسكرية لم تعد رهينة لدول الخارج وَأدواتها في الداخل، وقادرة على مواجهة الأنشطة والأعمال الجاسوسية الدولية التي تستهدف الأمن القومي والمصالح الوطنية.

ثانياً: وعلى الرغم من الدور المكشوف والمفضوح لبريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة في العدوان على اليمن وَالتورط البريطاني المباشر دعما وإسنادا للعمليات العدوانية على اليمن، إلا أن هذه الخلية كشفت عن وجود شكل آخر من الحرب القذرة التي تمارَسُ ضد اليمن وهي حرب الجواسيس التي تشتهر بها المملكة العجوز.

ثالثاً: مدى اللهث البريطاني والأمريكي للحصول على معلومات حول القدرات العسكرية اليمنية وَأماكنها، ورغم القدرات التقنية الكبيرة في الرصد والاستطلاع الجوي، استحال الوصول إلى مصادرها وثكناتها، وهي التي كانت في زمن السلطات الخائنة والعميلة تسرح وتمرح وَتعرف كُـلّ شاردة وواردة، بل وصاحبة السلطة والقرار في ذلك.

رابعاً: خطورة بقاء المحافظات الواقعة تحت سلطات الاحتلال على اليمن عُمُـومًا، في ظل ما تحويه مطاراتها وموانئها ومعسكراتها من غرف عمليات عدائية تستهدف ضرب كُـلّ مفاصل القوة والمقاومة شمالا وجنوبا.

وخامساً: هذه المخطّطات تكشف كذبةَ المسعى الغربي نحو السلام، وتحتم على ضرورة ارتفاع وتيرة الحذر وَالوعي الشعبي اليمني تجاه هذه النوايا الغربية الصهيونية، والتنبه لطرق الاستقطاب والتجنيد الملتوية وَالمتعددة للشباب اليمني وَصناعتهم كأدوات رخيصة لأهداف خبيثة.

وَمثلما أفشل الوعيُ والإرادَةُ اليمنية حربَ التكنولوجيا والأسلحة الحديثة وأسقطها أرضاً، فَـإنَّ المصير الحتمي لهذه الحرب الاستخباراتية ستمنى بالفشل الذريع بحول الله وَتوفيقه وَبالرجال الصادقون مع الله وَالوطن.
_____
سند الصيادي