المشهد اليمني الأول

مملكة بن سلمان الداعشية الإرهابية يقول عنها المهتمون بشؤون النفط : إنها تنتج ١٢ مليون برميل نفط يوميا، ولها مناجم ذهب، ودخل الحرمين يزيد على عشرين مليار سنويا، ولها مصادر إيرادية أخرى، ورغم ذلك فإن أكثر مواطنيها يعيشون فقرا مدقعا، إلى درجة أن بعضهم يعرضون أبناءهم للتبني بعد أن عجزوا عن الصرف عليهم.

هذا ليس غريبا في بلد تتحكم بثرواته أسرة تستأثر بما يزيد عن ٩٠٪ من ثرواته بحسب تصريح وزير مالية سعودي سابق لاجئ في ألمانيا.

معظم هذه الثروة يبددها بن سلمان وأمراء الأسرة في الملذات والشهوات والسفريات ولعب القمار وشراء اليخوت والقصور والسيارات والجواري.

على سبيل المثال، فإن الغر محمد بن سلمان اشترى قبل سنتين يختا ولوحة فنية بمبلغ مليار و٣٠٠ مليون دولار.

وعود محمد بن سلمان في خطته ٢٠٣٠ ذهبت أدراج الرياح؛ ولم يعد أحد يتحدث عنها، أو يذكرها.. لقد تراجعت مداخيل الناس،كما تراجع الاقتصاد السعودي بنسب مخيفة، وارتفعت معدلات البطالة والفقر في المملكة، ووصلت إلى ٣٤٪ بينما تحتال السلطة السعودية على الشباب المتبطل بمشروعات وهمية طويلة الأمد.

انكمش الاقتصاد بحوالي ٧٪ وزاد عجز الموازنة بأكثر من مئة مليار، برغم أن المهبول ابن سلمان نهب مليارات من أموال الأمراء والمستثمرين بلغت أكثر من ٥٠٠ مليار ريال سعودي، ولا يعلم أحد أين ذهبت تلك الأموال؟!

يقول بعض الكتاب إن سبب هذا الانكماش الاقتصادي وزيادة البطالة يعود إلى الإجراءات التي أتخذت بسبب فيروس كورونا، وقلة الإقبال على شراء النفط.. ويتناسون الفساد المزمن الذي يضرب المملكة، وبالذات البنية الفوقية المتمثلة بالأمراء والوزراء وكبار الموظفين.

ثم الحروب التي يديرها ويمولها محمد بن سلمان في المنطقة، ويستأثر دعم الإرهاب في المنطقة بمئات المليارات.

الأزمة الاقتصادية في المملكة ضاربة الأعماق وتتمثل في إيقاف الخدمات والفصل الوظيفي، وانخفاض الدعم الحكومي للمواطنين، وزيادة ضريبة القيمة المضافة على السلع من ٥٪ إلى ١٥٪ ابتداء من يوليو في العام الماضي؛ وزيادة الأسعار التي تثقل كاهل المواطن والمقيم.
أزمات اقتصادية وسياسية مركبة في المملكة تلقي بثقلها على كاهل المواطن المسعود والمقيمين.

ويستمر محمد بن سلمان ونظامه في تسويق وبيع الأوهام للشباب والمواطنين، واستخدام العنف والقتل وفتح السجون لكل من يعارض توجهاته الرعناء.

في ما يسميه مشروع نيوم، يقوم محمد بن سلمان بمصادرة أراضي القبائل في المنطقة التي قرّر إقامة المشروع عليها وبيعها للمستثمرين الصهاينة.. وقد وصل الأمر إلى قتل من يعارضون نهب الأراضي التي يريد ابن سلمان إقامة المشروع عليها.

لقد حول المهبول الحياة في المملكة إلى جحيم لا يطاق من كل الجوانب؛ اقتصاديا وسياسيا؛ تجويع وقمع، ومضايقات ونهب ومصادرات وسجون وانتهاك أعراض.

ضاقت الأحوال على الكثير من الناس، وخاصة الشباب. وقد بدأت مؤشرات التمرد على هذه الأوضاع من منطقة بريدة في القصيم، إذ قام المئات من الشباب وليومين متتالين بمظاهرات طالبوا فيها بإيجاد حلول لمشاكل البطالة والأجور، رغم قمع الشرطة لهم.

وتقول الأخبار الواردة من هناك، إن المظاهرات عمت مدنا سعودية أخرى، رغم التعتيم الإعلامي على ذلك.

يدّعي المهبول ابن سلمان أنه يحارب الفساد، وهو أكبر الفاسدين في نظام بني سعود.

هو بالأصح يحارب المعارضين لانقلابه وفساده، ويريد أن يجرد كبار الأمراء والمستثمرين من المال، حتى لا يكون لهم طموح سياسي في منافسته. كمثال على ذلك الأمير الوليد بن طلال الذي يبدو صاحب فكرة الملكية الدستور، ومعارض لكثير من نزوات الحروب التي يقودها محمد بن سلمان، وبالذات في اليمن.

التناقضات والتفاوت في المداخيل في مملكة بن سلمان تزداد كل يوم، وسوف تصل إلى الحتمية التي تنفجر فيها الأوضاع بحسب القوانين الاجتماعية بشكل ثورة شعبية، وحينها ستطير كل أحلام وأوهام بني سعود التي بنوها على جماجم شعوب نجد والحجاز، وسيهربون كما هرب شاه إيران، الذي لم يجدوا له قبرا عندما توفي.

وأمريكا لا تحمي عملاءها الساقطين.. لقد ارتدت الهزائم التي تلقاها محمد بن سلمان في حروب الخارج بشكل أزمات في الداخل، ولن يكون بوسع المهبول وقف هذه الأزمات وحلها في الآن والمستقبل.
___

عبدالله الأحمدي

المقالة السابقة‏رسائل عملية الردع باللغة البالستية
المقالة التاليةهيئة الاستخبارات تناقش آليات دعم لجنة الاتصال والتواصل مع المغرر بهم